يقول العارفون بأمور الفضاء أن عواصفه قد تكون مدمّرة, وقد تحمل في طيّاتها خطر تدمير الأقمار والكواكب عن بكرة أبيها. وهي في الوقت ذاته صعبة الكشف, يصعب التنبؤ بها قبل حدوثها. ومنذ عدة أشهر تكهّن المتنبئون بأحوال الفضاء المحيط بالأرض بحدوث عاصفة مغناطيسية ليلتي 8 و9 يونيو الماضي يمكن أن تغطي الأرض, وتترك آثاراً خطيرة على محطات إنتاج الطاقة وأجهزة الاتصالات. ولكنهم باتوا في هاتين الليلتين خائبين لأنهم لم يروا في السماء ماكانوا يتوقعونه بالرغم من أن الروس السيبيريين شاهدوا آثار تلك العاصفة. ومهما يكن من أمر, فلقد هاجمت الأرض في شهر مايو الماضي عاصفة مغناطيسية اجتاحتها بسرعة 3 ملايين كيلومتر في الساعة وأدت إلى حدوث ظاهرة الشفق القطبي حتى في ولاية أوكلاهوما الأمريكية. ومثلما أخفق المتكهنون بعواصف الفضاء في الحالة الأولى, فإنهم فشلوا في الحالة الثانية باستشعار العاصفة المغناطيسية قبل حدوثها وتحذير الجهات المعنية من أضرارها. ويقول برنارد جاكسون من جامعة كاليفورنيا في سان دييجو:(أعتقد بأن المشكلة تكمن في أن المتنبئين بالأحوال الجويّة للأرض لم يتمكنوا من جمع المعلومات المفيدة في هذا الصدد إلا قبل 30 عاماً عندما بدأ استخدام الأقمار الاصطناعية) . وكانت الأجهزة الحديثة التي استخدمها جاكسون قد كشفت تشوّهاً واضحاً في خطوط المجال المغناطيسي الأرضي قبل يومين من وصول عاصفة شهر مايو. ويتفق معظم الخبراء على أن العواصف المغناطيسية تنتج عن تدفقات البلازما التي تقذف بها الشمس بعيداً عنها لملايين الكيلومترات مع مادتها التي تنتشر على شكل عقود تميّز شكل الهالة الشمسية. وتندمج العواصف المغناطيسية مع الرياح الشمسية, وهي تدفقات من الغازات المتشرّدة (المتأينة) التي تندفع بانتظام عن سطح الشمس وتنتشر في الفضاء الكوني فتسبب تغيّرات كبيرة في شكل وكثافة المجال المغناطيسي الأرضي. وعندما تكون الانفجارات الشمسية في نشاطها الأعظمي مثلما يحدث في الدورة الشمسية العظمى التي تتكرر كل 11 سنة (ونحن نعيش هذا العام إحدى دوراتها) فإنها تسبب العاصفة المغناطيسية العظمى. ويؤدي هذا الاندماج بين المجال المغناطيسي الشمسي والمجال المغناطيسي الأرضي إلى قصف الأرض بوابل من الدقائق ذات الطاقة العالية. وهذه الدقائق يمكن أن تكون سبباً في تعطيل مولدات الطاقة الكهربائية وشبكات توزيعها في المدن والحواضر. ولم يزل العلماء ينتظرون حتى الآن حدوث المزيد من العواصف الشمسية خلال الأشهر القليلة المقبلة والتي قد تؤدي إلى تعطيل الأقمار الاصطناعية ووسائل الاتصالات المختلفة. وتقوم العديد من الفرق العلمية برصد الشمس من المراصد الأرضية, ومن خلال التلسكوبات التي تحملها المراصد الدائرة حول الأرض للتحذير المبكر من الانفجارات الشمسية العنيفة التي قد تصيب الأرض بسوء كبير.