تحولت مغامرة صحفية لفريق عمل المحطة التلفزيونية البريطانية (كارلتون تي. في) لدراما ادت لمطالبة الحكومة الهولندية لبريطانيا بالقبض على فريق التلفزيون الذي ضم عدد أربعة مصورين ومخرج ومقدم برامج ومنسق, وسرعة تسليمهم للسلطات الهولندية للمحاكمة, بدأت القصة في لندن حينما قرر معد البرامج تصوير تحقيق ميداني تلفزيوني في العاصمة الهولندية امستردام يثبت خلاله على الطبيعة حرية بيع وتناول المخدرات في هولندا, واعتمدت ادارة المحطة التلفزيونية ميزانية كبيرة لهذا الغرض بلغت 200 الف جيلدر هولندي, املا في بيع البرنامج لمحطات اخرى اسوة باسلوب عمل ونجاح المحطة التلفزيونية البريطانية الشهيرة (بي. بي. سي) وفور وصول فريق العمل لفندق وسط امستردام اجرى منسق البرنامج اتصالات مع عدد من تجار المخدرات حتى ابدى احدهم استعداده لعقد صفقة كوكايين قيمتها 100 الف جيلدر هولندي, وتضمنت الصفقة تصويره بالكاميرا التلفزيونية اثناء عملية التسليم, وكانت تقضي خطة التحقيق التلفزيوني المصور بعد ذلك قيام مقدم البرنامج بتجزئة الكوكايين لكميات صغيرة وبيعها للمارة علانية في شوارع العاصمة امستردام, على ان يتم تسجيل ذلك بعدسة التلفزيون, لكن اتت الرياح بما لا تشتهي مغامرات مهنة البحث عن المتاعب؟ وجاء المشهد الاول ليعلن نهاية وفشل المغامرة الصحفية في آن واحد. حيث وصل تاجر المخدرات لحجرة الفندق الذي يقيم فيه فريق التلفزيون وبدأت المفاجأة الاولى بانه ـ تاجر المخدرات ـ لا يحمل معه كمية صفقة الكوكايين المتفق عليها وقيمتها 100 الف جيلدر هولندي (نحو 48 ألف دولار امريكي) بل 200 جرام فقط لا تتعدى قيمتها 10 آلاف جيلدر, وفي هذه اللحظة قرأ فريق التلفزيون نية الغدر والخيانة في نظرات تاجر المخدرات, وعلى الفور قفزوا من شباك الفندق هاربين بحياتهم, وتوجهوا للسفارة البريطانية في العاصمة السياسية لهولندا (لاهاي), حيث سلموا كمية الكوكايين واعترفوا للقنصل البريطاني بتفاصيل القصة, فارسلت السفارة البريطانية مندوبا دبلوماسيا رافقهم حتى مطار سخيبهول الدولي واستقلوا اول طائرة متجهة الى لندن, ثم بدأ المشهد الثاني حينما ابلغت السفارة البريطانية الخارجية الهولندية بتفاصيل القصة وسلمت كمية الكوكايين التي تركها فريق التلفزيون لشرطة المخدرات في لاهاي, لتدخل القضية فصلا جديدا حيث اعربت الخارجية الهولندية عن استيائها من تصرف البعثة الدبلوماسية البريطانية لانها ساعدت اعضاء فريق التلفزيون على مغادرة الاراضي الهولندية دون ابلاغ السلطات المعنية للقبض عليهم, ووجهت للسفارة اللوم رسميا, في ذات الوقت اصدرت وزارة العدل الهولندية قرارا دوليا بالقبض عليهم وطلبت ذلك رسميا من السلطات البريطانية, وارسلت صورة من هذا الطلب لمجلس ادارة المحطة التلفزيونية (كارلتون تي, في) الا ان المتحدث الرسمي للمحطة في لندن رفض التعقيب على استفسارات السلطات الهولندية, وافادت المصادر الصحفية ان ادارة كارلتون (تي في) اقالت عددا من الموظفين الاداريين والمحررين لتهدئة الموقف, لكن لا تزال العلاقات الدبلوماسية البريطانية الهولندية متوترة.