شهدت الولايات المتحدة بروز شريحة اطلق عليها اسم (البورجوازيون البوهيميون) (بوبوس) الاجتماعية الجديدة, التي تقرن المال المكتسب من تكنولوجيات المعلوماتية الجديدة, بمفهوم خاص للحياة, كما يقول الصحفي ديفيد بروكس مؤلف رواية (البورجوازيون البوهيميون في الجنة) . فقد اشتق ديفيد بروكس (38 عاما) الصحفي السابق في (وول ستريت جورنال) لفظة (بوبوس) من دمج المقطعين الاولين من كلمتي بورجوازي وبوهيمي, عندما اكتشف لدى عودته الى الولايات المتحدة بعد اقامة في اوروبا استمرت اربعة اعوام ونصف العام, ان شريحة جديدة مؤثرة قد برزت في امريكا في خضم العصر المعلوماتي. وقال المؤلف الذي يلجأ الى السخرية والنقد اللاذع لوصف هذه الشريحة الجديدة ان اعضاءها الذين حصلوا على الاجازات من افضل المدارس والجامعات (يضعون قدما في الحياة البوهيمية (عالم الافكار والفنون والانشطة الروحية) وقدما في الحياة البورجوازية) . واكد بروكس في مقابلة صحفية ان حقيقة اقوال هؤلاء البوبوس لا تنطبق على افعالهم, فهم يتبنون الافكار اليسارية ويعيشون على النمط اليميني. وقال (لدى عودتي من اوروبا لاحظت ازدهار المقاهي على النمط الاوروبي في الضواحي التي يعيش فيها البيض حيث لم تكن تجد سوى مقهى بسيط (على الطريقة الامريكية). وتسعى المؤسسات الكبرى ايضا الى اعطاء صورة جديدة عن نفسها) . واكد ديفيد بروكس ان: الشركات الكبيرة مثل (مايكروسوف) او (غاب) تستلهم الان في اعلاناتها, المهاتما غاندي او الكاتب جاك كرواتش, ويضع محاموها على اعينهم نظارات صغيرة من الفولاذ لأن اهميتهم تعظم كثيرا عندما يتشبهون اليوم بالكاتب التشيكي فرانتز كافكا منه ببول نيومن) . واضاف ان (البوبوس المتأثرين بالتيار الراديكالي وبحركة التمرد التي اندلعت في الولايات المتحدة في الستينيات - خصوصا ضد حرب فيتنام والنضال من اجل الحقوق المدنية للسود- يريدون التصدي للنزعة المادية لكنهم يحبون السكن في منازل فخمة وكبيرة) . ويريدون خصوصا التميز عن الشبان الطموحين الذين افرزتهم وول ستريت والذين لم يخفوا تهافتهم على المال وعبروا بتفاخر ونزق عن ميولهم الى البذخ عبر شراء افخر السيارات وآخر منتجات دور الازياء. وتطرقت مجلات الى البحث في هذه الظاهرة امثال مجلة (ريل سيمبل) وانكب دارسون على وضع كتب عنها ككتاب (البساطة الغنية) الذي ينادي بالعودة الى الحياة البسيطة والى اعتماد الغذاء النباتي واختيار اثاث البيت من الطراز الجديد شرط ان يكون بسيطا. ويعترف الكاتب بأنه عضو في هذه الشريحة الاجتماعية. وقال (اعتبر نفسي فنانا وكاتبا, لكني انا ايضا احب البيوت الكبيرة) . ولكنه اضاف (اذا ما نظرنا الى مواقفهم من الجنس والعمل والتسلية, فان من الصعوبة بمكان تمييز البورجوازيين عن المتمردين المعادين للنظام) . وقال ان عصر المعلوماتية (مزج بين الشريحتين, شريحة السوق والبوهيمية) . ورأى ان هذه الظاهرة ليست امريكية حصرا, فالبوبوس موجودون في اماكن اخرى. ففي انكلترا على سبيل المثال, يروج مايك جاغر عن نفسه صورة المتمرد, لكنه جعل من فرقة رولينجز ستونز مؤسسة تعنى بالكسب المادي. أ.ف.ب