بات من المألوف أن ترى قطعانا من غزلان الريم والمها العربي تنطلق بكل خفة وسرعة في موطنها الطبيعي بصحراء الجزيرة العربية دون خوف من ملاحقات الصيادين بعد غياب أو انقراض من بيئتها استمر لعدة عقود. وخلال عقد التسعينيات الماضي وحده نجحت الجهود السعودية من خلال استراتيجيات عمل محددة في استعادة الكثير من هذه الأنواع المنقرضة واثراء التنوع الاحيائي واعادة انعاش وازدهار الصحراء التي أهملت سنوات عدة خاصة بعد اختفاء احيائها الفطرية. ولم يقتصر النجاح على اعادة اطلاق قطعان المها العربي وغزلان الريم في بيئتها الطبيعية بالجزيرة العربية وخاصة في محمية عروق بني معارض على حافة الربع الخالي جنوب السعودية بل تعداها الى الوعول وطيور النعام والحبارى وغيرها من الأنواع المنقرضة. ويقول الامين العام للهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وانمائها الدكتور عبدالعزيز أبو زنادة وهي الجهة التي تقود جهود اعادة التنوع الاحيائي بالسعودية والتوازن البيئي فيها ان بلاده انتقلت الى القيام بامداد العديد من الدول الخليجية والعربية باعداد من الحيوانات المنقرضة بعد نجاحها في اكثارها. وأوضح الدكتور ابوزنادة في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن الهيئة قدمت مثلا ثلاثين رأسا من غزلان الريم التي تم اكثارها بأحد مراكزها لابحاث الحياة الفطرية الى سوريا لاطلاقها في محميات طبيعية هناك. وأضاف أن الهيئة قدمت كذلك مجموعة من طيور الحبارى من النوع الآسيوي الى دولة الامارات العربية المتحدة لاعادة توطينه فيها مشيرا الى أن هذا النوع ظل منقرضا من الجزيرة العربية لأربعة عقود وكان مهددا بالانقراض من العالم كله ونجحت الهيئة في انتاج بضعة آلاف منه. ولفت المسئول السعودي الى أن الهيئة أقامت حتى الان منظومة من المحميات الطبيعية بلغ عددها 15 محمية لاطلاق الحيوانات في بيئاتها دون مضايقة أو عدوان من الانسان عليها معتبرا أن تلك المحميات هي افضل الاساليب للحفاظ على هذه الحيوانات واكثارها ضمانا لتحقيق التوازن البيئي. وأشار الى أن هذه المحميات تغطي نحو 4 في المئة من اجمالي المساحة الكلية للسعودية والبالغة 4.2 ملايين كيلومتر مربع تدخل ضمن استراتيجية طموحة لانشاء نحو 103 مناطق محمية طبيعية موزعة على كافة أرجاء البلاد. ولا تقتصر المحميات الطبيعية التي انشأتها الهيئة, وفق الدكتور ابوزنادة, على الحفاظ على أنواع الحيوانات فقط وانما هناك محميات للحفاظ على النباتات النادرة والمنقرضة وتنمية الغطاء النباتي وكذلك المحميات البحرية. كونا