بعد عام على الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا في 17 اغسطس يبذل خبير رصد الزلازل احمد ميتي جهدا كبيرا في التصدي للشائعات والروايات التي تقض مضاجع الاتراك وتبث في نفوسهم الذعر من احتمال تكرار هذه الكارثة. فمنذ ان ضرب زلزال متوسط الحدة مؤخرا مدينة اسطنبول والسكان يتوجسون من وقوع زلزال كبير بسبب موجة الحر. وحاول رئيس معهد رصد الزلازل في اسطنبول توضيح خطأ هذا التفسير, لكن جهوده ذهبت سدى لانه في كل مرة تهتز فيها الارض يصاب الاتراك بالفزع نتيجة الشائعات المخيفة والخرافات التي تنتشر بسرعة البرق. فبعد الكارثة مباشرة ترددت روايات غريبة الى حد ان البعض ادعى سماع اصوات منبعثة من القبور. وتناقل اخرون قصة طفل علق بين انقاض منزل عائلته وتنبأ بنهاية العالم. وروى رجال انقاذ ان الطفل قال لهم (لا تتبعوا انفسكم كثيرا. ان رجلا عجوزا ابيض اللحية يهتم بأمري. ان العالم سينقلب قريبا رأسا على عقب لان نهايته قريبة) . وتحدثت رواية اخرى انتشرت بعد الزلزال عن انقسام بحر مرمرة وابتلاعه احدى السفن. ولا تزال بعض الشائعات حية حتى اليوم. ويروي اهالي اسطنبول ان حرارة البحر قد بلغت 40 درجة مئوية قبل الزلزال وهو ما يعتبر نذيرا بحصول زلزال آخر. وقد اعتبر العثور على كميات كبيرة من السلاطعين وقناديل البحر ميتة على شاطىء البحر وسيلة رصد لاحتمال حصول زلزال. لكن خلافا للشائعات الاخرى فقد يكون لهذه الشائعة اساس علميا لانه قبل فترة قصيرة من وقوع الزلزال تصاعد غاز الراديوم من القشرة المفتوحة في البحر ما ادى الى مقتل هذه الحيوانات البحرية. وقد يكون الضوء القوي المصحوب بدوي شديد الذي لاحظه عدد كبير من الاشخاص ليلة وقوع الزلزال ناجما على الارجح عن ظاهرة مماثلة حيث يمكن ان يكون غاز الميثان قد تصاعد من رواسب قاع البحر لينفجر عند اتصاله بالهواء. ووصلت الروايات الى حد الاعتقاد ان هذه الكارثة الطبيعية ناجمة عن مؤامرة تقول ان ما حدث لم يكن هزة ارضية وانما تجربة ـ ل(قنبلة زلزالية) قامت بها الولايات المتحدة في تركيا. وكثير من الاتراك ليس لديهم اي ثقة فيما تقوله حكومتهم حول قوة الزلزال وفداحة الاضرار. وهذا الشك له ما يبرره, ففي حين اشارت الحصيلة الرسمية الى سقوط 20 الف قتيل فان المنظمات المستقلة احصت سقوط 40 الف قتيل على الاقل. ويرتبط سريان هذه الشائعات والاوهام ايضا بعدم بذل الحكومة الجهود اللازمة لطمأنة السكان. فبعد عام على وقوع الزلزال لا يزال السكان ينتظرون تطبيق تدابير السلامة الموعودة لحماية السكان من اي كارثة جديدة فيما شهد اصلاح الاضرار ايضا تأخيرا كبيرا. وفي اسطنبول التي تضم 12 مليون نسمة والتي تضررت ضواحيها الغربية بشدة جراء الزلزال فان الدروس لا تزال مستمرة في اكثر من 800 مدرسة لم يجر بعد اصلاح ما اصيبت به جدرانها من تشققات. وينتظر الاتراك زلزالا جديدا لكنهم لا يتنبأن بموعده. لكن يبدو ان الامور لا تتقدم في هذا الاتجاه والشائعات بدورها مرشحة لان تستمر طويلا. أ.ف.ب