تتناسل محركات البحث وتتكاثر في فضاء الانترنت وجميعها دون استثناء تدعي أنها الأسرع والأشمل في تغطية مليارات المواقع وكذلك الأكثر دقة في الحصول على النتائج شرط أن تكون الكلمات المفتاحية دقيقة. أي بمعنى أن الخلل الذي نراه مع نتيجة البحث لايعدو كونه الا خطأ من المستخدم, والحقيقة غير ذلك تماماً, فثمة عدة عوامل تجعل عمليات البحث الحي free text search أشبه ما تكون chaos text search حيث تكون النتائج ذات علاقة بالموضوع وليس مباشرة تماماً كما تدعي محركات البحث السحرية, ومن هذه العوامل أن مئات الألوف من المواقع يتم إطلاقها يومياً على شبكة الانترنت وكثير منها ولأغراض جذب الزوار يحاول أن يكون شاملاً في كافة مناحي الحياة فقد تجد موقعاً يدعي التخصص بالرياضة على ذات القدر العالي من التخصص بالقنبلة النووية وغيرها, الأمر الذي أثار فوضى وعشوائية في نتائج البحث وغير موضوعية تزداد يوماً بعد يوم, ومن هنا علت الأصوات بضرورة ايجاد انترنت محكمة توفر الجهد وتزيل هذا الضباب الذي يغطي نتائج البحث, ومع انطلاقة الانترنت قال أحد الخبراء بشأن نتائج البحث بأنه إذا لم يتم الحصول على النتيجة الموضوعية والمطلوبة من خلال أول عشرين موقعاً فمن الأفضل أن تعيد النظر في استراتيجية البحث وكلماتك المفتاحية .. ولكن ماذا يفعل المستخدم إذا أصبحت المواقع التافهة المليئة بالادعاءات تنازع المواقع الرصينة المحكمة على مقدمة نتائج البحث. فما الحل إذن؟ الحقيقة أن المواقع المتخصصة والمحترمة بدأت تدرك هذه الخطورة التي تجتاح الانترنت, فنلاحظ أن بعضها قد اعتمد على محركات بحث خاصة بها تساعد الباحث المتخصص للحصول على نتائج محصورة في مواقع صديقة متشابهة في التخصص, وكذلك بعضها اعتمد مدخل الاحالات إلى روابط محددة, بل إن بعض المواقع يعتمد الفهرسة الآلية لأرشيف موقعه فيعطيك النتيجة ونتائج ذات علاقة ونسبة التقارب الموضوعي في كل منها. وثمة محاولة أخرى من محركات البحث العملاقة لتجنب هذه الفوضى, فقد أنشأت معظمها دليلاً مقنناً يعتمد البعد الجغرافي والموضوعي ليتمكن من خلالهما الباحث الوصول إلى ضالته من المواقع, وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإن الباحث المتخصص, يجب أن يخلق بيئته الخاصة من المواقع التي تستدل على بعضها البعض, وهذا سيكون شكل التعامل الذي يعتمده المتخصصون في عمليات ابحارهم ناهيك عن تكاثر أدلة المواقع المقننة التي توفر الوقت والجهد على المبحرين. هاني جابر