يتساءل العديد من مستخدمي الانترنت والمبحرين في بعض المواقع الاجنبية وخصوصا الامريكية عن هذا الكم الهائل من المعلومات الالكترونية التي تشتمل عليها مواقعهم وخصوصا الحكومية منها. وكيف يمكن للقائمين على هذه المواقع ان يقوموا بإدخال جميع هذه البيانات. والحقيقة ان ما نراه اليوم من حجم ضخم من المعلومات هو حصيلة جهود تعود الى اوائل منتصف القرن الماضي حيث برز مفهوم قواعد البيانات وبنوك المعلومات. وثمة امثلة واضحة مثل موقع الاستخبارات الامريكية www.odci.gov وبنك المعلومات www.dialogweb.com وموقع الامم المتحدة un.org وغيرها من الهيئات والمنظمات التي وجدت في الانترنت فضاء رحبا لاطلاق ما ترغب به من معلومات. وفي الوقت الذي بدأ العالم الغربي وتحديدا امريكا التربع على عرش الانترنت وتدفق المعلومات في ذات الوقت الذي بدأ فيه العرب بالمعالجة الفنية للغة العربية لاطلاق بعض المواقع الجرداء الصماء التي تخلو من مفهوم قواعد البيانات. وان كان بعضها قد تجاوز هذه المحنة الا انه مازال يحبو في عمليات تعبئة البيانات وتقنينها لتكون اكثر دقة اثناء عمليات البحث والاسترجاع, ويجدر القول ان مركز المعلومات في جريدة (البيان) يعد صاحب اول بنك معلومات في المنطقة العربية والشرق الاوسط. حيث تم رصد وتوثيق احداث المنطقة والعالم ضمن قاعدة بيانات ضخمة تغطي يوميات العالم منذ مطلع 1981. وبتجاوز محنة اللغة العربية وتوافقها مع البرامج المتاحة آذاك فقد تم اعتماد اللغة الانجليزية للمعلومة. فماذا لو كان هنالك خمسة بنوك معلوماتية متخصصة تتكامل في موضوعاتها العامة. الامر يحتاج الى وقفة تأمل تتكاتف فيها جهود المؤسسات الحكومية والاعلامية ومراكز البحث العربية لطرح مشروع شامل يجمع هذه الجهود المتناثرة والانطلاق ضمن استراتيجيات تجعل من المعلومة العربية ذات مصداقية عالمية وقادرة على حماية ذاتها من التشويه والاندثار. وهذا لا يتأتى الا باطلاق ذاكرة الكترونية عربية يتم رعايتها وتغذيتها وكذلك تختزن في ذاتها اقطاب جذب متعددة للباحثين والاعلاميين العرب والاجانب.. تخوض الثقافات والحضارات صراعات مريرة على حلبة الانترنت فهل نحن مستعدون للدفاع عن انفسنا؟!!