لم تمض نهايات مهرجانات بعلبك وبيت الدين لهذا الصيف على (خير فني) . فقد تحول نجما الفن اللبناني فيروز ووديع الصافي إلى وقود ألهب نار الخلافات (الصامتة والدفينة) بين المهرجانين. و(للحريق) قصة لم تكن واردة عندما كانت فيروز ستغني في بيت الدين يومي الجمعة والسبت الماضيين, ثم يغني الصافي لثلاث حفلات في بعلبك بدءا من مساء الثلاثاء في الثامن من الشهر الجاري, من دون أن يكون هنالك أي تنسيق بين إدارتي المهرجانين للفصل زمنيا بين حفلات الفنانين. لكن القصة (تكهربت) عندما جرى الاعلان, وبصورة مفاجئة, إن فيروز ستحيي حفلة ثالثة: (تلبية للإلحاح عليها) . والمشكلة هنا تكمن في توقيت هذه الحفلة, إذ (شاءت الأقدار) أن يكون في الليلة الأولى نفسها لحفلات وديع الصافي. في بعلبك, يقولون ان التوقيت غير بريء, وإن بيت الدين أرادت خطف الأضواء من حفلات الصافي. أما في بيت الدين, فلا تعليق, لا من فيروز, ولا من رئيسة لجنة المهرجانات نورا وليد جنبلاط. لكن الناقد الفني عبدالغني طليس يعتبر ان في الأمر: (رمانة وليس قلوب مليانة فقط) . ويوضح ان (الحرب الطاحنة) كانت قد بدأت صامتة إلى حد ما بين مهرجانات بعلبك وبيت الدين قبل أن تكشف عن وجهها قبل سنة, وبشكل سافر, عندما (قوطبت) مهرجانات بيت الدين على مهرجانات بعلبك في استقطاب المغني العالمي بلاسيدو دومينجو الذي كانت لجنة بعلبك تفاوضه, كادت توقع معه قبل أن تسبقها لجنة بيت الدين إلى الاتفاق معه, في أسلوب فسره الكثيرون نوعا من التحدي المباشر والمعلن. وتكررت (الحدوتة) هذه السنة أيضا. فحسب طليس انه عندما علمت لجنة بيت الدين ان ثمة مفاوضات مع فيروز وزياد الرحباني من أجل مسرحية جديدة ـ قديمة هي (اليسار) , وكانت فيروز مترددة حيالها, باشرت مفاوضات من ناحيتها مع فيروز لاحياء حفلتين في بيت الدين, وخلال وقت قصير تم الاتفاق بعد تنفيذ كل شروط فيروز من دون تأخير في أي حرف. وكانت اللجنة تريد أن تميز نفسها أيضا في طبيعة الحفلة, فاكتمل هذا بوجود زياد الرحباني مع والدته, وبتقديم فيروز لأغنيتين كان زياد وضعهما لمهرجانات بعلبك العام قبل الماضي, وقيل انه سحبهما في اللحظة الأخيرة, آنذاك, اعتراضا على ما ورد في البرنامج من أغنيات أو أشخاص. لقد رسخت تلك البدايات التحدي المتبادل. وتحول تنظيم المهرجانات والاعداد لها إلى سباق مجنون يتم خارج الحلبة العلنية أمام الجمهور. لكن المراقبين في الساحة الفنية إذ يبررون المسألة التنافسية الفنية الطبيعية, إلا ان أحدا منهم لن يبرر تحول فيروز ووديع الصافي إلى أدوات خلاف بين الآخرين, من دون علمهما ولا إرادتهما بطبيعة الحال. بيروت ـ شاكر وهبي