سجل الجاحظ في نوادره عن البخلاء أسماء بخيلات من النساء نلن شهرة واسعة نتيجة تفننهن في التقتير, لكن يبدو ان ما بعد الجاحظ لم تتحدث الكتب إلا مبالغات في التبذير, وفي عصرنا هذا صارت المرأة بامكانها أن تتربع على قائمة موسوعة (جينيس) في قدرتها على تبذير الأموال.. هكذا يقول صديقي أبو أحمد الذي شن حملة في إحدى الجلسات على مبالغات النساء في صرف الأموال في أمور لا تبدو ذات أهمية كبيرة, وأغلبها يذهب إلى باب لكن سواء أصاب أبو أحمد في تعميمه أم لا فإنني أعتقد ان المبالغة في صرف الدراهم على أمور ترفيهية ليست صفة عند النساء فقط, بل يبدو الرجال أكثر التصاقا بها.. والدليل البسيط على ذلك هو أجهزة الهواتف المتحركة التي يركض خلف موديلاتها الجديدة الصغار والكبار.. مع العلم ان أغلب هذه الموديلات تؤدي الخدمة الرئيسية, لكن وكما يبدو فإن الجميع يلهث خلف الجديد وبلا مبرر سوى ان هذا هو الشائع. هذه الدعوة ليست للبخل والتقتير لا سمح الله, ولكنها على الأقل دعوة لتحكيم العقل فيما نصرفه من أموال على أشياء ولوازم تدخل في باب الترف الزائد عن الحاجة وليست الحاجة نفسها. بعضهم وحينما تمر سنة على سيارته قال لك موديلها متخلف جدا, وبعضهم لا يعجبه التنزه في الأسواق ويده خالية حتى ولو لم يحتاج لتلك السلعة أو سواها فهو لابد وأن يخرج بغنيمة.. هذه العدوى التي تدخلنا في دوامة اقتناء المفيد وغير المفيد هي التي تحملنا الأعباء المالية.. ولو أعدنا ترشيد حساباتنا واحتياجاتنا الفعلية لتمكنا من الحصول على استقرار مالي جيد. الأجانب يشترون أربع حبات تفاح لأربعة أشخاص ونحن نشتري صندوقا فيه ثمانون حبة لشخصين.. فهل المعادلة صحيحة؟.. تذكروا.. هذا ليس بخلاً. بوغانم