قام ثلاثة انجوليين ممن يطاردون لصوص الماشية بمنطقة السلاسل الجبلية في شرقي جنوب افريقيا وممن ينحدر نسلهم من قبائل البوشمن في كهف مطالبين بحقهم الشرعي في العودة الى الكهوف. وكان الثلاثة شاهدوا رسوما بدائية على جدران الكهوف الصخرية بجبال دراكنسبرج بمنطقة كوازولو باقليم الناتال كان اجدادهم قد نقشوها قبل الاف السنين وهى تصور مشاهد لاعمال الصيد وطقوس قبائل البوشمن المنعزلة التي كانت تقطن جنوب غربي القارة الافريقية ويمتهن رجالها حرفة الصيد. وقال خواو انطونيو البالغ من العمر 45 عاما بلغة القبيلة التي قام بترجمتها الى اللغة المحلية زميله كاسكرينو فيليون (نشعر بالاسى ونحن نرى هذه النقوش. نعتقد ان هذه الارض كانت ملكنا يوما ما الا ان السود استولوا عليها) . وقال انطونيو وهو يرنو الى قمم جبال دراكنسبرج البعيدة التي سماها الهولنديون منذ قرون على اسم التنين (نشعر بانها ارضنا وتشير الرسوم الى اننا كنا هنا اولا) . وكانت اول حكومة ديمقراطية في جنوب افريقيا قد اقامت هيئة يتسنى للسود من خلالها المطالبة باراض استولى عليها البيض منهم خلال خمسة عقود تقريبا من الحكم العنصري. من جهة اخرى لم يلجأ احد حتى الان الى هذه الهيئة لاستعادة اراض استولى عليها السود من السكان الاصليين للمنطقة. وكان رجال هذه القبائل التي تعيش على الصيد, ويسمون انفسهم (السان) الا ان الاوروبيين الذين استقروا بافريقيا منذ اكثر من 200 عام يطلقون عليهم (البوشمن) , يقيمون بهذه الوديان والسلاسل الجبلية منذ الاف السنين. وكان البوشمن يقيمون بمنطقة دراكنسبرج قبل ان ينزح اليها السود تدريجيا بحثا عن مناطق افضل للرعى فيما استقر المستوطنون البيض بالمنطقة بحثا عن اراض خصبة للزراعة. وجيء بالرجال الثلاثة الى جبال دراكنسبرج منذ 18 شهرا لتعقب عصابات من لصوص الماشية تلحق الضرر بحيوانات المزرعة في الوديان الخصبة على سفوح القمم الجبلية القريبة من مملكة ليسوتو. ويقوم بتشغيل هؤلاء الثلاثة مزارعون من البيض اصابهم اليأس من جراء اعمال سرقة الماشية على ايدي عصابات من ليسوتو المجاورة يختبىء رجالها في شقوق الجبال ودروبها الوعرة لدى قيام المزارعين وقوات الشرطة والجيش بمطاردتهم. وقال فندورا كافيولا البالغ من العمر 40 عاما (عندما كنا صغارا في انجولا علمنا اباؤنا كيف نقتفي الاثر) . واضاف (يتسلل الى هنا اناس من ليسوتو لسرقة الماشية والخيول. نحن نقتفي اثار اللصوص ونعيد الماشية كما نقبض على اللصوص) . ويشعر هؤلاء الناس بالمرارة تجاه حكومة جنوب افريقيا الجديدة ويقولون ان الحكومة تهملهم لانهم قاتلوا الى جانب القوات الحكومية ابان العهد العنصري لاحباط مخططات منظمة شعب جنوب غرب افريقيا (سوابو) لتحرير ناميبيا كما حاربوا ايضا ضد القوات الحكومية الانجولية. ويقول الثلاثة انهم حصلوا على ميداليات تقديرا لجهودهم. وقال فيليون (تلقينا وعودا بالحصول على مساكن ولكن بعد كل هذه السنين لايزال اهلونا يعيشون تحت الخيام ويقاتلون ويعاقرون الخمر وسط ظروف بالغة السوء) . رويترز