الدخول الى عالم الخرافة والاساطير لا يزال حتى الوقت الراهن أمرا ممكن الحدوث فى اليمن حيث تنتشر الافكار الخرافية والبدع بصورة لافتة على الرغم من النقلة الثقافية الهائلة التى شهدها اليمن خلال العقود الماضية. وما يميز عالم الخرافة والشعوذة فى اليمن هو التعدد والتنوع فى أشكال المعتقدات السائدة فى معظم المناطق اليمنية اضافة الى ما تتسم به من غرابة تنقل المرء بجدارة الى العصور الحجرية وحياة الانسان الاول. ومن بين المظاهر السائدة فى هذا العام الخرافى التعاويذ والاوراق السحرية والزار والحروز وهى من أهم الادوات التى يستخدمها المشعوذون للتأثير على المواطنين فى كثير من الامور أو المشكلات التى يواجهونها فى حياتهم اليومية. وغالبا ما يربط المشعوذون الممارسون لهذا النشاط بين مايتعرض له الفرد من أعراض مرضية جانبية والقوى الغيبية والشيطانية الخاضعة لسيطرتهم باعتبار أنهم أولياء وأسياد اذا كانوا من الرجال او شريفة اذا كانت المشعوذة امرأة. وينتشر اصحاب التعاويذ أو ما يسمى باللهجة اليمنية (الحروز) فى معظم المحافظات اليمنية حيث يلجأ اليهم كل من يعتقد أن عينا أصابته أو أن أرواحا شريرة داهمته اما بسبب ذنوب ارتكبها المريض أو اسلافه أو بسبب ساحر ما وضعها فى المريض بطلب من شخص آخر. وتكون التعويذة عبارة عن قطعة معدنية صغيرة محكمة الاغلاق توضع فيها ورقة صغيرة ويكتب فيها مقولات دينية مع عبارات وأحرف وأرقام غير مفهومة بحيث تربط هذا التعويذة على جسد المريض. ولا ينتهى دور التعويذة عند هذا الحد فحسب بل يمتد الى حل مشكلات الانجاب وحل المشاكل الزوجية وازالة المرض والحسد وحماية المواشى وغير ذلك من الاغراض. ولا تكاد منطقة من مناطق اليمن تخلو من كتاب الاوراق التى تستخدم لتفريق الازواج أو لجمعهم على المحبة أو لدرء الاذى عن الخصوم أو إلحاق الاذى بهم. وتشير بعض الدراسات النفسية الى ان معظم الحالات المرضية التى تصل الى العيادات والمستشفيات تفصح فى احيان كثيرة عن اعتقادها بأن سببا ما له علاقة بالسحر والمشعوذين وراء ما يعانونه من أمراض نفسية وعصبية وأنها لم تلجأ الى الطب الحديث الا بعد محاولات عدة بذلتها فى البحث عن ولى قادر على ازالة ورقة سحر وضعت للمريض. وفى ذلك يذهب اعتقاد السكان وبخاصة الموجودون منهم فى مناطق الارياف الى ان الاشخاص الواقعين معهم فى خصومة قد وضعوا لهم أوراقا فى مكان ما بغرض الحاق الاذى بهم هى عبارة عن طلاسم يتم وضعها فى احد اركان منزل الشخص المستهدف. ولا يمكن بحسب الاعتقاد السائد ازالة هذه الورقة وتأثيراتها الا بواسطة ولي قادر على تحديد مكانها ومن ثم ابطال مفعلوها بطقوس خاصة. وطبقا للدراسات التى تناولت هذا الجانب فان من يمارسون هذه الاعمال هم فى الغالب من الرجال أو النساء كبار السن. وكلا النوعين تكون حياتهم فى العادة محاطة بالغموض بسبب انعزالهم عمن حولهم من سكان القرى التى يقيمون فيها وهم عادة يقيمون فى قبور أو قباب بعيدة عن تجمع الناس ومنازلهم. كونا