شاء الالمان ام أبوا فان ثمة حاجة ماسة الى العمال لدعم السكان المتقادمين في العمر ولسد فجوة المهارات في الصناعات الرئيسية تدفع البلد لان يصبح مجتمعا متعدد الثقافات. وقد اظهر استطلاع للرأي الشهر الماضي ان ثلثي الالمان لا يرغبون في ذلك. وفي هذا الشهر تبدأ المانيا في تنفيذ خطة لاصدار بطاقات اقامة على غرار البطاقات التي تصدرها الولايات المتحدة تمنح خبراء الكمبيوتر الاجانب تأشيرات دخول لالمانيا في محاولة لسد فجوة المهارات التكنولوجية وهي خطوة ظللها الغضب من الهجمات المستمرة من قبل العصابات العنصرية وهي مجرد وجه قبيح لمشكلة اكبر. غير ان العداء الكامن تجاه المهاجرين المقيمين الذين توقع المان قليلون ان هناك مصلحة في بقائهم عندما استؤجروا لاعادة بناء البلد من دمار الحرب العالمية الثانية والعقبات امام الحصول على الجنسية لا يساعدان على جذب عمال جدد. وجعل انفجار غامض لقنبلة يدوية في دوسلدورف الشهر الماضي اسفر عن اصابة عشرة مهاجرين من بينهم ستة يهود الاجانب خائفين على سلامتهم. ويقول فاروق سن رئيس مركز الدراسات التركية في جامعة ايسن ان المانيا كي تجذب مهاجرين جددا تحتاج اولا ان تبدأ في جعل 4.7 ملايين اجنبي موجودين بالفعل وهو ما يقرب من عشرة بالمئة من السكان يشعرون بدرجة اكثر أنهم في وطنهم. وقال سن (علينا ان نقبل اولا اننا مجتمع متعدد الثقافات) . واضاف (ان الاقتصاد في حاجة الى هؤلاء بغض النظر عن المعارضة) . وكان قرار المستشار جيرهارد شرودر المثير للجدل بمنح 20 الف مبرمج كمبيوتر تأشيرات دخول مدتها خمس سنوات وانشاء لجنة على مستوى الاحزاب للنظر في اصلاحات قوانين الهجرة هما اول تسليم بما كان الاحصائيون يقولون به لسنوات. فمع تراجع معدلات المواليد وارتفاع السن المتوقع للحياة تحتاج المانيا مثلها مثل معظم البلدان الغنية هجرة ضخمة لتفادي حدوث انخفاض شديد في السكان. ويقول المكتب الاتحادي للاحصاء انه حتى ولو ان 200 الف شخص اتوا ولم يخرجوا سنويا فان السكان سيتناقصون بنسبة 15 بالمئة بحلول عام 2050. وتساءلت صحيفة دي فيلت اليومية المحافظة عما اذا كان العنصر الالماني محكوم عليه بالهلاك. ان ذلك مؤكد بالنسبة لمفهوم القومية التقليدي القائم على فكرة (الروح والدم) بكل ما يجده من صدى في المثل النازية الخاصة بالنقاء العنصري. واتخذ شرودر وهو ديمقراطي اشتراكي خطوة رئيسية بعد هزيمة الحزب الديمقراطي المسيحي بزعامة هيلموت كول الذي اصر خلال فترة حكمه التي استمرت 16 عاما على ان المانيا ليست مفتوحة للمهاجرين بينما تجاوز سكانها الاتراك المليونين. وباصلاح قوانين الجنسية العتيقة القائمة على تسلسل النسب لا محل الميلاد سهلت حكومته الائتلافية للاجانب التقدم للحصول على جواز سفر الماني. وكلفه ذلك انتخابات محلية مهمة في العام الماضي لكنه لم يتزحزح عن موقفه. ويقول الكثيرون ان السياسيين والاشخاص العاديين في حاجة الى عمل ما هو اكثر بكثير من ذلك. يقول رجل اعمال تركي عاش في المانيا منذ 32 عاما (الاجانب هنا يعاملون كمواطنين من الدرجة الثالثة لم نعد حتى مواطنين من الدرجة الثانية) . وقال (انني اعيش هنا لكني لا اشعر انني الماني( بينما كان يلقي نظرة على محلات الكباب ومحلات البقالة التركية التي تعطي حي كروتزبرج في مدينة برلين الطابع التركي القوي الذي اكتسبه عندما كان السكن رخيصا. ورغم التغطية الشاملة لاعمال الضرب والتخريب التي اعقبت انفجار دوسلدورف لا توجد ادلة كافية على تزايد كبير في الجريمة العنصرية ولا ادلة كثيرة على ان المانيا لديها مشكلة مع عنف اليمين المتطرف اكثر من جيرانها باستثناء الشرق الشيوعي السابق المحبط. ويقول سن (هناك عداء كامن للاجانب علينا ان نقاومه) داعيا الى المزيد من الجهود لتعزيز التسامح. وقال سن (نحن في حاجة الى قانون لمكافحة التمييز. والمهاجرون في حاجة الى المزيد من الحقوق مثل فرصة التصويت في الانتخابات المحلية اذا كان لهم ان يشعروا بانهم مندمجون وعلينا ان نحطم المشهد اليميني المتطرف الكامن تحت السطح) . ومنح مئات الالوف من الاشخاص من الاتحاد السوفييتي السابق الذين يستطيعون ادعاء ان لهم اسلافا المانا يعودون الى ثلاثة قرون الجنسية مؤخرا رغم ان الكثيرين منهم لا يتحدثون كلمة واحدة من لغتهم (الاصلية) . لكن ابناء العمال الاتراك والعمال الاخرين القادمين من دول البحر المتوسط الذين تمت دعوتهم الى المانيا في الخمسينيات والستينيات محرومون من الحقوق نفسها حتى لو كانوا قد عاشوا في البلد عمرهم كله. وبينما يصبح المولودون هنا مواطنين بشكل تلقائي الان فان الاجانب الاكبر سنا يرفضون غالبا التنازل عن جنسيتهم الاصلية كثمن لان يقبلوا كالمان. رويترز