تشكل حياة الطفولة مرحلة عصيبة بالنسبة لكثير من شبان كولومبيا الذين يذهب العدد الكبير منهم ضحايا للمجازر المرتكبة في اطار حرب اهلية شرسة ادت الى تشريد نحو مليون منهم وقتل 460 قاصرا خلال عام واحد وخطف 789 اخرين خلال اربع سنوات. وتتلاحق المجازر التي تستهدف القاصرين بلا هوادة في بلد لا يزال مصعوقا بعد الجريمة الوحشية التي قتل خلالها بالرصاص قبل اسبوع ستة اطفال كانوا في رحلة مع اساتذتهم في تلة في بويبلو ريكو على بعد 500 كيلومتر شمال غرب بوجوتا. وتم وقف 38 جنديا عن ممارسة مهامهم بعد المأساة, واقرت السلطات الجمعة بان الصبية قتلوا نتيجة (خطأ) ارتكبه العسكريون. ولم ينته التحقيق في القضية بعد. ومنذ ذلك الحين قتل سبعة فتية في ثلاث مدن مختلفة. ففي مايكاو (1300 كيلومتر شمال شرق بوجوتا) بالقرب من فنزويلا, قام مجهولون بقتل ثلاثة فتيان بالرصاص الجمعة. وقتل طفلان في اليوم نفسه في كارمن في بوليفار بالقرب من قرطاجنة على ساحل الكاريبي في اعتداء بالقنبلة في وسط الشارع نسبته السلطات الى المتمردين الشيوعيين في القوات المسلحة الثورية في كولومبيا. وتوفيت ضحية ثالثة في الانفجار وهي فتاة في الرابعة عشرة متاثرة بجروحها الاحد في اليوم الذي قتل فيه بائع صغير في ماغانغي على بعد 950 كيلومترا شمال بوغوتا. ويشكل الاطفال اولى ضحايا حرب اهلية مستعرة تسببت في قتل 120 الف شخص منذ 1964 وارغمت مليوني شخص على الرحيل عن ديارهم في بلد يشهد 3 الاف عملية خطف سنويا في المعدل. وقتل 460 حدثا في 1999 بسبب الحرب الاهلية وخطف 789 اخرين خلال السنوات الاربع الماضية, من بينهم 408 خطفتهم القوات المسلحة الثورية, وفق ارقام الشرطة. وتؤكد المنظمات الانسانية ان اكثر من مليون طفل ارغموا على الرحيل من ديارهم بسبب العنف في الجبال حيث تدور مواجهات بين الجيش ومتمردي القوات المسلحة الثورية وجيش التحرير الوطني (يسار متطرف) وميليشيا الدفاع الذاتي الموحدة الكولومبية (يمين متطرف). ويتحول الاطفال المرغمون على ترك منازلهم الى التشرد في المدن الكبرى حيث يكسبون عيشهم من التسول او يموتون بسبب الادمان على المخدرات. وتقدر مختلف المصادر الرسمية ان ما بين 3 آلاف الى 6 آلاف من هؤلاء الاطفال المشردين التحقوا بالمتمردين على اختلاف انتماءاتهم. أ.ف.ب