بمجرد أن تذكر كلمة توثيق فإن ما يتبادر إلى الذهن وعلى نحو سريع هو مشكلات التوثيق في دولة الامارات, وهي مشكلة رغم تعدد أشكالها ومسبباتها وحلولها تكاد تكون واحدة في منطقة الخليج العربي بوجه عام. وبالنظر إلى ان شعب هذه المنطقة يعيش الآن مرحلة تاريخية مهمة فقد صار من المهم بالنسبة له أن يشعر الآخرون بامتدادها وعمق جذورها وتميزها ولذا فإن مشكلة التوثيق, وعلى وجه الخصوص نقل التاريخ المكتوب والشفاهي, هي من الأمور الأساسية في هذا السياق. في دولة الامارات هناك العديد من مؤسسات التوثيق التي أنشئ بعضها في الستينيات بهدف جمع وتوثيق المواد الشفهية والمكتوبة عن تاريخ المنطقة كما ان هناك العديد من المشروعات التي أنشئت لنفس الغاية والتي تمكنت خلال فترة قصيرة من تأسيسها من جذب انتباه منظمات دولية منها منظمة اليونسكو والعديد من الباحثين المهتمين بشئون البحث عما نسميه بالكنوز الأثرية من الفنون الشعبية والعادات والتقاليد والموروث القصصي والشعري إلى جانب ما هو موجود من المخطوطات والوثائق التاريخية النادرة التي ظلت لمدة طويلة رهنا للإهمال. الآن وبعد المبادرات العديدة التي وجهها الكثيرون ومنهم المنظمات الدولية وبعد الاهتمام الذي أبدته العديد من الشخصيات المهتمة بالحفاظ على الهوية الثقافية للمنطقة فإن مراكز جمع وتوثيق التراث مطالبة أكثر من أي وقت مضى باتباع أساليب منهجية علمية تضمن التقليل من حالة العشوائية وعدم الدقة والأخطاء التي تعاني منها جهود أغلب جامعي وموثقي التاريخ والتراث غير المتخصصين وغير المنتمين إلى المنطقة الذين يسيئون إلى عملية التوثيق واستسهالها. مريم جمعة فرج