تراجع هشام عبد الحميد عن خوض تجربة الإنتاج السينمائي للمرة الثانية بعد أن قدم أول أعماله كمنتج منذ عدة سنوات من خلال فيلم (مجرم مع مرتبة الشرف) حيث اختلفت آراء النقاد حوله بين مؤيدين ومعارضين للقضية التي اختارها ليبدأ من خلالها مشواره في هذا المجال الجديد. ويقول هشام عبد الحميد ان أسباب تراجعه عن فكرة تقديم الفيلم الثاني له كممثل ومنتج ترجع لعثوره على مسلسل تلفزيوني جديد اسمه (عطش السنين) يشعر إنه يستطيع من خلاله إضافة رصيد جديد له من الأدوار المميزة خاصة وانه بعيد عن الشاشة الصغيرة منذ فترة طويلة. ويضيف هشام عبد الحميد ان حلقات (عطش السنين) تناقش عدة قضايا اجتماعية مهمة يعاني منها المجتمع حاليا مثل التلاعب في قوانين الإسكان وظهور طبقة جديدة من رجال الأعمال تملك نفوذا كبيرا في تحريك الأسعار والسيطرة على حركة البيع والشراء في الأسواق التجارية إلى جانب انتشار البطالة بين الشباب وعدم وضع حلول جذرية لها في الوقت الذي تلجأ فيه بعض الشركات الاستثمارية لجلب عمالة آسيوية وافدة تنافس العمالة المحلية. وحلقات (عطش السنين) ترصد أيضا ظاهرة الحصول على قروض ضخمة من البنوك دون وجود ضمانات كافية تحمي حقوق المودعين من ألاعيب بعض المستثمرين. وأسأل هشام عبد الحميد عن طبيعة دوره في حلقات (عطش السنين) فيقول: بصراحة هذا الدور خطفني من السينما وجعلني أعيش ليل نهار أفكر فيه فقط حيث أمثل شخصية شاب اسمه (محروس) يعمل موظفا صغيرا في إحدى شركات المقاولات ويحمل مؤهلا دراسيا متوسطا وفشل عدة مرات في استكمال تعلمه الجامعي. وتتطور الأحداث ويتولد داخل (محروس) طموح في أن يصبح رجل أعمال عن طريق العمل سمسارا في الأسواق التجارية ثم يزداد طموحه ويكون شركة خاصة به ولكنه يتعرض لخسارة مالية تفقده اتزانه ويلتقطه أحد كبار المسئولين وينتشله من ديونه ويعقد معه صفقة عن طريق إنشاء شركة استثمارية يكون هو مديرها على الورق فقط أما المحرك الفعلي لها فيكون هذا المسئول الكبير. ويوافق (محروس) أن يكون مجرد واجهة فقط حتى يتقن أصول اللعبة ويفهم لغة السوق ويقرر الاستقلال بنفسه ويدخل بقدميه عش الدبابير وينجح في الحصول على صفقة ضخمة تجعله مسئولا عن توكيلات تجارية مهمة ويحدث تصادم بينه وبين أصحاب السلطة والنفوذ الذين جاءوا به ليكون مجرد ستار يتخفون وراءه فإذا به يتحول إلى حوت كبير يبتلعهم جميعا. وتأخذ الأحداث طريقا آخر حتى تنتهي بعدة مفاجآت مهمة. * هل صحيح ما تردد من أن الفنان عزت العلايلي انسحب من بطولة الحلقات بسبب خلافات في وجهات النظر بينه وبين كاتب العمل مجدي صابر حول بعض القضايا التي يتناولها المسلسل؟ ـ هذا كلام عار من الصحة تماما لأن الفنان عزت العلايلي اعتذر عن المسلسل منذ البداية ولم ينسحب حيث تعارض مواعيد تصوير (عطش السنين) مع حلقات مسلسل آخر يصوره (الإمام الحسن البصري) وطلب من المخرج رائد لبيب والمؤلف مجدي صابر تأجيل التصوير حتى يستطيع اللحاق بالعمل لأنه لا يمثل عملين في وقت واحد ولكنهما اعتذرا له بسبب وجود ارتباطات لتسويق الحلقات قبل شهر رمضان في دول الخليج وتم إسناد دور (جابر) الذي كان مقررا أن يمثله عزت العلايلي إلى الفنان حسن حسني وهو دور مهم جدا في البناء الدرامي للعمل لأنه يمثل شخصية والد (محروس) وهو رجل بسيط يعمل في وظيفة متواضعة ولكنه قانع بحياته ويرفض أ ن يجرفه تيار الفساد عندما تعرض عليه رشوة لإتمام بعض الإجراءات الإدارية لصفقة مشبوهة. * وماذا عن بقية شخصيات المسلسل الأخرى؟ ـ المسلسل يضم نجوما بارزة مثل الفنانة خيرية أحمد التي تمثل دور والدتي في العمل ورانيا فريد شوقي تؤدي شخصية (زكية) شقيقتي وهو دور جديد عليها تماما حيث تقدم نموذجا للبنت الجامعية المطحونة وتتطلع للحياة مع الاثرياء. ويضيف هشام عبد الحميد: وهناك أدوار أخرى رئيسية في حلقات (عطش السنين) مثل دور الشيخ (زهران) الذي يمثله رشوان توفيق وهو صاحب وكالة تجارية يرفض الدخول في تكتلات اقتصادية مشبوهة.. وتمثل في المسلسل عايدة رياض دور آخر جديد عليها تماما حيث تظهر في شخصية سيدة أعمال تقوم بتهريب بعض السلع المهمة من الخارج إلى داخل مصر.. ويقع في حبها (محروس) ويتزوجها ولكنه ينفصل عنها بسبب صراعهما على اقتسام المال والنفوذ. وحلقات (عطش السنين) تبلغ تكاليف إنتاجها 4 ملايين جنيه ويتم تصوير أحداثها في مدينة الإنتاج الإعلامي ومنطقة (المنصورية) بالهرم والإسكندرية والغردقة وشرم الشيخ والساحل الشمالي. وأنتقل بحواري مع هشام عبد الحميد وأسأله عن نشاطه المسرحي ولماذا ابتعد عن المسرح رغم تجاربه السابقة الناجحة؟ يقول هشام: ـ قدمت خلال الفترة الماضية تجربة جديدة في مجال البانتوميم وعرضتها في الأكاديمية المصرية في روما ولاقت نجاحا كبيرا وأستعد حاليا لإعادة تقديمها على المسرح الكبير بدار الأوبرا وأتصور أن هذا العمل يشبعني فنيا باعتباري متخصصا في مثل هذه النوعية من العروض الصعبة فنحن بكل أسف لا نهتم بفنون البانتوميم مثلما يحدث في العالم كله وداخل معهد الفنون المسرحية يتم تدريسه ولكن لا يمارس بشكل عملي لعدة أسباب من أهمها عدم وجود فكر إبداعي ومؤدى جيد لهذا الفكر من خلال رؤية إخراجية تحقق كل عناصر العرض المسرحي بلغة صامتة تعتمد فقط على الإيماءة والإشارة والحركة والتعبير الجسدي وهذه مسائل صعبة جدا معقدة وتتطلب مهارات خاصة في الأداء. ويؤكد هشام عبد الحميد أنه رغم اهتمامه بفن البانتوميم إلا أنه يقرأ في نفس الوقت عدة أفكار مسرحية لشهور الصيف ربما يختار من بينها عملا يعيده لخشبة المسرح ولكنه حتى الآن لم يعثر على الفكرة الجيدة التي تضيف له خبرة جديدة. وخلال الأيام المقبلة انتهى من إعداد كتاب عن فن البانتوميم وأهديه إلى روح علي فهمي رائد هذا الفن الرفيع في مصر. * وبعيدا عن التمثيل هل تخطط لخوض تجارب فنية أخرى كالتأليف أو الإخراج مثلما اتجهت للإنتاج من قبل؟ ـ الكتابة الدرامية ليست لعبتي ولكن بصراحة تراودني فكرة الإخراج منذ فترة ولكن لا أعرف متى أخوضها خاصة ولدي ارتباطات كثيرة كممثل والإخراج يتطلب التفرغ التام حتى أستطيع أن أقدم الجديد وإذا خضت هذه التجربة لن يكون قبل العام المقبل فالمهم عندي السيناريو الجيد والفكرة المثيرة التي تقدم بها نفسك في هذه التجربة. * معظم زملائك النجوم يتجهون بأموالهم الآن نحو الاستثمار في مشروعات تجارية فهل تفكر في هذا الاتجاه لتأمين مستقبلك؟ ـ حتى الآن لم أفكر في حكاية تأمين مستقبلي لأن كل تفكيري هو البحث عن العمل الجيد فقط لأنني لا أفهم سوى لغة الفن ولست رجل أعمال والتجارة علم ودراسة وفهم لآليات السوق زائد شطارة وأتصور أن هذا ليس مجالي وكل حلمي وطموحاتي أن أحافظ على اسمي ومستقبلي بتقديم أعمال فنية جيدة الصنع. القاهرة ـ مكتب البيان