تصفق فتاة داكنة البشرة على اصوات ايقاعات موسيقية تدوي في الغرفة ويصيح رجال في الوقت الذي تتهادى فيه عارضة ازياء نحيفة تعرض ثوبا فضفاضا من الحرير. باريس.. ميلانو ام نيويورك.. لا انها نيودلهي التي تنظم مهرجان ازياء ضخما بهدف اخراج بيوت الازياء الهندية من داخل الخزانة. وبعد اعوام من تقليد الازياء الغربية اعد 33 من ابرز مصممي الازياء في الهند مجموعة من الثياب الهندية للعرض في مهرجان ينظم طوال الاسبوع الحالي في نيودلهي. ويقول سومين ناير المتحدث باسم المجلس الهندي لتصميمات الازياء الذي تشكل في الاونة الاخيرة (اسبوع الموضة منتدى لجمع المصدرين وتجار التجزئة والمتاجر والمشترين الدوليين) . ومنذ عقد لم يكن لكلمة بيت ازياء وجود في اللغة الهندية. وكانت الموضة تقتصر على الثياب القطنية البسيطة التي يحيكها خياطون محليون او تشترى من مركز تجاري تديره الحكومة. ولكن الان يجذب مصممو الازياء الهنود العديد من المشترين الدوليين وبينهم شيري بلير زوجة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الانيقة ونجمة البوب الامريكية مادونا ومعبودة الشاشة الفرنسية صوفي مارسو وجميمة خان زوجة لاعب الكريكيت الباكستاني عمران خان. واختبرت الهند نفسها لاول مرة في عالم الازياء في بداية التسعينيات مع بدء الاصلاحات الاقتصادية التي فتحت الابواب المغلقة منذ فترة طويلة امام التأثير والاموال الغربية. وبين عشية وضحاها بزغ نجم جيل جديد من مصممي الازياء. وبدا البعض يعرض ازياء يزيد سعر القطعة الواحدة منها على 100 الف روبية (2192 دولارا) وهو مبلغ كبير في دولة ما زال متوسط دخل الفرد فيها يبلغ نحو 250 دولارا في العام. ووجد مصممو الازياء الجدد سوقا معدة ولكن صغيرة بين الاثرياء ثراء فاحشا في الهند المستعدين لدفع مبالغ هائلة للحصول على ثوب زفاف مطرز فريد من نوعه وملابس نسائية تقليدية مبهرجة. وسرعان ما وجدت عروض الازياء طريقها في الهند بعارضات يكشفن عن اجسادهن التي تحمل وشما ورسومات بالحناء. يقول عالم الاجتماع اشيش ناندي (يبحث محدثو الثراء دائما عن مجالات جديدة لانفاق اموالهم) . وبالرغم من ان سوق الموضة نما بسرعة في الاعوام الاخيرة الا ان بيوت الازياء الهندية ما زالت نقطة في بحر هذه الصناعة. ووفقا لتقديرات صناعة الازياء فان حجم سوق الصادرات والسوق المحلية للازياء في الهند يبلغ نحو 550 مليار روبية تمثل بيوت الازياء اربعة مليارات فقط منها. وتأمل صناعة الازياء في الهند ان تساعدها الملابس الجاهزة في الانضمام الى ثورة التجزئة (المفرق) التي تسيطر عليها حتى الان محلات السوبرماركت الغربية مثل بنيتون ولاكوست. ومع الابتعاد عن الازياء الهندية التقليدية ظهرت في مهرجان الموضة للملابس الجاهزة مجموعة غريبة تجمع بين سمات خطوط الموضة الغربية والنظرة الهندية. وقدم ريتو كومار احد ابرز مصممي الازياء في الهند الذي صمم في الاونة الاخيرة ازياء كثير من ملكات جمال العالم وملكات جمال الكون الهنديات مجموعة غير تقليدية من الازياء بينها قمصان من الكريب الصيني شبيهة بسترات رئيس الوزراء الهندي الراحل جواهر لال نهرو وسراويل وثياب قصيرة مطرزة. ويقول ل.ف. سابثاريشي مدير عام المعهد القومي لتكنولوجيا الموضة (اسبوع الموضة الهندي اشارة على الوضع الذي ستحتله الهند في صناعة الموضة والترفيه في المستقبل القريب مثل الموضع المتقدم الذي تشغله في قطاع تكنولوجيا المعلومات اليوم) . ولكن بعض مصممي الازياء يتساءلون الان ما اذا كانت الثياب الجاهزة الجديدة ستجد بيئة مناسبة في دولة حساسة من ناحية الاسعار وتضم طبقة وسطى من المحافظين. ويقول احد مصممي الازياء في دلهي (ما زال ثمن الثياب يفوق ميزانية كثير من الناس اضافة الى انها غير مألوفة بشكل يجعل من الصعب ارتداؤها) . ـ رويترز