استهل مهرجان البندقية السينمائي الدولي مسابقته الرسمية امس الأول بعرض فيلمين عن الشجعان من ضحايا العنف والجريمة. ورغم البعد الكبير بين المكانين اللذين تقع فيهما احداث الفيلمين وهما صقلية والهند فانهما يشتركان في ابراز الاضرار التي يلحقها العنف بحياة الناس في التجمعات الصغيرة. اصدر الرجل صحيفة وصفت في يوم من الايام المافيا في عنوان رئيسي لها بانها ( كومة من الاوساخ) . ولكن سرعان ما اغتيل هذا الناشط الذي يدعى جيوسيبي امباستاتو بقنبلة في عام 1978 وذلك في قضية لم يحاكم المسئولون عنها إلى الان. وقال توني سبيرانديو الممثل الايطالي الذي يلعب دور بادالامينتي زعيم عصابة المافيا في الفيلم (الناس يتذكرون زعماء المافيا امثال توتو رينا وجايتانو بادالامينتي فيما يطوي النسيان ضحاياهم) . والفيلم هو احدث حلقة في سلسلة طويلة من الافلام السياسية الايطالية المثيرة مثل الفيلم الكلاسيكي (أياد على المدينة) لفرانشيسكو روسي عام 1963 وهي السلسلة التي تحول القصص الحقيقية التي تعج بها ايطاليا عن الفساد والجريمة الى افلام درامية. و(الخطوات المئة) هي المسافة التي يتعين قطعها للذهاب عبر سينيسي وهي بلدة صغيرة تقع قرب باليرمو من منزل امباستاتو الى منزل ادالامينتي. وكان امباستاتو قد ولد في عائلة تضم زعماء عصابات محلية وبلغ سن الرشد في اواخر الستينيات في الوقت الذي كانت فيه الثقافة المضادة تستجمع قواها. واسفر قراره اصدار صحيفة وبث برنامج اذاعي لمهاجمة الدوائر الاجرامية التي تتولى تهريب المخدرات على المستوى الدولي في باليرمو في وقت لاحق عن دخوله في صدام ليس فقط مع زعماء العصابات المحلية وانما ايضا مع ابيه المنخرط في عصابات المافيا. وعلى عكس الناشطين الاخرين الذين نظموا حملات لمكافحة نشاط المافيا مثل جيوسيبي فالكوني القاضي الايطالي الذي لقي حتفه في تفجير في عام 1992 فان امباستاتو اختار الكوميديا بدلا من القانون سلاحا له في معركته ضد المافيا اذ عمد الى السخرية من المافيا والسياسيين الفاسدين في برامج اذاعية يومية. وتأثير العنف على حياة المدن الصغيرة هو ايضا موضوع فيلم المخرج الهندي بوذاهاديب داسجوباتا (المصارعون) الذي يتنافس مع فيلم (الخطوات المئة) و18 فيلما آخر على الفوز بجائزة الاسد الذهبي. وفي الوقت الذي اتخذ فيه (الخطوات المئة) مدخلا واقعيا على نحو يتفق مع التقاليد السينمائية الايطالية فان داجوباتا اغرق شخصيات فيلمه في جو من الحكايات يتناقض تناقضا حادا مع عنف مصائرهم. ويعرض الفيلم الذي تدور احداثه في منطقة ريفية فقيرة للغاية في اقليم البنغال صورة للعنف في الهند في العصر الحديث وهي تنزع الى القيم الريفية البسيطة حيث لا تعني العولمة عندها شيئا على حد قول المخرج الهندي. وقال داسجوبتا (اردت خلق واقع سحري مستغلا العناصر التي اعرفها) . وتابع ( لقد ولدت قريبا جدا من هذا المكان وعدت بعد 45 عاما لاجد انه لم يتغير سوى القليل) . رويترز