ضمن خطتها الرامية إلى تدريب جميع الأئمة والدعاة في مصر على الكمبيوتر والإنترنت قامت وزارة الأوقاف بإنشاء عدة مراكز للكمبيوتر بالمساجد الكبرى بالقاهرة وفي مقدمتها مسجد النور بالعباسية الذي يضم أكبر وأحدث مركز لعلوم الحاسب. ويؤكد المسئولون عن مشروع التدريب والأئمة والدعاة ان التدريب على الكمبيوتر ضرورة عصرية للإمام الذي يريد أداء رسالته وخدمة الدعوة الإسلامية, فهو يوفر الوقت والجهد ويجعل الدعاة يحصلون على المعلومات بسهولة ويتعرفون على القضايا التي تشغل العالم والمشاركة فيها عن طريق شبكة الانترنت. ويشير المسئولون عن مشروع التدريب إلى ان الخطوة المقبلة تشمل قيام وزارة الأوقاف بوضع جهاز كمبيوتر في كل مسجد ليكون بمقدور الإمام الرجوع إليه لاسترجاع المعلومات والاتصال بشبكة المعلومات المصرية والدولية. فما هي ملامح المشروع وأهدافه ومدى استفادة الدعاة والأئمة منه؟ يشير الدكتور علي راشد المشرف على مشروع تدريب الأئمة على الكمبيوتر بوزارة الأوقاف إ لى ان الفكرة الأساسية من مشروع التدريب تتمثل في تيسير إعداد خطبة الجمعة وتمكين الإمام من الرد على الأسئلة والفتاوى التي توجه إليه من الجمهور موضحا ان وزارة الأوقاف أعدت اسطوانات ليزر عليها القرآن الكريم وتفسيره والأحاديث النبوية وكم كبير من المعلومات من الصعب ان يلم به الداعية. ويوضح ان المشروع بدأ بإنشاء مركز النور للتدريب على الكمبيوتر والإنترنت بمسجد النور تمهيدا لإنشاء سلسلة من مراكز التدريب في المساجد الكبرى بالمحافظات مشيرا إلى ان مركز النور يضم أجهزة حديثة ( أجهزة كمبيوتر I.B.M أصلية وطابعات حديثة وشبكة داخلية بين الأجهزة موصلة بشبكة الإنترنت. ويضيف قائلا إن برنامج التدريب يشمل تدريب الأئمة على تشغيل الكمبيوتر ما يعرف بنظام التشغيل نوافذ 98 بالإضافة إلى تطبيقات على نظام التشغيل, وهذه التطبيقات محددة فقد أنتجت وزارة الأوقاف مجموعة من الأقراص المدمجة (CD) عليها برامج دينية تشمل المصحف المعلم والمصحف المرتل للشيخ الحصري وبرنامج لكتابي الصحيحين للبخاري ومسلم وبرنامج لفتاوى دار الإفتاء المصرية في مئة عام وهذه البرامج يتم تدريب الإمام عليها كتطبيقات على نظام التشغيل بالإضافة إلى التدريب على الدخول إلى شبكة الإنترنت والبحث في المواقع الإسلامية خاصة مواقع المؤسسات الدينية في مصر وتشمل الأزهر وجامعة الأزهر ودار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية. ويشير إلى ان وزارة الأوقاف وضعت خطة لتدريب خمسة آلاف إمام سنويا في مركز النور منهم 2500 من الأئمة المعينين العاملين بمساجد الوزارة و 2500 من الأئمة الذين يتم تعيينهم من خلال المسابقات التي تجريها وزارة الأوقاف ويتم تدريبهم على الكمبيوتر بالإضافة إلى الدورات التي تعقد لهم في العلوم الإسلامية قبل استلامهم العمل في المساجد. منهج متطور ويضيف الدكتور علي راشد ان المركز بدأ بتدريب أئمة المساجد في القاهرة ثم ينتقل إلى تدريب أئمة الجيزة والقليوبية أما أئمة المحافظات الأخرى فسوف يتم تدريبهم في المراكز التي سيتم انشاؤها في عواصم المحافظات. ويؤكد ان الأئمة والدعاة متحمسون للتدريب على هذه التقنية الحديثة التي تسهل لهم الحصول على المعلومات والإطلاع على القضايا المعاصرة في أسرع وقت وبأقل جهد مشيرا إلى ان الوزارة بعد انتهاء برنامج التدريب ستقوم بوضع جهاز كمبيوتر وإعداد الخطب والدروس الدينية والإجابة على الأسئلة التي ترد إليه من خلال الرجوع إلى فتاوى دار الإفتاء المصرية وفتاوى كبار العلماء. ويضيف راشد ان الوزارة انتهجت منهجا متطورا للتدريب يراعى تغير وتطور نظم الحاسبات ونظم التشغيل بالإضافة إلى تدريب أكبر عدد ممكن من الدعاة والأئمة ووضع البرامج الإسلامية على الإنترنت ومن بينها برنامج خاص للرد على الشبهات والمقولات الظالمة التي يثيرها أعداء الإسلام بالإضافة إلى إدخال إصدارات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية على الإنترنت وغيرها من الكتب والمراجع المهمة التي يستطيع الإمام وغيره الاستفادة منها. ورغم هذا الجهد الذي يقدمه الكمبيوتر للداعية إلا ان الدكتور علي راشد يؤكد ان الكمبيوتر لن يكون داعية وإنما هو وسيلة لحفظ واسترجاع المعلومات لأنه إذا كان الإمام يستطيع حفظ القرآن الكريم وبعض الأحاديث فلن يستطيع أبدا حفظ 7562 حديثا يشتمل عليها صحيح الإمام البخاري أو حفظ 7750 حديثا يشتمل عليها صحيح مسلم أو حفظ 28 ألف حديث يشتمل عليها مسند الإمام أحمد بن حنبل مشيرا إلى ان الإمام يستطيع استرجاع أي حديث بالكمبيوتر من خلال كلمة أو عدة كلمات أو لفظ أو من خلال معرفة السند أو مجموعة الرواة وبذلك سيتوصل إلى الحديث ويتأكد من صحة الحديث أو عدم صحته فالكمبيوتر ليس داعية وإنما أداة مساعدة للداعية. مجموعات التدريب ويشير محمود عبد الفتاح مدير مركز النور لعلوم الحاسب إلى ان مركز النور من بين أحد عشر مركزاً للتدريب على الكمبيوتر أنشأتها وزارة الأوقاف بالمساجد الكبرى بالقاهرة مثل مسجد عمر مكرم ومسجد السيدة صفية وغيرها وذلك ضمن خطة الوزارة لتعميم وحدات الحاسب الآلي في مساجد الجمهورية وتدريب الدعاة على الكمبيوتر والإنترنت خلال ثلاث سنوات ونصف. ويضيف ان مركز النور يشتمل على عشرة أجهزة كمبيوتر ومن المقرر تزويده بعشرة أجهزة أخرى على مرحلتين ونستخدم في هذا المركز أحدث وسائل التعلم فتستعين بجهاز بروجيكتور وشاشة عرض كبيرة وحديثة ثمنها 45 ألف جنيه ولا يوجد لها مثيل في مراكز الكمبيوتر الأخرى ويتم التعامل مع هذه الشاشة بالريموت كنترول وهذا يعطي مجالا أوسع للشرح والتطبيقات العلمية مما يزيد من فهم واستيعاب المتدربين. وحول طريقة التدريب يقول محمود عبد الفتاح نحن نقوم بتوزيع الأئمة على دورات مدة الدورة ثلاثة أسابيع وتنقسم الدورة إلى 8 مجموعات كل مجموعة مكونة من 18 داعية وبذلك ندرب 144 داعية كل ثلاثة أسابيع, وبذلك نستطيع تدريب دعاة وأئمة مساجد القاهرة خلال أقل من عام واحد هذا بالإضافة إلى جهود المراكز الأخرى التي تقدم خدماتها ـ بجانب تدريب الدعاة مجانا ـ للراغبين في التدريب على الكمبيوتر نظير رسم رمزي. ويضيف ان برنامج التدريب يشتمل على تدريب الأئمة على استخدام الكمبيوتر واستخدام البرامج الإسلامية والدخول إلى شبكة الإنترنت والاتصال بالمواقع الإسلامية مثل موقع الأزهر ودار الإفتاء المصرية وغيرها فيستطيع الإمام ان يرسل سؤالا لمفتي الديار المصرية عبر شبكة الإنترنت ويتولى فضيلة المفتي الرد بنفسه على الشبكة, وكذلك يستطيع الإمام الدخول إلى أي موقع إسلامي أو غير إسلامي على الشبكة والاتصال بأي مكان في العالم والتعرف على القضايا المثارة ويستطيع الدخول إلى الشبكة والرد على الشبهات التي تثيرها بعض الجهات المعادية للإسلام وهناك برنامج سوفت وير, يشتمل على جميع فتاوى دار الإفتاء المصرية خلال مائة عام فمثلا إذا أراد الإمام التعرف على الفتاوى الخاصة بالخلع فيستطيع الحصول على جميع الفتاوى التي صدرت في هذه القضية. ويؤكد ان التدريب لا يقتصر على ذلك فقط وإنما هناك بعض الأئمة سوف يستمرون في التدريب ويحصلون على دورات متقدمة مشيرا إلى ان الدكتور محمود حمدي زفزوق وزير الأوقاف قرر وضع جهاز كمبيوتر في كل مسجد وربطه بشبكة المعلومات المصرية والدولية وبذلك يستطيع الإمام الاستغناء بالمكتبة الإلكترونية عن المكتبة الورقية التي تتميز بتوفير الجهد والسرعة في البحث والحصول على المعلومات, فمثلا عندما يبحث الإمام عن حديث في صحيح البخاري قد يستغرق أسبوعا حتى يتوصل إلى ان هذا الحديث موجود أو غير موجود في حين لا يستغرق هذا على الكمبيوتر بضع دقائق ويحصل الإمام على الحديث برواياته المتعددة. وحول مدى تقبل الأئمة والدعاة للتدريب يقول محمود عبد الفتاح في بداية كل دورة يكون هناك حوالي 50% من المتدربين متحمسين وحوالي 50% متذمرين وغير متقبلين للتدريب لكن بعد محاضرتين أو ثلاث يتحمس جميع المشاركين ويقبلون على التدريب بحب وحماس لأنهم يكتشفون عالما جديدا يغريهم بالتعرف عليه ومع احتكاكهم بالكمبيوتر يجدون التكنولوجيا الحديثة سهلة في التعامل معها وهذا يجعل المتذمرين يغيرون وجهة نظرهم. القرن الجديد ويؤكد الشيخ شعبان الغرباوي مدير أوقاف القاهرة ان وزارة الأوقاف تعمل من خلال برنامج تدريب الدعاة على استخدام الكمبيوتر والإنترنت على الدخول بهولاء الدعاة إلى القرن الجديد بأقدام راسخة بحيث يتمكنون من التعامل مع التكنولوجيا الحديثة واستخدامها في خدمة الدعوة الإسلامية مشيرا إلى أ ن الداعية يستطيع الوصول إلى ملايين الناس في العالم عن طريق شبكة الإنترنت وبذلك لا يصبح جهد الداعية قاصرا على رواد المسجد. ويشير إلى ان مديرية أوقاف القاهرة عزمت على مواكبة هذا التقدم وتوظيفه لخدمة الدعاة والدعوة من خلال تنظيم دورات تدريبية للأئمة والدعاة على استخدام الكمبيوتر والإنترنت ووضعت خطة لتحقيق هذا الهدف. ويضيف ان المديرية قامت بإنشاء معامل كمبيوتر بالمساجد الكبرى في القاهرة وفي مقدمتها مسجد النور بالعباسية ومسجد قاهر التتار بمصر الجديدة ومسجد السيدة صفية بمدينة نصر ومسجد عمر مكرم بميدان التحرير ومسجد التقوى بروض الفرج ومسجد شيراتون المطار. ويشير إلى ان الدورات التدريبية تتضمن مقدمة عامة وتعريف الدعاة بالمكونات الأساسية للكمبيوتر وأنواع البرامج وبرنامج الويندوز وبرنامج القرآن الكريم وبرنامج الأحاديث النبوية وبرنامج الكتابة العربية والإنجليزية بالإضافة إلى البرامج الدينية للأئمة ورواد المساجد وبرنامج المعلومات والجداول الإلكترونية. ويرى الشيخ الغرباوي ان تدريب الدعاة على التقنيات الحديثة لم يعد أمرا اختياريا في هذا العصر لأن الداعية الذي يرغب في التأثير وأداء رسالته وخدمة الدعوة الإسلامية لابد ان يكون على دراية بهذه الأدوات الحديثة التي تيسر له عمله وتذلل له الصعوبات وتوفر الوقت والجهد. مواكبة العصر ويقول الشيخ أحمد تميم إمام وخطيب مسجد النور: شاركت في الدورة التدريبية الأولى وحصلت على المركز الأول بمجموع درجات يقدر بـ 98% ويرى ان هذا التوجه يدل على مدى اهتمام وزارة الأوقاف بالإمام والداعية وحرصها على ان يساير التقدم العلمي والعولمة وثورة الاتصالات والمعلومات. ويؤكد أنه استفاد من معرفته بالحاسب الآلي وقدرته على الدخول إلى شبكة الإنترنت في الحصول على الفتاوى التي يريدها والتأكد من صحة الأحاديث أو ضعفها والرجوع إلى الكتب والحصول على المعلومات بطريقة سهلة مريحة. ويضيف: أقوم الآن بالاتصال بشبكة الإنترنت لأتعرف على القضايا التي تشغل العالم وأقوم بالرد على بعض القضايا التي تمس الإسلام. ويطالب بإنشاء المزيد من مراكز التدريب على الكمبيوتر والإنترنت على مستوى الجمهورية حتى يستطيع الدعاة مواكبة العصر وحتى لا يتهموا بالجمود والتخلف والرجعية. خطبة الجمعة ويقول الشيخ أحمد مختار إمام مسجد ابن دقيق العيد بحي عابدين: أستطيع الآن ـ بعد مشاركتي في دورة تدريبية ـ تشغيل الكمبيوتر والاتصال بالإنترنت والاستفادة من هذه الوسائل الحديثة في إعداد خطبة الجمعة والدروس الدينية التي ألقيها في المسجد. ويؤكد الشيخ محمد رشدي أحمد إمام مسجد أبو مريم بمنطقة بولاق أبو العلا ان تعلم الكمبيوتر أصبح ضرورة عصرية لأن من لا يعرف لغة الكمبيوتر فهو أمي بمقاييس هذا العصر الذي لم تعد فيه عدم معرفة القراءة والكتابة هي المقياس للأمية وإنما تجاوز ذلك إلى معرفة التعامل مع الوسائل والأدوات الحديثة والقدرة على الاستفادة منها. ويشير إلى ان معرفته بالكمبيوتر ساعدته على الانفتاح على العالم وعرفته بقضايا لم يكن في الإمكان معرفتها بأية وسيلة أخرى. ويطالب الشيخ محمود علي عبد السلام إمام مسجد أبوالسباع بوسط القاهرة بضرورة تخصيص جهاز كمبيوتر لكل إمام بعد اجتيازه الدورة التدريبية لأن الإمام لا يستطيع شراء كمبيوتر حتى يستفيد استفادة كاملة مما تدرب عليه ويرى ان الفكرة جيدة وإذا توفر جهاز كمبيوتر في كل مسجد فسوف تتحقق الأهداف التي يسعى المسئولون عن الدعوة إلى تحقيقها. القاهرة ـ مكتب البيان