فازت فرقة (الطنبورة) البورسعيدية بجائزة أحسن فرقة فى العالم بمهرجان موسيقى الشعوب بكندا الذى أقيم فى الفترة من 20 الى 30 أغسطس الماضي بعد أن تم اختيارها من بين 14 فرقة أفريقية. و(الطنبورة) هى الاسم التراثى لفرقة شعبية من بورسعيد.. وتضم أمهر العازفين على آلة السمسمية وأيضا أفضل الراقصين والمنشدين. يذكر ان (الطنبورة) تأسست فى نهاية الثمانينات على يد الفنان زكريا ابراهيم الذى قام باكتشاف العديد من جماعية وكان ذلك بمثابة اكتشاف لكنز فنى حقيقى من الفولكلور والتراث الفنى الشعبى فى المنطقة. يقول فرج العنترى الاستاذ بأكاديمية الفنون ان الطنبورة هى اصل السمسمية وهى أقدم الوتريات فى العالم, وان آلة السمسمية هى التوأم المباشر لنموذج الطنبورة النوبية التى هاجرت مع النوبيين ضمن وفود السخرة فى حفر قناة السويس وقد استصحب النوبيون آلات معهم لتتمتم لهم اهازيج الاسترواح وأناشيد الغربة ومن هنا جاءت التسمية (السمسمية) ويدلل العنترى على ذلك بانتشار الأغانى والكلمات النوبية فى أغانى (الطنبورة) و(السمسمية) مثل: (عنجريبو) و(شكشك مرزوقة تعالي جنبي) .. كما يشير الى وجود فرق الطنبورة النوبية فى احياء عرايشية العبيد بمدينة الاسماعيلية والعبابدة بالسويس. أما عن الأصل لتلك الآلة فهو الكنارة وهى كما يقول العنترى اسم عبرى ولكنها فرعونية الأصل حيث جاءت صورها فى جداريات مقابر بني حسن مع مجموعة من الآسيويين جاءوا ليقدموها ضمن هداياهم لفراعنة مصر. كما انها موجودة فى المتحف المصرى وفى متاحف برلين وهولندا. ويقول الخبير فى الفنون الشعبية صفوت كمال: ان الموسيقى الشعبية بطبيعتها الخاصة هى الموال الذى نسج عليه الإنسان المصرى بإيقاعات الزمن شعار وجوده ورمز ادراكه لمعنى الجمال. والموسيقى الشعبية المصرية بطبيعتها التاريخية ووظيفتها الحضارية تكشف عن جوانب البهجة فى الحياة المصرية كما تعطي الدارس أبعادا جديدة فى فهم الشخصية المصرية لانها تعبير عن الذات الجماعية للمجتمع دون حدود زمانية أو مكانية لذلك يرتبط تاريخ الفن بتاريخ الانسان نفسه ومن الضروري للفنان أن يعرف قيمة تراثه ليؤكد شخصيته داخل المجتمع الإنسانى. ويرى صفوت كمال ان السمسمية هى الآلة التى تتميز بالحيوية التاريخية فى الابداع الموسيقى الشعبى المصرى وتعلو على سائر الآلات الوترية الآخرى باعتبارها آلة مصرية لها أبعادها التاريخية فى التراث المصرى بل انها تتميز بخفة وزنها وسهولة حملها ورشاقة انغامها سواء اعتبرت الحانها فى السلم الخماسى أو فى السباعى. ويؤكد صفوت كمال ان السمسمية وجدت منذ التاريخ الفرعونى وتسمى (كنز) كما انها صورت فى مقبرة 38 بطيبة (الأقصر) وقد استقرت فى جنوب مصر فى بلدان النوبة ثم انتشرت الى البحر الأحمر والسويس والى جنوب سيناء وفلسطين والخليج العربى وشبه الجزيرة العربية واليمن وسلطنة عمان تمثل اشكالا مختلفة, واحجامها متعددة ولهذا فمن الطبيعى ان نجد أغانى شائعة على السمسمية تنتشر فى معظم هذه الأقطار مثل أغنية (يا مركب الهند). ويشير صفوت كمال الى ان السمسمية لها مكانة خاصة فى المناسبات العائلية فى النوبة وفى مدن القناة فهى الآلة الأساسية فى الاحتفالات وجلسات السمر يصاحبها الدف والدربكة واحيانا الادوات العادية مثل الملاعق وانه لرقة صوتها اطلق عليها سمسمية. واستطاعت هذه الآلة ذات الأوتار الخمسة ان تعبر كما يقول الفنان زكريا ابراهيم عن الحالة والمزاج الشعبى المصرى خاصة فى مدن القناة وان تستجيب للروح الشعبية فى افراحها واحزانها لتعبر عن نفسها من خلال الاغانى الوطنية والعاطفية واغانى العمل والبحر والغربة. القاهرة ـ ماجدة معمر