يتمتع الفنان المصور مطيع الرحمن بحس عميق, وبصيرة نافذة تجاه الجمال الذي تشكله الظواهر الطبيعية, ولهذا فانه بديهياً يطور موهبته في التصوير الى فن رفيع هو عبارة عن مزيج من التصوير الفوتوغرافي واللوحات الفنية, وبصورة أدق فان الصور الفوتوغرافية التي التقطتها عدسة الفنان مطيع تبدو وكأنها لوحات فنية رائعة. وكفنان متحمس وعاشق للبيئة فانه يجد في الأضواء والظلال وسيط مثالي للوحاته التصويرية الفنية والتي يوظفها بشكل أساسي بإعادة تفسيره للطبيعة. فمطيع الرحمن الذي ظل مقيماً في دبي نحو 21 عاماً يوظف عدسته في التقاط الظواهر البيئية في إمارة دبي, فالدراسات والمسح الذي أجراه على خور دبي بكل مكوناته من نباتات وحيوانات بالإضافة الى أسراب طائر الفلامنجو على ضفاف رأس الخور لا تبعث في النفس البهجة على مشاهدتها فقط ولكنها تظهر وتعبر بوضوح عن ولعه بالظواهر الطبيعية النابضة كالبحر والشمس والرمال. وبخطى حثيثة تتصف بالطموح والغوص لسبر أغوار الطبيعية الخلابة فقد وصل الفنان المبدع مطيع الرحمن الى مرحلة جديدة من الإبداع في مهنته التي كرس لها جل وقته وامكاناته, وبدلاً من استخدام كاميرته لالتقاط الصور لأشياء مختلفة إلا انه حالياً يطوع عدسته كريشة فنان وكأداة لرسم لوحات فنية بالغوص عميقاً داخل الظواهر التي تشكلها عوامل الطبيعة. وبينما تظل الطبيعة هي المادة الرئيسية في فلسفة مطيع الرحمن, فان دراسته في مجال التصوير تهدف الى اكتشاف الارتباط الكامن بين كافة أشكال الطبيعة, ويؤمن مطيع بالعلاقة الاعتمادية التي لا غنى عنها بين الانسان والطبيعة وصورة متبادلة إذ لايمكن أن يعيش أحدهما دون الآخر, ولهذا فانه يتبنى فكرة, التصوير واللوحة الفنية كرسالة لخلق نوعية عن الحاجة لحماية البيئة الانسانية. وتشمل أعمال مطيع الرحمن الأخيرة مجموعة متسلسلة عن أمواج البحر وأخرى عن الأشجار والزهور, وتؤكد أعماله الأخيرة عن فكرته بأن جميع الأشياء في الكون ذات علاقة متداخلة علاوة على ان الصفات الموجودة في شكل ما يمكن رؤيته في الشكل الآخر. وأعطى لمجموعة لوحاته عنوان (سيمفونية الأمواج) والتي اكتملت بعد أشهر من التأمل العميق والممزوج بالصبر والتأني في خور دبي وفي فترة معينة من ساعات النهار بهدف دراسة ظلال القوار الخشبية, على سطح الماء وللظلال الملقاة على السطح المتموج لمياه الخور وقع خاص في نفسه إذ يعطيه الإلهام ومصد لا نهاية له في تحديد الصور النادرة والتي تثري الخيال ويجنح به لاكتشاف عالم لم يتصوره عقل الانسان بعد. ويبدي مطيع الرحمن اعجابه بالقوارب الخشبية المحلية الصنع ويقول في هذا الصدد اعتقد بأن القوارب التقليدية والتي ولى زمنها بأنها جذابة للغاية إذ أنها تصور وتعبر عن الرحلة الطويلة للانسان في أزمنة غابرة وممعنة في القدم. ويستطرد قائلاً: (انها تذكرني بسفينة نوح وكافة الأشياء التي احتوت عليها والتي تم انقاذها أثناء الطوفان العظيم, فالسفن الخشبية تعيد سرد الحكايات القديمة لأمواج البحر. ويشكل القارب الخشبي المحلي بالنسبة له كرمز للحلم العالمي القديم وجميع القيم النبيلة للماضي, ويعبر مطيع الرحمن عن ملاحظاته بقوله: (فالقوارب الخشبية وكحلقة وصل بالماضي فإنها تشكل إحياء لصور الحضارات القديمة والناس) . وتكشف فكرة مطيع الرحمن المبتكرة في التصوير الفوتوغرافي النقاب عن عالم الخيال والذي من خلاله استطاع أن يرى الوجوه البشرية والحيوانات والطيور في مجموعة مشكلة من الألوان من خلال انعكاس ظلال السفن الراسية والمبحرة في عباب مياه الخليج. وتوضح أعماله الفنية الحمر الوحشية والرفيق والراعي وامرأة في تاج الزفاف والأصدقاء والطائر الجريح والثور عن خبرته العميقة في التقاط الصور السريالية للأشياء الحية في ترتيب يتصف بالغرابة. وتكشف هذه الصور عن سيمفونية فريدة للضوء واللون على الماء وتبعث في النفس نوع من الفرح والبهجة. ويعمل مطيع الرحمن حاليا مع جريدة (خليج تايمز) وفي وظيفة رئيس المصورين الصحفيين وعمل في موطنه بنجلاديش مع عدة مطبوعات منها (فير نيوز) و(آشيا ويك) و(فار ايسترن ايكونوميك ريفيو) .