ابتهلت مغنية الاوبرا الامريكية جيسي نورمان الى الله بصوت اختزن القوة والرقة ومزق صمت الليل الجبلي البارد في قصر بيت الدين في اطار عرض لموسيقى دوك ايلينجتون. تميز صوت نورمان بمقاماته العالية وقدرته على الاستمرار (ملعلعا) لفترة طويلة مع تلاعب منظم بطبقات الصوت بصورة تجعل الاغنية سهلة الاستيعاب رغم صعوبة الاداء. وصل صوت نورمان الى الجمهور في سلسلة من الاغاني الاوبرالية التي تنشر في النفس سلاما وطمأنينة وعلاقة حميمة مع الخالق. وتناوبت صاحبة الصوت الاوبرالي الضخم على الجلوس بثوبها الازرق على كرسي خصص لها في كل زاوية من زوايا المسرح الذي بدا مكتظا بالموسيقيين والمنشدين واتسع لجولات من الرقص التعبيري للراقصة مارجي جيليس التي بدت كأنها مسكونة بعصب من نار. ازدحمت خشبة المسرح بالفريق الفني الذي رافق نورمان ولكن ذلك الازدحام اعطى جوا من الحميمية المترافقة مع انغام تراوحت بين طراوة اللحن وقساوة الايقاع بمفردات تعبر عن الصلاة والحرية والسلام والحب. وتأتي حفلة نورمان في بيت الدين في اطار جولة اوروبية شملت امستردام وباريس وبرشلونة ومدريد. في اكتوبر 1989 خصها الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران بوسام جوقة الشرف وعام ,1990 عينتها الامم المتحدة سفيرة فخرية وعام 1994 منحتها الحكومة الفرنسية لقب (فارس) في مجال الفنون والادب كما اطلق المتحف الوطني للتاريخ في باريس اسمها على زهرة اوركيد وفي ديسمبر 1997 منحت اهم وسام فني في الولايات المتحدة (كنيدي سنتر اونور) لتكون اصغر فائزة به. وحصدت اعمال نورمان الكثير من الجوائز منها الجائزة الوطنية الكبرى للاسطوانات في فرنسا لاعمال فاجنر وشومان ومالر وشوبيرت وجائزة جراموفون في لندن للاغنيات الاربع الاخيرة لشتراوس. كما استحق تسجيلها (بلوبيردز كاسل ) مع بيار بوليز وأوركسترا شيكاغو السيمفونية جائزة جرامي لافضل اوبرا في فبراير 1999. ـ رويترز