قبل فترة ظهر شاب عراقي جميل الملامح والصوت في التلفزيون العراقي, وهو يغني الأغنية الشهيرة (الريل وحمد) للشاعر مظفر النواب, التي سبق ان غناها المطرب الكبير ياس خضر, اثار الشاب دهشة الجمهور, ليس لانه متمكن في ادائه, بل لان اسمه اقترن اقتراناً مباشراً بالأغنية فهو (نؤاس محمد جواد اموري) ابن الملحن العراقي الكبير (محمد جواد اموري) صاحب الصوت المتفرد, واللحن الشجي المميز, والأغاني والألحان التي لم تجد لها مثيلاً اموري عاد بعد انقطاع طويل من خلال ابنه (نؤاس) واختار ان يعود بواحدة من أجمل الأغنيات التي لحنها (الريل وحمد) ومن خلال الأمسيات التي أحياها, ليصدح صوته معيداً الى النفس لواعج الستينيات وأحلام السبعينيات, أموري أعاد روائعه بصوته, فغنى (دادة حسن) و(الريل وحمد) و(المكير) و(ياطير) و(ياحريمه) و(مالوم) و(ماجنك هذاك انته) وغيرها من الأغاني التي اشتهر بها مطربون كبار, ربما ما زالوا يدينون لاموري بفضله عليهم, أو أنكروا ذلك كما فعل غيرهم, دخلنا الى محمد جواد اموري من هذه الزاوية, حين سألناه عمن كان وفيا لالحانه, ومن تمرد عليها وانكر جميل ملحنها فقال: ـ لم اعتد النيل من أصدقائي الفنانين في أحاديثي ولا أحب أن أخوض مطولاً في هذا الموضوع, لكني اقول باختصار, انني اكتشفت أكثر من ثلاثين مطرباً, اشتهروا وعرفهم الناس وأغلبهم أنكر فضلي ولم يشر مطلقاً الى دوري في نجاحه. * لهذا السبب تهتم بصوت ابنك (نؤاس)؟ ـ لهذا السبب وغيره فهو شاب متحمس لموهبته, يمتلك صوتاً جميلاً واذنا موسيقية موهوبة. * من أهم ابرز المطربين الذين اكتشفتهم؟ ـ ياسر خضر, حميد منصور, وستار جبار, وسعدي الحلي, ومضر محمد, وكريم حسين, ومحمد عبدالجبار, وابني نؤاس. * ابتعدت فترة طويلة عن ساحة التلحين والغناء .. ما هو السبب؟ ـ صدمني التدهور الكبير الذي عانت منه الأغنية العراقية مؤخرا فآثرت الابتعاد, لكني استفدت من فترة ابتعادي في انجاز الحان عديدة, كما اقمت أمسيات غنائية جميلة في المحافظات. * لمن ستعطي ألحانك الجديدة؟ ـ أتمنى أن أعطيها للمطربين الكبار الذين اعتدت التعامل معهم, ويسعدني سماع ألحاني بأصواتهم, لكن أغلبهم غير قادر على تكاليف تسجيل الأغنية بسبب ارتفاع أسعار تسجيل الأغاني في التلفزيون حتى لو سجل أحدهم أغنية فلن يبثها التلفزيون!! * ما السبب؟ ـ فشل التنسيق التلفزيوني في التوفيق بين القديم والحديث, فهم يتبعون (الموضة) اينما اتجهت, وينسون الأصول الأولى, وهي الاجمل غالباً. * هل تفضل أغانيك الحزينة أم المفرحة؟ ـ في معظم أغنياتي هناك شيء من الشجن والحزن, أنا أحب التعبير بصدق عن حالة تمر بي أو بأصدقائي والمحيطين بي, والحزن غالباً هو الأكثر تأثيراً في نفوس العراقيين. * كيف ترى أغنية اليوم؟ ـ متعلقة بأذيال الأغنية العربية والتركية, والهندية وأحياناً خليط منفر من الألحان لا علاقة لها بالحس العراقي الأصيل. * لماذا انسحبت اذن من الساحة, ورفاقك الملحنين الكبار وتركتموها لمن شوه معالم الأغنية العراقية؟ ـ نحن لم ننسحب, لكن الموجة كانت أكبر من تصورنا, فجرفتنا وسادت, غير انها لن تظل ابدا, فقد بدأ الجيد يطرد الرديء, وهكذا الاذن العراقية يمكنها تمييز ذلك ايضا. * كيف تلحن؟ هل تفعل ذلك وفقاً لكلمات شعرية, أم أنك تضع اللحن ثم تركب عليه الكلمات, كما يفعل البعض؟ ـ الحالتان واردتان, احيانا اللحن دون التفكير بمطرب معين, فيخرج اللحن اكثر صدقاً, لانه يعبر عن ذاتي, ولاني لم اتقيد بطبقات مطرب معين, واحيانا اقوم بتلحين قطعة موسيقية وفقاً لكلمات كتبها شاعرها. * هل يطرق بابك مطربون شباب لشراء ألحانك؟ ـ حدث هذا كثيرا, لكني لا اقتنع بأكثر الأصوات التي استمع اليها حالياً, فهي خالية من العمق والتجربة والخبرة, ومهما حاول اصحاب تلك الاصوات اقناعي بفنهم فلن استجيب للموجة الطارئة, بل الأصيل فقط. * ما رأيك بظاهرة الفنان كاظم الساهر؟ ـ الساهر تغلب على كلمة (ظاهرة) ليصبح حقيقة عراقية مبدعة حية, وذلك عندما اثبت حضورا واسعا في الساحة الفنية, منطلقا من بغداد, ومتنقلاً بين دول العالم ومسارحه وجماهيره. * كيف كانت بداية احساسك بالتلحين؟ ـ لابد انها الموهبة والفطرة قبل كل شيء, فقد وجدت نفسي منساقاً الى كل فعالية فنية موسيقية وغنائية في المدرسة منذ صغري, ولان أبي كان يعمل في التجارة, فقد صنعت آلة موسيقية بسيطة تشبه القانون من لوحة خشبية مثبتة عليها اسلاك ناعمة, ورفيعة, ثم اخترت العزف على الناي, وكنت استمتع بتعلم العزف وتشجيع اقراني ودهشتهم من قدرتي على ذلك. * أين كان ذلك؟ ـ في قضاء الهندية التابع لمحافظة كربلاء, وقد اشتهرت في مدرستي آنذاك, وفي القضاء بالعزف على الناي. * وما هي الخطوة التالية؟ ـ تمكنت من تطوير موهبتي في دار المعلمين التي التحقت بها وتتلمذت عل يد الاستاذ المرحوم أكرم رؤوف وتمكنت في الدار من تعلم العزف على العود بسرعة لتحمسي للموسيقى, واذني الموسيقية الموهوبة كما كان يقول استاذي وقد ساعدني ذلك على تطوير نفسي كثيرا, وبالتدريج بدأت أقود الفرقة في حفلات فنية في جميع المعاهد والكليات وبعض المحافظات. * ومتى وضعت أول لحن خاص بك؟ ـ في دار المعلمين ايضا عام ,1951 وكانت قطعة موسيقية عنوانها (ذكرى) ظلت فرقة الدار تعزفها لفترة طويلة ثم سجلتها للاذاعة بعد سنوات. * ما قصة عملك في الفرقة السميفونية الوطنية العراقية؟ ـ بعد ان تعرفت على الفنان الكبير رضا علي وساعدني على تسجيل أعمالي الموسيقية في الاذاعة والتلفزيون, تقدمت للعمل في الفرقة السمفونية العراقية لابقى على تماس مع العزف, وتم قبولي كعازف كمان, وواصلت العمل فيها لمدة عشرين عاماً. * ربما لا يعرف الكثيرون هذا الأمر, خاصة انك مارست التلحين لاغان عراقية لا علاقة لها بأسلوب العزف في الفرقة السمفونية؟ * كنت مثابرا على النجاح في كلا المجالين, وقد حققت ذلك والحمد لله. * ابنك نؤاس, هل يلبي كل طموحاتك الحالية؟ ـ ليس بالتحديد لكنه قد لا يتنكر لي على الأقل, كما فعل غيره, وحتى لو فعل ذلك فهو ابني, وبعيداً عن ذلك فهو مطرب مرن الصوت وقادر على الغناء باحساس عميق, على العكس من أغلب مطربي اليوم الذين يغنون لأجل الشهرة والتميز فقط. * هل طالتك سرقة الألحان التي يعاني منها اكثر الملحنين؟ ـ استمع من المحطات الفضائية العربية احيانا الى ألحاني بأصوات أعرفها, وأحياناً لا أعرفها, ودون أخذ موافقتي طبعاً, ولكني يؤلمني أن يقوم مطرب عراقي يعيش في الأردن يدعى (ماجد المهندس) مثلاً بسرقة لحن أغنيتي المعروفة (ياطير) ويعطيها لمطربة لبنانية على انها من تلحينه. * ألم تحاول الرد على ذلك؟ ـ سأرد في الوقت المناسب مادمت أعرف ويعرف الجميع ان اغنية (ياطير) واحدة من أغنياتي القديمة المعروفة. * من يحاول رؤيتك, يجدك في محل التسجيلات الخاص بك, أليس من بديل, ممكن أن يتواجد فيه سواك؟ ـ أنا استمتع بادارة محلي, فهو ليس محلاً فقط, بل أشبه بمكتب للاتفاقات اللحنية والمشاريع الفنية ويتواجد فيه إلى جانبي ابني (نؤاس), وقد نمضي الوقت في انجاز لحن ما, أو الاعداد لمشروع جديد. * ألا تشعرحالياً انك متقاعد؟ ـ بالعكس فالتقاعد معناه توقف القدرة على العمل, وأنا ما زلت منتجاً ومليئاً بالمشاريع والأفكار التي تنتظر التنفيذ, عدا ما نفذته وأنفذه حالياً, واضافة الى مشاركتي في الأمسيات الموسيقية التي أعزف وأغني فيها بصوتي.