تقوم دار الكتب والوثائق القومية المصرية باعداد ملف وثائقي لصالح التلفزيون التركي الذي يسعى لتصوير فيلم توثيقي عن اول رحلة طيران قام بها الطيارون العثمانيون قبيل الحرب العالمية الاولى فوق بلاد الشام ومصر. وافاد سمير غريب رئيس مجلس ادارة دار الكتب والوثائق القومية المصرية لوكالة (فرانس برس) انه بناء على طلب تقدم به التلفزيون التركي لدار الكتب تم اعداد الوثائق المتوفرة بكثرة حول أول رحلة طيران عثمانية فوق البلاد العربية قبيل الحرب العالمية الاولى. وكانت الباحثة مشيرة اليوسفي قد ذكرت بان اول رحلة طيران عثمانية فوق بلاد الشام في طريقها الى مصر قد تعرضت لعدد من الكوارث حيث سقطت اولى الطائرتين اللتين بدأتا الرحلة يوم 10 فبراير من الاستانة (اسطنبول) اثناء تحليقها بين دمشق وبيروت وقتل الطيار ومساعده في حين قتل طيار الطائرة الثانية ومساعده بالقرب من يافا اثناء محاولته الاقلاع, وقد دفن الاربعة بالقرب من قبر صلاح الدين الايوبي في دمشق. وكانت الطائرتان قد زارتا مجموعة من المدن التركية من بينها قونية واضنة وغيرها ومن ثم المدن السورية حلب وحمص وثم بيروت ودمشق واستكملت الطائرة الناجية رحلتها الى القدس ويافا حيث انفجرت الطائرة الثانية. وكان اهالي المدن التي هبطت فيها الطائرتان قد استقبلوا الطيارين استقبال الابطال وقامت الصحف الصادرة في ذلك الوقت الحارس و الاصلاح اللبنانيتين والشعب المصرية بابراز اخبار الطائرتين بالتفاصيل الدقيقة وحملت صفحاتها قصائد المديح من الشعراء مثل حافظ ابراهيم وجورج حرفوش وغيرهم. واصرت الاستانة على استكمال الرحلة فارسلت طائرة اخرى سقطت فوق مدينة ادرميد التركية فقام الاهالي بجمع ثمن طائرة جديدة حملت اسم مدينتهم وهي الطائرة التي استطاعت ان تحلق فوق بلاد الشام وان تصل الديار المصرية بعد ان هبطت في العريش في شبه جزيرة سينا وبورسعيد على الضفة الغربية لقناة السويس وبالقرب من التل الكبير الذي شهد هزيمة قوات عرابي امام قوات الاحتلال البريطاني عام 1882 في الدلتا وصولا الى القاهرة حيث القى امير الشعراء احمد شوقي قصيدة في مدح الطيارين اللذين واصلا رحلتهما الى طنطا ثم الاسكندرية وعادا الى اسطنبول يوم 25 مايو 1914. أ.ف.ب