يقبع المحكوم مربوطا باربطة جلدية على الكرسي الكهربائي وعلى رأسه خوذة موصولة باسلاك كهربائية, لكنه يظل رابط الجأش, متماسكا حتى في مواجهته الموت. ومن بين اسنانه المصطكة يلفظ الجسد انفاسه الاخيرة وتضاء عيناه بالاحمر . (اهذا كل شىء ايها الجبناء) تصرخ اللعبة البلاستيكية الرمادية التي لا يتجاوز طولها 15 سنتمترا والتي يتلقفها الاطفال الامريكيون ليشهدوا اللحظات الاخيرة للموت. فبسعر 24 دولارا من دون البطارية, بات بامكان الاطفال الامريكيين (فوق سن الثالثة عشرة) وفق التحذير المرفق باللعبة, ان يخبروا الرعشة التي تصيب الجلاد وذلك بفضل (ديث رو مارف) آخر ما ابتكرته شركة ماكفرلين تويز للالعاب في اريزونا. وشخصية مارف العملاق المفتول العضلات التي تجمع بين البطل والخاسر, مستوحاة من مجلدات الرسوم المصورة (سين سيتي) (مدينة الخطيئة) الشهيرة لفرانك ميللر مع ما تشهده من عمليات قتل بالجملة والفجور الجنسي. ففي احدى المجلدات بالفعل يحكم على (مارف) بالاعدام لاقدامه على قتل مختل عقليا آكل لحوم البشر قطع صديقته جولدي الغانية اربا. وتلقى اللعبة رواجا كبيرا منذ اطلاقها في يوليو الماضي في السوق الامريكية. وقد بيعت 65 الف قطعة بسرعة البرق وباتت غالبية المتاجر تعتمد لوائح انتظار. وقال اسحق (11 عاما) مؤخرا لصحيفة (نيويورك بوست) وهو يوجه دونما توقف صدمات كهربائية الى (مارف) المعروض في متجر (فوربيدين بلانيت) (الكوكب المحظور) في جرينيتش فيليج في نيويورك, (هذا الامر رائع. يذكرني بفرانكشتاين) . ويقول جويل بولاك صاحب متجر (بيج بلانيت) في بيثيزدا في ضاحية واشنطن (بعض الاهل تبدو عليهم علامات الرعب عندما يرون اطفالهم يلهون بهذه العلبة. لكن بشكل عام يعتبر الناس هذه اللعبة غير مؤذية) . ففي المتاجر العاب اخرى مخيفة ومرعبة مثل (نايت سترايك ديوك نوكيم) وهو عملاق شرير اسنانه من الفولاذ مزود بسلاح رشاش كاتم للصوت (ام بي-5) وملابسه ملطخة بالدم. واثار انزال (ديث رو مارف) الى السوق حملة انتقادات وارتفعت اصوات عديدة مطالبة بسحبها. وحملت الجمعية الوطنية لاهالي الاطفال القتلى على هذه اللعبة (السقيمة) معتبرة انه تم تجاوز حدود الذوق السليم. وتساءلت في بيان هو بمثابة تحذير الى الاهالي (ماذا علينا ان نتوقع الان: دمية يتم اغتصابها؟ ولم لا دمية ترتكب المحارم؟) . ولا يتردد روبرت شاختير عالم النفس في كلية الطب في ماونت سيناي في نيويورك في التعبير عن رأيه بكل صراحة (انه امر فظيع ومنفر. فللالعاب تأثير كبير على الاطفال. وهذه تجربة يجب الا يقدم عليها الاطفال) . ويضيف ريتشارد ديتر مدير مركز الاعلام حول عقوبة الاعدام في واشنطن (انها لعبة في غير مكانها تماما تنزع صفة الانسانية عن الناس وتجعل من انتزاع الحياة البشرية ومن قيمة الحياة البشرية مسألة مبتذلة ولعبة) من بين الالعاب. لكنه اعرب عن معارضته لسحبها من الاسواق واعتبر ان (حظر اللعبة سيؤدي الى لفت مزيد من الانتباه اليها وسيجعلها اكثر جاذبية) . وفي حين ان اللعبة موجهة الى الاشخاص فوق سن الثالثة عشرة الا ان بعض الاعلانات موجهة الى محبي الرسوم المصورة بين سن الخامسة عشرة والخامسة والاربعين. وتقول احدى هذه الاعلانات الموجهة على الارجح الى الموظفين المستائين : (تصور انه المدير) . أ.ف.ب