تجمع الحشد في قلب بنوم بنه حول رجل ملقى على الارض, وبعد ان اوسعوه ضربا ورشقوه بالحجارة تقدم منه شاب ضخم الجثة ورفع حجرا كبيرا القاه بكل قوته على راس المسكين الذي لفظ انفاسه سريعا ليدفع بذلك ثمن سرقة دراجة نارية صغيرة. وتكررت في العاصمة الكمبودية خلال الاشهر القليلة الماضية الحوادث المماثلة التي كانت تجري احيانا امام مرأى ومسمع رجال الشرطة الذين لا يحركون ساكنا في غالب الاحيان. وخلال الشهر الماضي لم يكتف الحشد بقتل الجاني المفترض بل اصروا على احراق جثته في وسط الشارع. واحصت الرابطة الكمبودية للدفاع عن حقوق الانسان منذ مطلع السنة ستة اعدامات فورية في بنوم بنه مثبتة بالصور وافادات شهود عيان. الا ان الصحف تؤكد ان عدد الاعدامات يفوق ذلك بكثير. وتقول رئيسة الرابطة كيك جالابرو ان الشرطة لا تحرك ساكنا بل تقوم احيانا بتسليم الجاني الى عدالة الشارع (بحثا عن الحل الاسهل) . ونفى رئيس الوزراء هون سن ان تكون حكومته طلبت من الشرطة تسهيل مهمة (المحاكم الشعبية) وقال انه (غالبا ما يكون من الصعب التدخل قبل فوات الاوان لانقاذ المجرمين من الحشد الغاضب) . ويروي صحفي كمبودي انه يكفي اليوم للتخلص من خصم ان تدل بالاصبع عليه صارخا باعلى الصوت بانه لص لتضمن الخلاص منه. ويبدو ايضا ان نداءات الملك نوردوم سيهانوك لم تجد نفعا لوقف هذه الاعمال الوحشية رغم الاحترام الذي تكنه له الطبقات الفقيرة من الشعب خصوصا. واصدر ائتلاف يضم 17 جمعية للدفاع عن حقوق الانسان هذا الاسبوع بيانا حض فيه الكمبوديين على (وضع حد لهذه الاعمال لتجنب تشويه سمعتنا) . واشارت الامم المتحدة في تقريرها الاخير عن كمبوديا الذي صدر في نوفمبر الماضي الى وجود (ازمة ثقة عميقة في النظام القضائي الكمبودي) . ودعا التقرير نفسه الى اصلاحات قضائية عميقة بعد ان اشار الى انتشار الشعور بغياب المحاسبة والى فساد النظام القضائي وتكرار تجاوزات الشرطة. ومن الممكن ان يقتل على الفور في كمبوديا سارق دراجة نارية قديمة لا يتجاوز سعرها بضعة دولارات كما يمكن ان يستخدم الحمض لحرق وجه زوجة كاذبة او عشيقة غيورة. وقالت رئيسة لجنة حقوق الانسان (لسنا دولة قانون, انها شريعة الغاب, ومبدأ المحاسبة غائب تماما) . أ.ف.ب