ذكرى محفورة في ذاكرة ليبريت نيكايني النائبة الوحيدة في برلمان بوروندي من أقزام الغابة.. ذكرى ذهابها الى المدرسة حين أحاط بها زملاؤها وطعنوها بسكين. قالت مسترجعة ذلك الحدث المؤلم (أشاروا الي واخذوا يصيحون (قزمة.. قزمة) وكأنني لست مثل باقي البشر) . رغم مرور 30 عاما على هذا الحدث لم تتغير كثيرا نظرة المجتمع البوروندي المتعالية لاقزام الغابة ويطلق عليهم (التوا) ويشكلون واحدا في المئة من سكان بوروندي البالغ عددهم ستة ملايين نسمة. وبعد ان أجبروا على الخروج من بيئتهم الطبيعية فقراء مشردين بعد ازالة اشجار الغابة باتوا (منبوذين) في مجتمع بوروندي حيث تهيمن الاقلية من قبائل التوتسي على الجيش والحكومة بينما يشكل الهوتو 80 في المئة من السكان. قالت نيكايني (يعاني شعب التوا من الاهمال والتهميش في هذا البلد. اثنان فقط دخلا الجامعة وعدد قليل في الجيش وباستثناء ذلك لم يصل اي من افراده لمنصب حاكم ولاية أو مدير أو حتى موظف محلي) . كان أقزام الغابة يعيشون على الصيد وجمع الثمار ويعيش غالبيتهم الان على تلال قرى صغيرة ويشتغلون بحرفة واحدة.. صناعة الاواني الفخارية لكنهم يواجهون صعوبة في بيعها. قالت جان دارك نبوني وهي من سكان قرية صغيرة بالقرب من بلدة جيتيجا (نحاول بيع الاواني لكن لا يشتريها أحد. لا نجد شيئا نأكله منذ يومين) . في العام الماضي منحت حكومة بوروندي بعض قرى التوا مساحات صغيرة من الاراضي لكن ليس كلها صالح للزراعة. قالت نبوني وهي تشير الى شجرة موز صغيرة تتوسط حقلا خاليا تماما من الاشجار (نزرع هذه الارض منذ عام لكن المحصول لا يكفي أكثر من ثلاثة أشهر) . أثناء الحديث تجمع بالقرب من أكواخ مبنية من القش وسعف النخيل اطفال حفاة عراة والبعض الاخر يرتدي أسمالا بالية. يقول شعب التوا ان ما يزيد من حالتهم سوءا تعالي الجيران عليهم. قالت نويلا نجروبوزا (نقيم هنا منذ عام لم يدعونا جيراننا خلاله مرة واحدة الى فرح أو جنازة. (طلبنا منهم ما تبقى لديهم من طعام لكنهم رفضوا. حتى أطفالهم يرفضون دخول بيوتنا ليلعبوا مع أطفالنا) . ويقول مؤرخون ان الاقزام عاشوا في بوروندي قبل مئات السنين من مجيء الهوتو الذين اشتغلوا بالزراعة والتوتسى رعاة الماشية الذين وفدوا الى المنطقة على مر الزمن. ويذكر ان أكثر من 200 ألف شخص قتلوا في الحرب الاهلية التي اشتعلت في بوروندي عام 1993 بين الجيش الذي يهيمن عليه التوتسي وثوار الهوتو. وفي الماضي بدل التوا الذين يعيش أغلبهم في شمال بوروندي ولاءهم بين الهوتو والتوتسي في الحرب الاهلية ولذلك اعتبرهما الطرفان من الاعداء. قالت نيكايني (كنا مضطرين حتى نبقى على قيد الحياة الى تأييد الطرف الاقوى في منطقتنا. نحن لا شيء في الصراع بين الهوتو والتوتسي. اننا نحارب من أجل لا شيء. لذلك فرقت بيننا الحرب) . واضافت ان التوا وجدوا أنفسهم محاصرين وسط المعركة دون ان يستطيعوا التفرقة بين الطرفين المتقاتلين. وقالت بياتريس التي تصنع اوان فخارية في احدى ضواحي بوجومبورا العاصمة (قتلت شقيقتى واطفالها الثلاثة قبل ثلاث سنوات عندما كان الجيش يحارب الثوار. لم نعرف من يحارب من. هربنا عند تبادل النيران وسقط الاربعة ولم نعرف من قتلهم) . ومن المنتظر ان تجرى بعد أيام قليلة محادثات في بلدة أروشا بشمال تنزانيا في محاولة لانهاء الحرب الاهلية في بوروندي. سارت محادثات السلام متباطئة منذ عامين ولم يشارك فيها التوا قط. قال نيكايني (رغم اننا تأثرنا بالحرب الا ان الحكومة استبعدتنا من عملية السلام. ليس لدينا ممثلون في أروشا وبالتالي لا نستطيع مناقشة مستقبلنا) . رويترز