تحدث الكثيرون عن الفظائع التي شهدها شعب شيلي خلال فترة حكم الديكتاتور اوجستو بينوشيه, كما كتبت وسائل الاعلام الدولية بالارقام والحقائق عن البطش والاستبداد الذي لحق بافراد هذا المجتمع على يد حكامه العكسريين. لكن التقرير الاخير الذي رفعه المطران اينريك فيلشيس للرئيس الشيلي الحالي ريكاردو لاجوس عن هذه الفظائع فانه يفوق التصور ويتجاوز حد الوصف والتشبيه. حيث جاء في هذا التقرير ان القوات المسلحة الشيلية آنذاك قامت بالقاء 780 معتقلا سياسيا الى البحر مما ادى الى مصرع الجميع, وان ضابطا في سلاح الجو الشيلي سابقا شرح له بالتفصيل كيف تخلص الديكتاتور بينوشيه من خصومه السياسيين خلال عام 1973 ـ 1975, اذ يقول هذا الضابط ان المساجين السياسيين كانوا يرغمون على الخروج من زنزاناتهم والركوب في سيارات شحن كبيرة تنقلهم الى ميناء سان انتونيو, وهناك كانوا يكبلون بالايدي والارجل داخل بعض السفن متوسطة الحجم التي تنقلهم الى اواسط البحار ثم يتم رميهم في عرض البحر وهم مكبلون وأعينهم معصبة. (ما اصعب هذا النوع من الموت وما اشرس هذا الشخص الذي يرمي بهم الى اعماق البحر وهم لا حول لهم ولا قوة). والامر الادهى من ذلك ان هؤلاء المساجين وقبل ان يخرجوا من زنزاناتهم كانوا يتلقون حقنا تثير مشاعر الهجوم لدى نوع خاص من الاسماك المتواجدة بكثرة في مكان الالقاء, وأوضح المطران ان الحديث الذي اجراه مع الضابط السابق تم في الحادي عشر من الشهر الماضي, وان الضابط طلب منه التدخل لدى الحكومة الحالية لاعفائه هو وبعض زملائه من تلك الجرائم بحق الشعب الشيلي لانه كان ينفذ الأوامر فقط, وان ضابطا صديقا له رفض ذات مرة تنفيذ هذه الأوامر فاعدم فورا بالرصاص. كذلك كشف الضابط المذكور للمطران النقاب عن ان بينوشيه شخصيا امر بادخال 144 مريضا من السجناء السياسيين الى مستشفى سلاح الجو في العاصمة سانتياجو لاستئصال بعض الاعضاء الداخلية من اجسامهم وزرعها في اجسام اشخاص آخرين موالين لنظامه او مؤيدين له حتى من دول مجاورة, وعلى الرغم من سرية هذا التقرير, الا ان المطران فيلشيس قرر نشره في وسائل الاعلام المحلية وتناقلته الوكالات العالمية. محمد خليفة