الأشجار تموت واقفة.. تعبير كان يستخدمه الكثير من الأدباء للدلالة على الشموخ, وان أبناء الوطن حينما يستشهدون في سبيله ويموتون منتصبي القامة من أجل رفعته وكرامته واستقلاله مثلهم مثل الشجر الذي يموت واقفا ولا يحني قامته لأحد.. ولكن أن يموت الشجر من العطش في دولة الامارات فهذا في حد ذاته مؤشر خطير على سوء التخطيط ودليل على عدم المبالاة والمسئولية. ومن تابع ما كتب في الصحف عما وصلت إليه الحالة السيئة من شح في المياه وملوحتها ونقص في امدادات الكهرباء والماء والصيانة وسوء الاستخدام للموجود من ماء.. نظر بعين الدهشة عدة مرات للصحف ليتأكد انها تكتب عن منطقة من مناطق الامارات وليس عن إحدى دول افريقيا المنكوبة. والأدهى والأمر كانت ردود وزارتي الزراعة والثروة السمكية ووزارة الكهرباء والماء حيث أنحتا باللائمة على الأهالي وسوء استخدامهم للمياه والزراعة بشكل عشوائي, وتنصلتا من المسئولية وألقتا باللائمة كلها على الأهالي من المزارعين متناسية في الوقت نفسه انها هي المسئولة عن الارشاد والتوعية والتوجيه والتخطيط ولو حتى بالاجبار لتعريف الناس بحدود مسئولياتها ومسئولياتهم وحقوقهم وواجباتهم, لا ان تترك الحبل على الغارب, وحتى تستفحل المصيبة ثم كل يلقي باللائمة على الآخر. الجميع مدعوون للتحرك بسرعة لانقاذ ما يمكن انقاذه والتخطيط للمستقبل بشكل واعٍ وواقعي بدون دفن الرأس في الرمال وتحديد المسئوليات والواجبات بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية والتعاون فيما بينها لمصلحة الوطن والمواطن وإلا فأدعو إلى اعلان المنطقة الشرقية منطقة كوارث أو منطقة منكوبة كما نسمع في أجهزة الاعلام في الدول الأخرى حينما تصيبها مصيبة وتتعامل معها بواقعية وصدق ومسئولية. أو أدعو جمعيات النفع العام كلها إلى القيام بحملة شعبية واعلامية قوية لجمع التبرعات المادية لانقاذ أهلنا بالساحل الشرقي وكلي ثقة بأن الجميع سيساهم في هذه الحملة وذلك في ظل تنصل الوزارات المعنية عن مسئولياتها.. وبكائها على اللبن المسكوب وكأنها بريئة براءة الذئب من دم ابن يعقوب. فهل هي فعلا بريئة؟ ويا ترى من سيتحرك.. ويتحمل واجب الوطن؟ إبراهيم الهاشمي