نصير كان اسمه نصر, سباه خالد بن الوليد من عين تمر (غرب الكوفة) وهو من بني لخم نصراني, وعندما كبر نصير اعتقه بعض بني امية فرجع الى الشام وعمل في حرس معاوية بن ابي سفيان ثم اصبح على حرس معاوية وعلى جيوشه وكانت له منزلة كبيرة عنده وقيض له ان ولد له ولد سماه موسى الذي سيكون له شأن عظيم فمن هو موسى؟ بداية موسى بن نصير ولد موسى في خلافة عمر بن الخطاب سنة 19هـ 640م بقرية من قرى جبل الجليل في الشام ونشأ وسط اهل الحرب والجندية, واخذ عن ابيه الجرأة والصراحة والورع وكانت نشأته مع ابناء الخلفاء الامويين كمروان بن عبدالملك وبشر بن مروان. عرف معاوية في سفيان النجابة والكفاءة فولاه البحر وهو في مقتبل العمر, فغزا موسى قبرص وبنى هناك حصونا فكانت هذه اول تجربة له في فن الحرب. وفي عام 64هـ وقعت معركة مرج راهط بين الامويين وبين الضحاك بن قيس الفهري الذي كان يدعو سرا لعبدالله بن الزبير, وانحاز موسى الى الضحاك وقاتل معه فانهزم الضحاك وكان النصر حليف الجيش الاموي وهنا خاف موسى ولجأ الى عبدالعزيز بن مروان الذي حماه من بطش ابيه مروان ابن الحكم وبدأت الصلة الوثيقة بين عبدالعزيز وبين موسى بن نصير. في العام التالي توجه مروان بن الحكم الى مصر فتملكها واستعمل عليها ابنه عبدالعزيز وجعل موسى وزيرا ومشيرا ولما ولى عبدالملك بن مروان اخاه بشرا الكوفة سنة 73هـ عين له موسى بن نصير مشيرا وذلك لان بشر حديث السن فدفع بشر الى موسى خاتمه وتخلى له عن جميع الاعمال ولم يلبث بشر ان توفى سنة 75هـ فولى عبدالملك الحجاج بن يوسف ولاية العراق واوصاه الا يفوته موسى لانه احتجز الاموال لنفسه لما كان على خراج البصرة. خاف موسى على نفسه فلجأ الى عبدالعزيز بن مروان صاحب مصر فتوجه عبدالعزيز مع موسى الى عبدالملك فأغرمه عبدالملك 100 الف دينار تحمل عبدالعزيز نصفها ثم رجعا الى مصر. بقي موسى عشرة اعوام وهو في مصر قبل ان تتوافر له فرصة ممارسة قيادة كبرى والمسلمين يصابون بنكسات في شمال افريقيا فتم تعيين موسى بن نصير لولايتها سنة 86هـ 705م فتوجه الى المغرب واعاد تنظيم المسلمين وباشر في اخضاع المتمردين والقضاء على الثائرين وجعل قاعدته القيروان آمنة مطمئنة. اهم اعماله الجهادية اول عمل جهادي لموسى هو غزو قبرص حينما ولاه معاوية البحر فبنى هناك حصونا فكانت قبرص قاعدة بحرية لمجابهة نفوذ البيزنطيين في البحر. وعندما ولي موسى شمال افريقيا بدأ باخضاع القبائل الثائرة كفهاجة وهوارة وزناتة فأصبح باستطاعته الانطلاق الى اهداف اكبر فأخذ في الاعداد لغزو سجلماسة وبها قتل عقبة بن نافع مع خيرة اصحابه فنظم قوة بقيادة عياض بن عقبة بعشرة الاف مقاتل فلما وصلها وجدهم قد تأهبوا فاقتتلوا اقتتالا شديدا ثم انهزم اهل سجومة ففتح المدينة وقتل ملوكها واخذ بثأر عقبة. خضعت لموسى بذلك قبائل البربر ولم تكن قد خضعت بعد للمسلمين فقاد موسى الجيش نحو المغرب الاوسط وولاية طنجة وارسل موسى امراء لاخضاع القبائل فدانت له واسلم جل القبائل طوعا. فتح طنجة لم يبق لموسى في المغرب كله سوى طنجة وكانت خاضعة ليوليان التابع للبيزنطيين في الاندلس فسار اليها ودفع امامه مقدمة بقيادة مولاه طارق بن زياد فلم يزل يقاتل البربر ويفتح المدائن حتى بلغ مدينة طنجة. حاصر موسى طنجة حتى تم له فتحها ثم سار الى مدائن على شط البحر ورأس تلك المدائن سبتة وعليها جوليان فقاتله موسى فلم يقدر عليه فرجع الى طنجة واقام هناك واخذ في الغارات حولها والتضييق عليهم وسبتة مدينة حصينة تأتيها المؤن من البحر قادمة من الاندلس. عاد موسى الى القيروان بعد ان استعمل على طنجة واعمالها مولاه طارق وترك عنده 19 الفا من البربر ولما عاد موسى الى القيروان فتح (مجافة) قرب القيروان وبها استقر المسلمون في المغرب واصبح بامكان موسى الانصراف الى البناء وارساء قواعد الاسلام وتعليم البربر القرآن والدين. اخذ موسى في تجهيز اسطول بحري وتوسيع دار صناعة السفن بتونس وامر بصناعة 100 مركب ولما تم ذلك ركب بنفسه مع الناس الاشراف فسميت هذه الغزوة (غزوة الاشراف) واتجه صوب جزيرة صقلية وافتتح مدينة فيها ثم انصرف قافلا وذلك سنة 85هـ 704م. عقد موسى لعبدالله بن مرة على بحر افريقيا سنة 89هـ ونزل سردانية وافتتح مدائنها فبلغ سبيها ثلاثة الاف رأس سوى الذهب والفضة وفي هذه السنة جهز موسى ولده عبدالله فافتتح جزيرتي ميورقة ومنورقة) وهما بين صقلية والاندلس. فتح الاندلس دعا يوليان حاكم سبتة, موسى بن نصير الى تسليم سبتة وشجعه على فتح الاندلس فاستجاب لذلك وشرط عليه ان يخرج مع المسلمين في حملة استطلاعية ففعل وذلك سنة 90هـ فاطمأن المسلمون اليه وكتب موسى الى الخليفة الوليد بن عبدالملك يخبره الخبر. ارسل موسى حملة استطلاعية بقيادة طريف فسار واغار وغنم ورجع ثم ارسل طارقا مع 7 الاف مقاتل ثم لحقه موسى وذلك سنة 93هـ 712م وافتتحوا معظم مدائن الاندلس. نهاية موسى بن نصير سنة 95هـ بعث الخليفة الوليد مغيثا يبلغه الحضور فورا الى دمشق فسار اليها وكان الوليد في سكرات الموت فبعث اليه سليمان بن عبدالملك يأمره بالتريث رغبة ان يحصل هو على الهدايا والنفائس. وصل موسى وطارق الى دمشق والوليد لم يزل حيا فسلمه الاخماس من الغنائم والتحف ولما تولى سليمان الحكم حقد على موسى واغرمه فتدخل يزيد بن المهلب وعمر بن عبدالعزيز واصلحا الموقف. وفي عام 97هـ خرج سليمان بن عبدالملك ودعا موسى لاصطحابه فخرج معه وفي الطريق جاءه الاجل المحتوم عن عمر 78سنة تقريبا فرحمه الله وجزاه عن الاسلام خيرا.