مزيج غريب من قوة الجبل وحنان الأرض الطيبة.. سألناها عن أجمل لحن فقالت: ابنتي وأجمل قصيدة قالت: شريك عمري.. سألناها كلمة لجمهورها قالت: انتظروني.. التقينا بها.. سألناها.. وأجابت. ضحكت.. بكت.. أعلنت التحدي.. انها.. ديانا حداد التي تجعلك شغوفا بمعرفة أخبارها سواء الانسانية أو الفنية لذلك كان هذا السؤال.. ـ الحمدلله أعيش بحب الناس وازداد ثقة في نفسي يوما بعد الآخر بهذا الحب.. واتمنى ان اظل دائما عند حسن ظنهم بي. * وأخبارك الفنية؟ ـ انتهيت مؤخرا من مجموعة حفلات غنائية في قرطاج والحمدلله كانت كلها ناجحة.. واستعد لجولة في أكثر من دولة عربية لاحياء عدة حفلات. وتستطرد ديانا: لاازال في انتظار حكم الجمهور على ألبومي الأخير والذي يبدو والحمدلله انه يلاقي نجاحا بمرور الوقت واتمنى أن يكتب له مزيدا من النجاح لأنني تعبت فيه جدا واحسست بكل كلماته. * سمعنا عن اتجاهك الى التمثيل فما حقيقة هذه الخطوة؟ ـ بالفعل أنا أقرأ هذه الأيام سيناريو مسلسل تليفزيوني ولكنني لم أقرر بعد ما إذا كنت سأقبل الدور الذي تم عرضه علي أم لا. * هل ترين انك تحملين داخلك قدرات تمثيلية مثلما تحملين مقدرة غنائية؟ ـ الغناء هو كل حياتي ولا أعتقد أنني يمكن أن أحب أي شئ أكثر منه ولكن اذا تم توظيف هذا الغناء في قالب درامي يكتب البقاء للمطرب أكثر وهذا ماأكدته التجارب السابقة والتي أظهرت ان المطرب عندما يمثل يكتب له البقاء أكثر في ذاكرة الجمهور وبخصوص قدرات التمثيل لا يمكن ان أحكم عليها بنفسي وسأترك الحكم فيها للمشاهدين والنقاد. * دعينا نترك الحاضر والمستقبل ونعود الى البداية.. هل تعتقدين ان نجاحك لم يأخذ وقتا كغيرك من مطربات جيلك أو بمعنى آخر.. هل ترين ان هذا النجاح جاء مسرعا في الوقت الذي اخذ فترة اطول ليصل لزميلاتك المطربات؟! ـ الحقيقة ان هذا السؤال طرح على من قبل أكثر من مرة.. ولا أعرف ماالسبب ولكنني أكدت وأؤكد ان نجاحي لم يكن ابدا بهذه السرعة التي تتحدث عنها كل ماحدث ان الجماهير الكريمة أحسنت استقبالي وهذا الكرم على رأسي حتى آخر العمر.. ونتيجة لهذا الاستقبال تردد اسمي كثيرا واشتهرت بين زميلاتي بشكل أسرع نتيجة لمجهود شاق استمر سنوات قسمت فيها حياتي إلى مراحل كان أكثرها نشاطا منذ عام 1992 واستمر هذا النشاط 4 سنوات كاملة كنت خلالها اعمل بكل اجتهاد.. حتى كتب الله لي النجاح وكان البومي الأول (ساكن) والذي اعتبره نقطة انطلاقي وقد قابله الجمهور العربي كله بكل استحسان.. وها نحن في نهاية عام 2000 ولاازال أحاول وأجتهد أي انني لم أحقق نجاحي بسرعة كما يقال. * في أول مشوار يضع كل انسان امامه أمثلة يحتذي بها ويتخذ منها القدوة.. فمن تأثرت؟ ـ على المستوى الانساني أمي رحمة الله عليها والتي كانت سيدة في كل شئ وأعتقد أنني لن أعوض فقدها أبدا فقد كانت صديقة وأما ليس لها مثيل.. وتدمع عيونا ديانا حداد فتقول: رحمة الله عليها كانت خير مثال في الحياة.. أما على المستوى الفني فأنا من العاشقين لفن السيدة (فيروز) والتي أعتبرها من أروع الأصوات في تاريخ العرب ولا يشاركها في هذه الروعة سوى سيدة الغناء العربي أم كلثوم وأحاول جاهدة أن أحفر لنفسي مكانا ولو صغيرا في قلوب عشاق الطرب الى جانب هؤلاء العمالقة الذين أرى أن العالم العربي يجب أن يفتخر بهم. ولكنني أحب أن أنوه ان هذا العشق يجب الا يتحول الى تقليد فالتقليد مهما كان هو بداية النهاية لأي فنان ذلك لانه لن يستطيع ان يكون الا نفسه ولن يكون ابدا من يقلده وهنا حكم على نفسه بالفشل. وتستكمل ديانا حديثها بكل حماس: انني عندما اسمع أم كلثوم أو فيروز اترك نفسي لهما واحس انني في عالم اخر لا استطيع الخروج منه ولا أريد, ووقتها أترحم على زمن الفن الجميل ويتزايد التحدي بداخلي معلنا انني لن اتنازل ابدا عن المستوى الذي يجعلني احيا في قلوب جماهيري. * معنى ذلك انك دائما في حالة تحدي؟ ـ نعم والتحدي ليس عيبا انما هو سمة من أهم سمات الفنان الذي يبحث عن النجاح وعليه ان يعلن هذا التحدي دائما بينه وبين نفسه وبينه وبين زملائه وأنا هنا لا أقصد الغيرة ولكن اقصد التحدي الشريف الذي دائما يعود على الفن بالتقدم وعلى الجمهور بالمتعة. * بلا دبلوماسية ما شكل العلاقة بينك وبين زميلاتك في الوسط الفني؟ ـ تضحك ديانا وتقول: المسألة لا تحتاج الى أي دبلوماسية فنحن جميعا فنانات عربيات العروبة هي الرابط الأول بيننا.. أما العلاقة الشخصية فأنا والحمدلله لا أحمل ضغينة لأي انسان سواء زميل أو غير ذلك والتسامح هي أغلب صفة في تكويني لذلك فإنا اتمتع دائما بعلاقات جيدة جدا مع كل الزملاء في الوسط الغنائي خاصة والوسط الفني على وجه العموم. * من الزميلة التي تطربين لسماعها؟ ـ كلهن رائعات.. * إذن لن تذكري اسماء.. ـ وتزداد ابتسامتها قائلة قلت لك كلهن رائعات.. * وماذا عن الأصوات التي تحبينها من الرجال؟! ـ عبدالحليم حافظ.. هذا الفنان أعشقه بكل روحي وأعيش معه حالة من الرومانسية الحالمة التي تكسر حاجز ورتابة الحياة المادية اليومية التي نعيشها ولا أملك بعد نهاية أي كوبليه من أي أغنية له الا أن أقول الله يرحمك يا حليم. وهناك أستاذ كل اصوات جبل لبنان وهو الفنان الكبير وديع الصافي.. ذلك الصوت الذي لم ولن يتكرر فهو مزيج غريب من القوة المغلفة بالحنان.. الله يعطيه كل عافية. * هل تتذكرين شهادته في حقك؟! ـ طبعا فهي وسام على صدري اتحرك بقوة دفعه لي وأعظم مافي هذا التكريم الذي جاء من فنان متميز انه كرمني به في فترة حاسمة جدا في حياتي وأعتقد انه شرف عظيم ان يحظى أي فنان بشهادة رائد من رواد الفن له هذا التاريخ وهذه القيمة التي تزداد بريقا يوما بعد الآخر وأرجو أن أكون عند حسن ظنه بي.. * غنيت خليجي ولبناني ومصري.. أي لهجة تجدين فيها صوتك؟ ـ كل هذه لهجات عربية وعندما يغني بها الفنان يحاول ان يجتهد ليصل فيها لدرجة الاتقان.. وأعتقد انني عندما تغنيت بهذه اللهجات لم ينتقدني احد بشدة ومعني هذا انها والحمدلله كانت محاولات ناجحة. * هل تعلمت هذه اللهجات بالسمع المكثف لها ام عن طريق وسائل اخرى؟ ـ لكل لهجة قصتها فاللبنانية هي بيتي الأول وهي أكثر اللهجات قربا لي بالطبع.. أما الخليجية فقد تربيت وعشت في دولة الكويت لفترة تزيد على 14 عاما وذلك نتيجة لعمل والدي هناك وبعد ذلك تزوجت من سهيل العبدول وهو من الامارات ولذلك استقر بي الحال في دبي وخلال كل هذا اتقنت الخليجية تماما. أما اللهجة المصرية فهي سهلة وخفيفة ويمكنك تعلمها واتقانها بمجرد معاشرتك لهؤلاء الناس الطيبين وأعتقد أن تجربة (أمشي ورا كدبهم) قد قوبلت بنجاح كبير في مصر. * كانت سيدة الغناء العربي أم كلثوم تجلس مع الملحنين والشعراء وتقوم باجراء بعض التعديلات في جمل لحنية أو شعرية للوصول الى الشكل الذي يخدم صوتها.. ماذا عنك؟ ـ أنا لا أحاول أن أغير جملة سواء في اللحن أو في الشعر الذي أغنيه ولكن يمكن أن يكون هناك ابداء لوجهة نظر أحيانا يأخذ بها الزميل الشاعر أو الملحن أو ترفض الا انني لو قابلت موقفا يجب فيه التغيير أعتقد أنني سأحاول جاهدة أن أقنع الزملاء به وعادة لا يكون هذا كثيرا لأنني أؤمن تماما ان لكل مجاله الذي يبدع فيه وكما قلت مايحدث مني هو مجرد ابداء لوجهة نظري أما سيدة الغناء العربي فهي قصة أخرى وأعتقد انها الوحيدة التي كان طبيعيا ان تفعل ذلك. * ومن من الملحنين الذين تجدين معهم راحة في التعامل ويمكن أن يتعاملوا مع حنجرتك بحرفية؟ ـ أنا مطيعة جدا لأي ملحن ومايقوله لي أنفذه لأنني كما قلت لك مؤمنة ان هذا مجاله الذي يحترفه لذلك أتركه يطوع صوتي كيفما يرى لانه في النهاية يريد للحن أن ينجح وهناك كثيرون كتب النجاح للتعاون بيننا منهم على سبيل المثال من مصر: رياض الهمشري ومن لبنان عماد شمس الدين وهناك سمير صفير والذي علمني الغناء باللهجة البدوية وجورج ماردورسيان. * في احدى حفلاتك والتي كانت ستذاع على الهواء في التليفزيون المصري رأيتك قبل دخولك للمسرح تقرأين القرآن الكريم هل هذه عادة ثابتة؟ ـ هناك طقوس خاصة جدا أقوم بها أهمها قراءة سور معينة من القرآن الكريم والاختلاء بنفسي لاكتساب التركيز الشديد مع استمرار تناول المشروبات الساخنة التي ينصح بها الكثيرون قبل الغناء. * ما شكل علاقة العمل التي تربطك بزوجك عندما يصور لك أغنية؟ ـ ينسى تماما أنه زوجي ويتذكر انه مخرج له أوامره التي يجب ان تطاع وأحاول جاهدة أن انفذ كلامه حرفياً لضمان النجاح. * هل يتدخل في عملك الفني؟ ـ أنا التي أطلب منه ذلك لأنه رجل خبير وحكيم وله تجارب تجعله قادرا على التوجيه والارشاد والى جانب انه زوجي الذي يخاف على مستقبلي وبالتالي يرفض كل ما يسيء لي ويرحب بمايحقق لي النجاح. القاهرة ـ أحمد عبدالمنعم