من قرية صغيرة للصيادين قبل سنوات قليلة, تحولت ايا نابا أمس الى منتجع سياحي حديث يقصده السياح الشباب والى هدية سياحية مفخخة للعديد من القبارصة. فعند هبوط الليل , تسفر هذه القرية الهادئة ذات الشواطئ الرملية الجميلة, عن وجهها الحقيقي: مزيج مفرط لموسيقى التكنو والكحول والجنس. لكن الاخطر بالنسبة لهذه الجزيرة التي ساهم استتباب الامن في ازدهارها السياحي, هو ظاهرة تفشي المخدرات. ويقول النادل اندريا كوستانتينو لوكالة فرانس برس (تجتاحنا الفئة الاسوأ من السياح الذين لا يريدون سوى تعاطي الكحول والمخدرات) مضيفا (ان لذلك تأثيرا سلبيا على قبرص) . وقال (يعاملون القبارصة كأنهم مواطنون درجة ثانية في بلدهم, لقد اصبحنا عبيدا للجنيه الاسترليني والمارك والكورون (العملة السويدية او الدانماركية او النرويجية)) . ويضيف تاجر في البلدة (بعض السياح البريطانيين يبولون اينما يحلو لهم ...لقد ضقنا ذرعا بهذه التصرفات المشاغبة) . ويفيد عامل في احد الفنادق (غالبية السياح الذين ينزلون في الفندق يمضون الليل في الخارج ويعودون الى غرفهم سكارى, لذا, يخلو المسبح من الناس ظهرا باعتبار ان الزبائن لا يزالون نياما) . صحيح ان عددا متزايدا من سكان هذه البلدة الواقعة في جنوب الجزيرة المتوسطية والبالغ عددهم ثلاثة الاف نسمة يشكو من هذه الاوضاع, غير ان ايراداتها السياحية التي تشكل مصدر العائدات الرئيسي في البلاد, ليست بالقليلة. وقد ارتفعت هذه العائدات بنسبة 15 في المئة خلال الاشهر الستة الاولى من العام بسبب الاقبال المتزايد للسياح على زيارة ايا نابا بحسب الارقام الرسمية. فقد زار اكثر من نصف السياح الذين قدموا الى قبرص هذا العام وعددهم نحو 2,7 مليون, بلدة ايا نابا ولو بشكل سريع. وحاول وزير السياحة نيكوس رولانديس اخيرا تهدئة الانتقادات والمخاوف حول ما يسميه البعض (مدينة العار) وتعهد تشكيل شرطة سياحية تجري دوريات في شوارع المنتجع السياحي على ان تكون مهمتها العمل بتكتم ولكن بفاعلية. ورفض ادانة هذا النوع الجديد من السياحة قائلا (لا نستطيع ارغام السياح على الاكتفاء بزيارة المواقع الاثرية) . غير ان الاوضاع الحالية في البلدة تثير القلق اذ تقر السلطات ان المنتجع تحول إلى نقطة بيع رئيسية لحبوب الهلوسة التي يجلبها السياح لتعاطيها ولبيعها بغية سد نفقات اجازتهم. وقال مسئول في كتيبة مكافحة المخدرات (ان بيع المخدرات في ايا نابا تجارة مربحة ومنتشرة ونبذل ما في وسعنا لوضع حد لهذه التجارة غير اننا نفتقر للامكانات) . ومنذ مطلع العام حتى يوليو, سجلت تسع عمليات ضبط مخدرات شملت 1417 حبة من حبوب الهلوسة في مقابل عشر عمليات ضبط شملت 63 حبة العام 1999. وفي العام الماضي, سجلت في ايا نابا 30 في المئة فقط من حالات المخدرات في مقابل 75 في المئة في الوقت الراهن. ويضاف الى مشكلة المخدرات, جرائم قتل وسجن سياح وخصوصا البريطانيين والتي تسيء الى صورة الجزيرة. أ.ف.ب