ما يميز الاحداث التسويقية التي تقيمها مدينة دبي على فترات منتظمة على مدار العام هو زخم الانشطة والبرامج التي تتضمنها, وسلاسة تنظيمها وفق مواعيد وتوقيتات متناسقة تدعو الى الاعجاب والاشادة. ولان معظم الفعاليات تتوجه في صلب اهتمامها الى الاسرة فانه من البديهي ان يحتل الطفل نصيبا كبيرا منها, خصوصا وانه يشكل محور اهتمام العائلة ويحظى بالحظ الاوفر من العناية والرعاية, وهو ما ذهبت اليه سائر الانشطة والاحداث العائلية والفعاليات التي تنظم ضمن اطار التسويق والترويج والترفيه والترويح. ولان الطفل بطبعه يضع كامل ثقته فيما يوجهه ابواه للتفاعل معهم, ويسقط الكلفة القائمة بينه وبين الطرف الآخر لمجرد انه قد حظي بقبول والديه, فان التعامل مع الطفل يتعاظم مسئولية عندما تستنفر مداركه لمباشرة الاخذ والعطاء واستقاء المثال والقدوة, وهو امر يفرض على القائمين على تنظيم الفعاليات المختلفة مراعاة الدقة في اختيار شخوص من يقومون بتقمص ادوار المهرجين والشخصيات الكرتونية المحببة لدى الاطفال, باعتبار انهم يمثلون رموزا يرى الطفل فيها عالمه, ويتعامل بتعبيراته الخاصة وادواته الصغيرة مع معطياته. ففي كثير من الاحيان يكون تأثير الآخرين على نفسية الطفل أشد وقعا واعمق اثرا من نصائح والديه له, فكيف بمن يتعلق بهم ويتوق للقائهم واللعب في صحبتهم؟ ان القيام بدور المهرج والخروج في ثياب الشخصيات الكرتونية للتعامل مع الاطفال دور تربوي بحت يجب الا يستهان به او يسند الى فئة لا تمتلك مقومات القدوة ولا منظور التواصل البناء, ولعل ما لمسه الجميع من خلال الاعمال الفنية لاشهر الفرق العالمية التي استضافت دبي عروضها المختلفة للاطفال ان اعضاء الفرقة جميعهم من ذوي اهتمام خاص بعلم نفس الطفل بصورة او باخرى ويراعون في تعاملهم مع الطفل اللباقة الشديدة والشفافية المتناهية, خصوصا وان الصغير بمداعباته يستشف تصرفاته في انطباعات الآخرين. ولان للاطفال عالمهم الخاص ومحيطهم الذي لا يعرف غير البراءة والتلقائية لذا يتوجب التركيز على هذا الجانب واعطاؤه جل الاهتمام والاولوية الكبرى للخروج بعمل يتناسب ومستوى ثقافة الطفل. خالد درويش