كيف يمكن إعادة شحن هاتف خليوي في قرية ليس بها كهرباء؟ الامر بسيط: باستخدام بطارية إحدى السيارات القليلة الموجودة في القرية أو المولد الكهربائي الموجود في متجر البقالة. ورغم أن نصف عدد سكان المغرب يعيشون بدون طرق مرصوفة أو مياه جارية إلا أن تلك المملكة الواقعة في شمال إفريقيا تتمتع بأعلى معدلات انتشار الهواتف الخليوية في العالم. ولا يوجد في المغرب, التي يصل عدد سكانها إلى 28 مليون نسمة, سوى نحو 1.5 ملايين هاتف عادي, لكن قرى المغرب النائية لم تعد تشعر بالعزلة بعد أن قفز عدد الهواتف المحمولة في المغرب من 200 ألف هاتف عام 1999 إلى 1.26 مليونا العام الحالي. ويتوقع الخبراء أن يفوق عدد الهواتف المحمولة في المغرب عدد الهواتف التقليدية بنهاية العام الجاري. وتشهد أحياء المدن المغربية كمدينة الدار البيضاء تكاثرا سريعا لمتاجر بيع الهواتف المحمولة فيما تمتلئ الشوارع باللافتات التي تدعو المستهلكين للاستفادة من عروض بيع خاصة. واستغلت شركة الاتصالات الاسبانية العملاقة تليفونيكا هذا الاقبال الكبير على الهواتف المحمولة فأرسلت مندوبيها لبيع الهواتف المحمولة للمهاجرين المغاربة أثناء عودتهم إلى وطنهم لقضاء العطلات. ونقلت صحيفة إل بايس الاسبانية اليومية عن أحد مندوبي المبيعات قوله (إن الهواتف تنفد بسرعة هائلة) . وتفوق الشعبية الهائلة التي يتمتع بها الهاتف المحمول في المغرب تلك التي يحظى بها في إفريقيا برمتها إذا استثنينا جنوب إفريقيا ومصر. والسر في ذلك بسيط كما يقول الخبراء: فقد اتخذت المغرب خطوة لم تقبل عليها أكثر جاراتها ألا وهي تحرير قطاع الاتصالات بها. وبفضل هذه الخطوة الشجاعة تمكنت مجموعة مديتل بقيادة تليفونيكا الاسبانية من الحصول على رخصة تشغيل نظام جي.إس.إم للهواتف الخليوية بالمغرب قيمتها 1.1 مليار دولار وهي تتنافس منذ الصيف الماضي مع شركة ماروك تليكوم المغربية الحكومية. وكان من شأن هذه المنافسة إيقاظ ماروك تليكوم من غفلتها حيث استطاعت بيع مليون هاتف خليوي مقابل 260 ألف هاتف لمديتل. ومن المقرر أن يتم تخصيص ماروك تليكوم جزئيا في وقت لاحق من العام الحالي مما سيعود بأرباح على الدولة تصل إلى 1.5 مليارات دولار. كما تتخذ الحكومة المغربية إجراءات أخرى لتحرير قطاع الاتصالات وصفتها جريدة إيكونوميست البريطانية الاسبوعية بأنها (لا مثيل لها في العالم العربي) . د.ب.ا