لا أحد منا يرغب وجوده بالمصحة وان اضطرنا ضغط الضرورة, فهدف وجودنا الأول عادة ما يكون هو البحث عن الراحة والشفاء وتجاوز الألم وبأقصى سرعة ممكنة لوجود احساس سابق عن اللحظة, ندرك من خلاله ان هناك حياة كاملة في انتظارنا. إيمانا بهذا التصور, فالمؤسسة الصحية هي أيضا صورة صحية للبلد, والدولة والحمد لله وفرت أسباب صحة وعافية لأبناء ومقيمي هذا البلد, توفيرا لازم تطور التكنولوجيا. إلا ان مساعي الدولة في سبيل راحة المريض وأهله صاحبتها في الوجه المعاكس محطات أخرى هي مدعاة للازعاج وسوء التقدير, وأحيانا في اساءة الاستعمال اعتماد لتصور (الحق الذي أريد به الباطل) . فحق الزيارة حق مكفول أخلاقيا وقانونيا للمريض وأهله, ولكن هذا الحق حرّف إلى حدّ الاستعمال الخاطئ. فالغرفة هي محط لراحة المريض, فعندما تحول هذه الأخيرة إلى (بوفيه) للمشروبات والأطعمة, هذا ما يخرجها عن وظيفتها التقليدية والرئيسية. وهنا لا أعتقد اطلاقا ان هذا الأمر بامكانه أن يساعد على تقديم الخدمات الطبية في ظروف مريحة كما لا يساعد على توفير راحة المريض. أمر آخر, للزيارة آدابها في الظروف العادية فما بالك في الظروف الخاصة, وظرف كهذا بصفة خاصة, قد يستمر لساعات طويلة وفي أوقات مضطربة, أدرك أن الزيارة في كل حالاتها هي متنفس المريض الوحيد, ولكن امتدادها إلى غير موعدها المحدد, وحصولها في أوقات مضطربة يخرجها عن مفعولها الايجابي ويحولها في الاتجاه السلبي, وهو حق آخر أسيء فهمه واستعماله أيضا. ممنوع التدخين, كفاح العالم الجديد في الهواء, خطر آخر على الإنسان لهذه الصرعات التكنولوجية الفارهة والمدهشة, هذا الرجاء المكتوب وبالخط الأحمر والعريض, هو جزء من القوانين الداخلية التي تحكم المستشفيات العمومية. هذا أدب للمكان لم يحترم, وهذا اخلال صارخ لحق المريض في جو نقي وهادئ رغم الاشارة الحمراء. الأحمر عادة ما يكون للممنوعات, ولكن هناك من وجد مجالا لاباحة ذلك رغم خصوصية المكان والله يعلم كم من ضحية لهذه التصرفات الغريبة سواء في زيارات حالات الالتهاب أو السوء صحيا. وهنا لا أعتقد انه حق أسيء استعماله, إلا أن هذا السلوك هو ممنوع, دون مراعاة لأبسط العواقب, هذه انطباعات عابرة, أتمنى ألا تصادفنا في المشهد القادم. لأن في كل الحالات تؤكد الفاصل الجامد بيننا وبين السلوك الحضاري, وتأكيد على ان الطريق أمامنا ما زال شاقا وطويلا. محمد خليفة