كان صنع العاب الكمبيوتر في وقت من الأوقات مجالاً حصرياً (لمجانين) التكنولوجية. غير أن الألعاب الحالية, وخاصة تلك المقتبسة من البرامج التلفزيونية والأفلام السينمائية تتطلب شغلاً مثل أي ملحمة هوليوودية. وعلى سبيل المثال احتاجت لعبة (star trek: voyager- elite force) الى خدمات خبير لاختيار الادوار ومخرج دوبلاج ومعظم افراد طاقم المسلسل التلفزيوني لشركة بارامونت, من الكابتن جينو واي الى الضابط توفوك. والنص وحده احتاج الى 700 صفحة ـ اي ما يوازي خمسة أضعاف حجم نص فيلم سينمائي عادي. ومع تقدم التكنولوجيا الى حد ان الألعاب أضحت أشبه بالحقيقة اخذ اللاعبون يطالبون بعناصر مجزية اكثر, بما في ذلك مشاركة أفراد الطاقم الاصلي للألعاب المقتبسة من الوسائط الأخرى. وقد يستغرق انتاج لعبة كمبيوترية سنتين ويكلف ملايين الدولارات. وينفق معظم هذه المبالغ على إعداد الرسوم المجسمة ثلاثية الأبعاد والتأثيرات الخاصة بالمعارك. وقد استخدم حوالي 10 في المئة من ميزانية لعبة (ستار تريك ـ فوياجر) الاخيرة التي طورتها شركة رافن للبرامج الكمبيوترية في ماديسون بولاية ويسكانسن لدفع اجور كيت مالجرو وروبرت بيكاردو والممثلين الاخرين الذين يشاركون في مسلسل بارامونت. ويقول ليرد مالاميد المدير التنفيذي لشركة اكتيفيجن في سانتا مونيكا ناشرة اللعبة الاخيرة ان عشاق الالعاب المخلصين عندهم رغبة في سماع أصوات الشخصيات التي تظهر في البرامج التلفزيونية والأفلام السينمائية وكافة هؤلاء الأنصار وعشاق الألعاب يحبون عادة المواد متقنة التسجيل والأداء, وأفضل طريقة لتحقيق رغباتهم هو تكليف الممثلين الحقيقيين الذين مثلوها اصلاً مراراً وتكراراً. ويمتد الاهتمام بالتفاصيل الى النسخ المصنوعة للألعاب باللغات الأجنبية أيضاً. وتستخدم شركة اكتيفيجن الممثلين أنفسهم الذين يدبلجون المسلسل التلفزيوني لصنع نسخ اللعبة باللغتين الألمانية والفرنسية. والمشكلة في انتاج لعبة ما ان تطورات الحبكة ـ بخلاف الفيلم السينمائي والبرنامج التلفزيوني لصنع نسخ فيها العشرات, بل ربما المئات, من التعرجات والمداخلات والتي يتحكم بها اللاعب. وقد يسجل الممثلون فقرات لا تسمع ابدا. او ان احد الشخصيات قد لا يظهر الا اذا تلاقت مجموعة معقدة من الظروف اولا. ففي لعبي فوياجر, على سبيل المثال, فان اللاعب ينتحل دور حامل العلم, قد يواجه خيارا لانقاذ حياة الشخصية. واذا ما اخفق اللاعب فان الشخصية تختفي ولا يسمع الحوار المسجل لعدة ساعات. ولأحد المشاهد الحوارية توجبان يسجل ثلاثة ممثلين الفقرات نفسها من الحوار. والخيارات التي قام بها اللاعب في مرحلة مبكرة من اللعبة هي التي تقرر ايا من الشخصيات الثلاثة ستظهر في المشهد. وبخلاف جلسات دبلجة الصوت في برامج الرسوم المتحركة ـ مثل (the simpsons) فان افراد الطاقم الذين يسجلون اللعبة لا يقرأون نصوص المشاهد معا. بل على الممثلين ان يقرأوا السطور معزولين دون الاعتماد على الاشارات التي تصدر عادة عن بقية افراد الطاقم. ويقول كريس زيمرمان, المخرج الذي شارك في لعبة فوياجر: (انني قادر على تذكر ما عمله الممثل قبلا, ولذلك عندما يتم القطع يشبه التسجيل المحادثة) . وبخلاف الحلقات التلفزيونية, فان اللعبة فيها صعوبة اخرى تتمثل في أنها تتضمن احيانا مقاطع من الحوار قد يتم او لا يتم سماعها وذلك حسب الاكشن. فمثلا, يتوجب على عدة ممثلين ان يصرخوا ويزعقوا عشرات المرات لكي يتطابق الزعيق مع جملة من السيناريوهات المحتملة. ويضفي الممثلون ايضا خبراتهم العملية على أدوارهم فيغيرون الحوار او يقترحون (اكشن) بديلا لجعل اللعبة قريبة اكثر من المسلسل الذي اقتبست منه. يقول زيمرمان: (كنت قد شاهدت المسلسل, ولكن ليس بصورة منتظمة. وفي أثناء اخراج مشهد لكيت مالجرو هناك حالة عليها ان تطلب حبل النجاة فطلبت منها ان تقرأ الفقرة مجددا لجعلها تبدو قلقة اكثر, فردت: (ان شخصيتي تقول الفقرة بهذه الطريقة منذ ست سنوات) . روبرت دنكان ماكنيل الذي يؤدي دور حامل العلم توم باريس في المسلسل, واجه حالة مماثلة. ويقول توم: (اعدنا كتابة بعض السطور. وكان هناك حوار احسست ونحن نقرأه اننا لا نعمل شيئا كهذا في المسلسل) . ويضيف توم ان تسجيل الحوار للعبة مربك الى حد انه يصبح مجزيا في النهاية, ولقد اعجبني كون اللعبة قريبة جدا مما نفعله, كما اعجبتني النوعية القريبة من الحقيقة وكيفية اشراكها للشخص الذي يلعبها. كما ان البلاتوهات تبدو مثل بلاتوهاتنا. لوس انجلوس خدمة أ. ب