يستعد (امازون كوم) الموقع الامريكي العملاق للتجارة عبر شبكة الانترنت, في سرية تامة لمباشرة اعماله في فرنسا, في سبتمبر المقبل على الارجح, لبيع كتب واسطوانات واقراص مدمجة واشرطة فيديو. ولا يكشف فرعه الفرنسي (امازون.فر) الذي سجل اسم الموقع في فرنسا قبل اكثر من سنة, معلومات عن الاستعدادات الجارية. حتى ان المتحدثة باسمه جرازييللا نيانج تتمنع بدلال عن تأكيد تمركز الشركة الامريكية في فرنسا. وفي تحقيق نشرته في يونيو الماضي تحت عنوان (هذا ليس امازون فرنسا) كتبت صحيفة (ليبراسيون) ان (امازون تحمل كل شخص تلتقيه, سواء أكان شريكا ام ممولا ام مرشحا الى وظيفة, على توقيع عقد سري. حتى ان بعض المرشحين الى وظيفة يتحدثون عن (هذيان) تواقيع العقود) . لكن تسريبات اكدت ان فريقا من مئة شخص تقريبا تلقى بعض منهم تدريبا في مقر الشركة في سياتل (الولايات المتحدة), يبذلون جهودا حثيثة لاطلاق الموقع في سبتمبر المقبل كما هو مقرر, في جويانكورت القريبة من باريس وفي بوانيي - سور - بيون (وسط). وتطلبت اقامة (امازون.فر) جهدا حثيثا وشاقا. فقد سعت الشركة في بداية المطاف الى شراء مركز معلوماتي قادر على تغذية فهرسها المكون من مراجع ومؤلفات وكتب وطريقة الاستفادة منه. لكن ثلاثة اسماء كبيرة تستأثر بسوق النشر على شبكة الانترنت حتى الان, هي شركة (فناك) المندمجة مع شركة (أليبابوك) و(فرانس تليكوم) المندمجة مع شركة (ألاباج) وشركة (بي.او.ال فرانس) التي تتقاسم اسهمها مناصفة دار (هافاس) الفرنسية للنشر مع دار (برتلسمان) الالمانية للنشر, المندمجة مع مكتبة (دسيتر) المستقلة. واخيرا, وقعت (امازون.فر) اتفاقا مع شركة (ديليكوم) الفرنسية المخصصة للمحترفين (وخلافا لمنافسيها, اضطرت الى ان تنشىء بنفسها مركزها المعلوماتي عبر تصوير كتب فهرسها واحدا تلو على الاخر على شاشة سكانر) , كما اكدت صحيفة (لوفيجارو) . واضافت ان هذا الجهد يفسر (جزءا من تأخير الشركة الامريكية انطلاقتها في فرنسا) . وذكرت مجلة (ليفر - ابدو) المتخصصة (ان اطلاق الموقع سيترافق مع حملة اعلانية واسعة خصص لها 70 مليون فرنك (10,67 ملايين يورو) وهو ما يعادل جميع ما انجزته هذه السنة مواقع (ويبرايري) (ويب المكتبات) الفرنسية مجتمعة. وهذا ما يفسر الانطلاقة الكبيرة في قطاع المكتبة الالكترونية في فرنسا الحديثة العهد) . وتعتبر المبيعات عبر المكتبات الالكترونية ضعيفة جدا حتى الان في فرنسا, اذ تحصل فقط على ما بين 0,3 و 0,5 في المئة من حصة السوق, في مقابل 5,4 في المئة في الولايات المتحدة. لكن مجلة (ليفر - ابدو) تعتقد بأن (امازون.فر) يمكن ان تبني تفاؤلها على النمو الكبير الذي سجلته منذ 1999 الفروع البريطانية والالمانية لـ (امازون.كوم) . واكدت (لو جورنال دو نت) ان (امازون.فر) الحريصة على انجاح مشروعها (لن تتقاضى نفقات النقل للتسليم البريدي خلال 48 ساعة) , وستقترح خدمات اخرى منها (خدمة التغليف - الهدية مع امكانية كتابة رسالة شخصية) . وقد نوعت (امازون.كوم) , اول مكتبة على شبكة الانترنت في العالم, خدماتها منذ انشائها في ,1995 عبر بيع الاقراص المدمجة واشرطة الفيديو والالعاب والاجهزة الالكترونية وادوات الاعتناء بالحديقة. لكن مجموعة (جيف بيزوس) , بزبائنها الـ 23 مليونا ورقم اعمالها الذي بلغ 1,64 مليار دولار في 1999 (منها 22 في المئة في الخارج), تواجه متاعب جمة. فقد انتقل سعر سهمها من 130 دولارا في ديسمبر الماضي الى 32 دولارا مطلع اغسطس الجاري, لأن المستثمرين منقسمون حول النموذج الاقتصادي لـ (امازون.كوم) الذي يبقى مردوده خاسرا للغاية. أ.ف.ب