اختتمت مهرجانات بعلبك الدولية بحفل للانشاد الكلاسيكي العربي قدمته مجموعة الكندي التي تحاول احياء التراث العربي الاصيل المهدد بالزوال. وجلست فرقة الكندي المكونة من عشرة افراد بين احضان معبد باخوس ضمن خلفية اقرب ما تكون الى دواوين السلاطين وتبارى افرادها بأصواتهم وآلاتهم الشرقية وكأنهم في حضرة الامراء. اشتمل الفصل الاول من الحفل على انشاد صوفي من الجامع الاموي الكبير في دمشق حيث قدمت الابتهالات الدينية والمدائح النبوية مثل (طلع البدر علينا) . وركز الفصل الثاني على الغناء العربي الاصيل وخصوصا فن الموشح حيث برز المنشدان السوريان صبري مدلل وعمر صرمين في اداء الابيات الشعرية التي تشرح معاناة العاشقين. وقدم مدلل (82 عاما) مجموعة من القصائد القديمة المغناة (يا من بالوفا قد عودوني .. بحق جمالكم لا تهجروني .. بعزكم بذلي بهواكم عدوني .. وبالوصال وصلوني) ليصل بعدها الى وصف حال العاشق (وصرت كعامر مجنون ليلى .. وزاد من غرامي جنوني) . وامام جمهور ذواق لهذا النوع من الغناء شحن صرمين كل مقدرته الصوتية ليقدم احدى القصائد التي تشرح معاناة العشاق (قالوا تسلى عن المحبوب قلت بما.. كيف التسلي وفي الاحشاء نيران .. ان التسلي حرام في مذاهبنا فكيف ارضى بكفر بعد ايمان .. فشارب الخمر يصحو بعد سكرته وشارب الحب طول العمر سكران) . واسس عازف القانون جوليان جلال الدين فايس مجموعة الكندي سنة 1983 نسبة الى فيلسوف القرن التاسع الذي وضع النظرية العلمية للموسيقى العربية الاسلامية وتعتبر من المجموعات المختصة بالموسيقى الكلاسيكية العربية وذلك لنوعية ادائها ودقة عملها في موسيقى الشرقين الادنى والاوسط وتقاليدها الكلاسيكية. وبدأ فايس العزف على آلة القانون في منتصف السبعينيات واضاف اليها شكلا حديثا يتلاءم مع متطلباته المختلفة واضاف اليها ثمانية ونصفا للانغام الخفيضة ونظاما من السدادات سمح له باختيار مايناسبه من بين خمسة عشر كسورا عشرية غير متساوية في طبقة الغناء. وتتألف هذه المجموعة من قانون وعود وناي ورق بمرافقة مغنيين من سوريا والعراق يقدمون اغاني دينية ودنيوية. وقدمت مهرجانات بعلبك الدولية ثماني حفلات عربية واجنبية على مدى نحو شهر ونصف الشهر. رويترز