يتناول كتاب (هذا ما لزم) الذي اعده وقدمه الشاعر الفلسطيني متوكل طه 14 رسالة كتبها الشاعر الفلسطيني الراحل ابراهيم طوقان (توفي 1941) الى شقيقته الشاعرة فدوى طوقان وتحمل في سطورها علاقة فريدة من نوعها في تاريخ الشعر والثقافة العربيين. وتقدم الرسائل نموذجا نادرا في الحوار بين شقيقين جمعتهما رابطة الدم وكتابة الشعر حيث كان الشقيق الاكبر يعلم شقيقته النحو والصرف وكيفية نظم الشعر والموضوعات التي يمكن ان تتناولها في قصائدها بما فيها القصائد الموجهة الى الاصدقاء. ولعب ابراهيم طوقان دور المعلم لشقيقته بعد ان قام والدها بمنعها من الذهاب الى المدرسة بعد انهائها الدراسة الابتدائية حيث لم يكن الواقع الاجتماعي الذي تعيشه البرجوازية المتوسطة يتيح لها استكمال دراستها الاعلى. واضافة الى ذلك, تحتوي الرسائل على العديد من الكلمات والعبارات العامية الفلسطينية المتأتية من حميمية العلاقة بينه وبين شقيقته, عندما تتطرق الى الوضع الاسري او عندما يسخر الشاعر من شقيقته بعيدا عن برودة الفصحى التي استخدمها في تعليمها. وعلاوة على العلاقة الثنائية, اعتبر طه في كتابه هذه الرسائل وثيقة في دراسة الواقع الاجتماعي الممزق الذي كانت تعيشه البرجوازية المتوسطة الفلسطينية في تأرجحها بين الواقع الاجتماعي المحافظ والمتخلف وبين واقع الثقافة التحديثية التي فرضتها الثقافة الاوروبية. ويتم التعبير عن ذلك من خلال توصية ابراهيم طوقان شقيقته بحفظ القرآن ومجموعة من القصائد والمقاطع من الشعر العربي القديم بالاضافة الى دفعها لقراءة مسرحيات الشاعر احمد شوقي الشعرية (قمبيز) و(عنترة) وفي الوقت نفسه الاستماع الى المغني الفرنسي شوفاليه. تناول طه في دراسته التي غطت ربع حجم الكتاب الاطار النفسي الذي مهد لصعود الشاعرة فدوى طوقان في اطارها العائلي وفي اطار الواقع السياسي والاجتماعي الذي كانت تمر فيه القضية الفلسطينية في مطلع القرن الماضي وصولا الى مابعد نكبة 1948. ويقدم الكاتب نظرة سريعة الى الظروف التي ادت الى تحرر فدوى من النير العائلي بانهيار العديد من الاكاذيب التي غلفت الحياة الاجتماعية اثر النكبة. وكانت الشاعرة طوقان قد قدمت هذه الرسائل التي كتبها اليها شقيقها بين عامي 1930 ـ 1939 اثناء اقامته في بيروت و في مدينة القدس بعيدا عن بيت العائلة في مدينة نابلس الى طه المشغول بتجميع تراث ابراهيم طوقان كواحد من اهم شعراء فلسطين في النصف الاول من القرن الماضي. وكان طه اصدر قبل عامين كتابا يحمل كتابات ابراهيم طوقان في الصحافة الفلسطينية بعنوان (الكنوز لما لم يعرف عن ابراهيم طوقان) . ا. ف. ب