نشرت منظمة الصحة العالمية في الآونة الاخيرة تقريرا مثيرا للانتباه والاهتمام على حد سواء, حيث جاء فيه ان من يريد حياة اطول فعليه ان يرحل الى اليابان او استراليا او حتى الى منطقة البحر المتوسط. كما استخدمت المنظمة في الدراسة التي وضعتها ونشرتها بصيغة تقرير موسع مقياسا جديدا لتحديد اطول فترة يعيشها الانسان في احدى وعشرين دولة. وتوصلت نتيجة مفادها ان المواطن الياباني يتربع على رأس القائمة بعمر يصل الى 74.4 سنة, بينما يحتل المواطن من سيراليون المرتبة الاخيرة والتي قدرت بحوالي ستة وعشرين عاما. ومن اللافت للنظر ان مؤلفي هذه الدراسة اعتمدوا في بحثهم على طريقة تختلف كل الاختلاف عن الطرق التقليدية السابقة لتحديد عمر الاشخاص وطول حياتهم, حيث بموجب هذه الطريقة الجديدة يتم اخذ عينات من احدى وعشرين دولة, ثم تحسب السنوات فقط التي كان فيها الشخص او العينة مريضا او معاقا. وقد اتضح لمؤلف هذه الدراسة ان امراض ضغط الدم والقلب في بعض الدول المتقدمة هي السبب وراء قصر عمر الرجال مقارنة مع السيدات, حيث لا يزيد عمر الرجل في الحالات العامة في بلد مثل المانيا عن 67.3 عاما في حين ان السيدات يعشن حوالي 73.5 عاما, وان الاختلاف بين المواطن والمهاجر في الولايات المتحدة مثلا شكل عائقا كبيرا في التوصل الى تحديد دقيق لعمر الاشخاص الامريكيين. وهذا ما جعل الولايات المتحدة تتبوأ مكانة متدنية في قائمة الدول الاطول والاقصر عمرا, خاصة وان الشرائح الفقيرة في الولايات المتحدة وبسبب سوء الرعاية الصحية لا تتمتع بالعمر الطويل, اي على العكس تماما من اليابان الذي يبلغ متوسط عمر الفرد فيها حوالي 74.5 ثم تأتي استراليا في المرتبة الثانية 73.2 وفرنسا في المرتبة الثالثة 73.1 والسويد في المرتبة الرابعة 73 واسبانيا وايطاليا في المرتبة الخامسة 72.8 واليونان في المرتبة السادسة 72.5. وقد شدد مؤلفو تلك الدراسة على انهم لاحظوا في اليابان عدم تناول الدهون وعدم انتشار التدخين, وكذلك لاحظوا التغذية الجيدة في منطقة البحر المتوسط, وهذه العوامل لا تتوفر في الولايات المتحدة التي تشكو اغلبية سكانها من السمنة والوزن الثقيل. محمد خليفة