أثبتت الدراسات العلمية أن الشعور بفقدان الأمان يؤدى الى القلق والخوف اللذين يؤثران بدورهما سلبيا على النمو العقلي والانفعالي والفسيولوجي للطفل وذلك لأن الشعور بالأمن والاستقرار من أقوى الدوافع والحاجات النفسية التى يحتاج اليها الطفل. وهناك احيانا عوامل وأسباب طبيعية وأنية لخوف الطفل خصوصا تلك التى تصاحب الأزمات العائلية والأسرية مثل المشاحنات التى تنشأ بين الوالدين بحضور أطفالهما مما يجعل الطفل يفقد احساسه بالأمن الذى يستمده من والديه وبالتالي تهتز القيم والمعايير فى نفسه بصورة عنيفة فينعكس على سلوكه مع محيطه الخارجي. وقال استشاري الصحة النفسية الدكتور كاظم ابل ان الطفل يتميز فى مراحل نموه المختلفة بخصائص وتغيرات انفعالية قد تكون أحيانا ملفتة للنظر كالبكاء الشديد والمستمر موضحا ان السلوك الانفعالي للطفل ينمو تدريجيا فى مرحلة الطفولة والتى تبدأ من سنتين الى 12 سنة اى قبل سن المراهقة. واضاف انه غالبا ما يرتبط هذا السلوك الانفعالي كالخوف بالظروف والمواقف المقلقة للطفل مثل خروج الأم من المنزل للعمل وبقاء الطفل مع الخادمة او الجدة مشيرا الى ان الطفل فى هذه المرحلة يحتاج الى الأمن النفسي والدفء العاطفي وتزداد حاجته اكثر الى هذين العاملين فى مرحلة الطفولة المبكرة (2 : 5 سنوات). وتشير الدراسات النفسية الى أن الخوف الذى يحس به الطفل فى تلك المرحلة شديد ومبالغ فيه والى ان علماء النفس يربطون الخوف بعلاقة طردية مع انفصال الأم عنه اى كلما ابتعدت الأم زادت مخاوف الطفل وعاش متوترا وقلقا. ولاحظ الدكتور ابل أن الطفل يظل صامتا عندما يزور أماكن لاول مرة واذا تحدث فانه يكون قليل الكلام ويمتنع عن تناول الطعام والشراب الذى يقدم له ولا يجرؤ على اللعب ويستعيض بذلك بقضم اظافره ولكن اذا ما تكررت زيارته لهذه الاماكن وتردد عليها بين الحين والآخر فان يستوعب جيدا طبيعة هذه الاماكن وبالتالي يتخلص من الاحساس بالخوف وهو ما يبدو واضحا فى أول أيام المدارس فى مرحلة رياض الأطفال والابتدائية. وقال انه فى بعض الظروف التى يمر بها الطفل كالصدمات النفسية القوية وترك آثارها دون علاج يتحول عندها الخوف الى مرض ويسمى الفوبيا الذى يعيق الطفل من اداء دوره على اكمل وجه. واوضح ان مرض الفوبيا قد يسبب للطفل حالات عصبية كالاكتئاب والتبول اللاارادي والتعثر الدراسي وقد تزداد معاناته ويصاب بعيوب النطق كالتأتأة والتلعثم واللجلجة. وقال ان الامر يتطلب فى هذه الحالة تدخل الاخصائي النفسي الذى يقوم بدوره بدراسة الحالة وتشخيصها بدقة ووضع الخطة العلاجية والعمل على تطوير حياة الطفل وتحسين بيئته وعلاقته بالآخرين والاشياء التى يخاف منها. وذكر الدكتور ابل ان الفوبيا عند الاطفال تعرف بالخوف اللاعقلاني اذ ان مصدر الخوف لا يشكل فى حقيقة الامر تهديدا مباشرا يذكر على الطفل مؤكدا انه اذا ارتبط الخوف بحادث غرق فى البحر على سبيل المثال فان هذا الترابط يجعل شاطئ البحر يكتسب صفات المثير الاصلي وهو هنا حادث الغرق وبذلك يصبح شاطئ البحر مثيرا للخوف لديه ويكره مجرد رؤيته وغالبا ما يحمل الطفل مخاوفه فى حيز اللاشعور. واضاف ان وراء الفوبيا كمرض نفسي اسبابا مرتبطة بمتغيرات التنشئة الأسرية وضغوطات المجتمع وسمات الشخصية والخبرات الشرطية وبعوامل أخرى كالصدمة الانفعالية او العاطفية والأسرية. ونصح بعدم السخرية من الطفل مطلقا او الاستخفاف به او ارغامه على الاقتراب من كلب ضخم مثلا يخاف منه او النوم فى غرفة مظلمة وبعدم تهديده برجل الشرطة او اللص او الطبيب الذى ربما يعاقبه كما يتوهم الطفل ان لم يطع الأوامر او اذا شاغب ولم يطع الكلام. واكد الدكتور ابل انه وعلى النقيض من ذلك يتعين تعويد الطفل تدريجيا على ما يخاف منه والاكثار من المديح والثناء ومصارحته واخباره بحقيقة مخاوفه بأسلوب مناسب موضحا انه في حال فشل كل الطرق اى كان من الصعب مساعدته بالقول والفعل فانه يجب والحال هذه مراجعة اخصائي لتقديم النصح والمشورة. كونا