هدم العرض البولندي (دونج) لزيجنييف زومسكي, وهو اول عرض مسرحي في الدورة 12 لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي مساء امس الاول الجمعة, الواقع بكل صوره و(شيء) الانسان دون ان يقدم بديلا لاعادة البناء, ولكنه ترك للمشاهد حرية الاختيار. يعبر العرض السوريالي عن فترة حسم ازمة الراسمالية في الثلاثينيات التي ادت الى الحرب العالمية الثانية, وذلك من خلال الازياء التي ظل التطور التكنولوجي. يتحرك الممثلون وسط مسرح شيد داخل المسرح الكبير للايحاء للمشاهد بانه يجلس امام مسرح للدمى. وقد عبر الممثلون عن ذلك بتقديمهم العديد من المشاهد التي تعتمد على الحركة الميكانيكية لتحويل الانسان الى الرجل المائدة والرجل الكرسي والرجل النقانق, اي باختصار الى مادة استهلاكية. وبمواجهة هذه الاستهلاكية, عرضت نماذج حيوانية مجسمة ببعد واحد او مرسومة على ستارة متحركة على حبال احتلت خلفية المسرح الصغير بتناقضات ما ترمز اليه. كرر هذا العرض السوريالي كثيرا من عوالمه في نوع من العبثية دفعت العديد من المشاهدين الى مغادرة القاعة بينهم مخرج وممثلة العرض الايطالي, وعلق الناقد رفيق الصبان عل العرض بقوله (تكراره ممل وتدميره للانسان بهذا القدر غير منطقي) . وقال يعقوب اسماعيل مخرج العرض الفلسطيني (الشيء) المشارك في المسابقة الرسمية (ان المسرحية لم تشده بحيث انه استغرق في النوم للحظات) . ورغم التعليقات, يترك العرض البولندي بتفكيكه الواقع فرصة بناء فكرة مغايرة لقتامة الوضع التي رسمها من خلال اعادة تشكيل الواقع بطريقة تكون اقرب الى ذاته. وعلى الجانب الآخر كان العرض المصري الذي اخرجه انتصار عبدالفتاح تحت عنوان (حصان طروادة) افضل بكثير ولم يستغرق عرضه اكثر من 12 دقيقة تميزت بسرعة الايقاع مزج فيها بين خيال الفنان وابداعه داخل اطار فني يحتوي على المتناقضات والدلالات الفنية والرموز, هذا وقد اختارت لجنة مشاهدة العروض المصرية عرضين من بين 23 عرضا لتمثيل مصر في المسابقة الرسمية وهما (الملك العريان) تأليف واخراج احمد حلاوة انتاج مسرح الطليعة, و(حيث تحدث الاشياء) , تأليف واخراج محمد شفيق من انتاج مسرح الشباب. وفي اليوم الاول من الدورة الـ 12 لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي قدمت 17 فرقة عروضها للجمهور بينها 9 اجنبية و7 مصرية وعرض واحد عربي للفرقة الوطنية للمسرح باليمن تحت عنوان (سر شهرزاد) تأليف علي احمد باكثير, اما العروض الاجنبية فبينها عرضان لرومانيا الاول (الميلاد) لفرقة مسرح كاريوفا القومي ويتناول العرض فكرة اندلاع الحرب النووية وفناء العالم باستثناء امرأة واحدة توجد في الصحراء فتسترجع ذكرياتها وتكتشف انها ام العالم التي ولدت اخيارا واشرارا ونشاهد على شاشة عبر شريط فيديو اهم الاحداث العالمية, العرض الروماني الثاني بعنوان (مسافر ليل) لفرقة مسرح (دايا) والطريف ان العرض للكاتب والشاعر المصري الراحل صلاح عبدالصبور ولكنه يقدم برؤية رومانية على يد المخرجة الشابة كريس سيمبسون التي شاركت من قبل في دورتين للمهرجان عام 1998 بعرض (جوناثان) وعام 1999 بعرض (الطفل المقدس) التي لاقت نجاحا كبيرا لدى الجمهور ورغم المشاركات المتتالية لكريس في المهرجان فإن عمرها لايتعدى 23 عاما فقط حيث انها تخرجت العام الماضي في جامعة الفنون المسرحية والسينمائية, ببوخارست بعد ان قدمت بحث التخرج بعنوان (المسرح التجريبي, ازمة المسرح الكلاسيكي) وتعد كريس من الشخصيات المهمة في عالم المسرح, وقدمت ارمينيا ايضا عرض (تقرير للاكاديمية) لفرقة بيريفان على مسرح السلام والمانيا (خنازير الديسكو) على مسرح العرائس والبرتغال (ملاحظات على الصحراء) لفرقة بروجيكتو تيانرال على مسرح الغد, وفرقة لاتفيا (الملك لفرقة الرقص او الطاحونة) على المسرح العائم الصغير كما قدمت روسيا عرض نموذج العالم و(ألات فاتيل) لفرقة موسكو للموسيقى على مسرح الجمهورية واليونان (اوريستيا) لفرقة ديادرومي على مسرح الهناجر, اما مصر فقدمت سبعة عروض بينها عرض واحد داخل المسابقة الرسمية وهو (الملك العريان) تأليف واخراج الفنان احمد حلاوة. القاهرة ـ هشام علي ـ وكالات