تعتبر أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الأكثر شيوعاً الذي يؤدي للوفاة في البلاد الصناعية, وهذه الأمراض مسئولة عن وفاة واحدة من بين كل خمسة وفيات في البلدان النامية, ويموت حوالي 2.4 مليون شخص كل عام من جراء ذلك. والجدير بالذكر ان العديد من هذه الحالات يمكن الوقاية منها وذلك بتجنب عوامل الخطر النوعية المؤدية لمثل هذه الأمراض, ومن هذه العوامل نذكر: البدانة. ارتفاع ضغط الدم. السكري ومقاومة الأنسولين. ارتفاع كولسترول الدم. قلة الحركة. التدخين. التوتر النفسي. وتعتبر البدانة كالتدخين من العوامل الخطيرة التي ينبغي معالجتها والوقاية منها, وبالطبع يكفي التخلص من بضعة كيلو جرامات من وزن الجسم للتقليل من حجم الخطر الناجم عن زيادة الوزن. تشير الدراسات الى وجود علاقة قوية بين البدانة وأمراض القلب والأوعية الدموية وبقية عوامل الخطر النوعية كارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكولسترول والشحوم بالدم. البدانة وارتفاع ضغط الدم تشير الدراسات الى ان الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم أكثر عرضة للاصابة بأمراض القلب الأكليلية بضعفين الى ثلاثة أضعاف وللاصابة بالسكتة بمعدل سبعة أضعاف بالمقارنة مع غيرهم من الأشخاص الآخرين, والبدانة تعتبر من أكثر عوامل الخطر أهمية والتي تساهم في حدوث الاصابة بارتفاع الضغط الدموي, ففي دراسة كبيرة شملت أكثر من مليون شخص تبين ان الأشخاص الذين يعانون من البدانة والذين تتراوح أعمارهم بين 40 ـ 64 سنة يمكن أن يصابوا بارتفاع الضغط الدموي بنسبة 50% بالمقارنة مع غيرهم من الأشخاص من ذوي الوزن الطبيعي, والنسبة تصبح مضاعفة بالمقارنة مع الأشخاص النحيفين أي الذين وزنهم أقل من الوزن الطبيعي. نظرا لمخاطر البدانة العديدة واجتماعها مع بعضها البعض, فالبدانة ترتبط بحدوث السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الشحوم والكولسترول وغير ذلك من العوامل التي إذا ما اجتمعت لدى الشخص الواحد تزيد من خطر اصابته بأمراض القلب المميتة, ولهذا وللحد من هذه المخاطر والوقاية من الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ينصح خبراء الصحة العامة بضرورة التخلص من الوزن الزائد باستشارة الطبيب واخصائي التغذية والعمل على اتباع الخطوات التالية وفقاً لارشادات الطبيب: تعتبر المواد الدسمة من المواد الغنية بالطاقة التي تعادل السعرات الحرارية في جرام واحد منها ضعف ما يوفره جرام واحد من المواد السكرية أو المواد البروتينية, ولهذا ينبغي العمل على التقليل من الوارد اليومي من المواد الدسمة والحرص على تناول المواد الدسمة النباتية المصدر بدلاً من الحيوانية المصدر. ينصح بالاكثار من تناول الخضار والفواكه التي تمد الجسم باحتياجاته الأساسية والعناصر الغذائية الضرورية, اضافة الى الألياف الغذائية. ان الحمية الغذائية لوحدها لا تكفي للتخلص من الوزن الزائد لهذا يجب العمل على محاربة كافة أشكال قلة الحركة بالتقليل مثلاً من استعمال جهاز التحكم الآلي والمصاعد, وعدم استعمال وسائل النقل كالسيارة وغيرها عند الانتقال الى مكان قريب. ولابد طبعاً من ممارسة بعض التمارين الرياضية وأهمها المشي والسباحة التي تجدد حيوية الجسم وتحافظ على لياقته وتعيد له تناسقه المفقود. وأخيراً لابد من التذكير بأن الوزن الزائد لايمكن ولا ينصح بالتخلص منه بين ليلة وضحاها, فالمهم ان يحافظ المرء على صحته لا أن يخسر وزنه وحياته أيضاً, أو للأسف ان البعض يلجأ الى اتباع حميات قاسية أو غير مدروسة وبدون استشارة الطبيب واخصائي التغذية ولهذا يمكن أن يفقد وزنه بسرعة, ولكنه كما أشرنا يخسر حياته حيث يمكن أن يعاني من اضطرابات كان بالامكان منع حدوثها والمحافظة على صحته وتناسق جسمه أيضاً. د. بسام علي درويش