يكفى ان ترتفع حرارة الماء حيث تسبح, الى 26 درجة مئوية, حتى تتحول اسماك البيرانا الى جيش من القتلة متعطش للدماء لا يميز بين (الاخوات) وبين الاسماك الغريبة او اى نوع آخر من الحيوانات.. يهاجمها ولا يترك منها فى لحظات سوى هياكل عظمية. هذا المشهد المرعب يمكن ان يراه زوار حوض (اليوتيس) قرب رومورانتان وسط فرنسا فى اي وقت من دون مقدمات فيما لو ارتفعت حرارة الحوض, لسبب او لآخر, درجة واحدة او نصف درجة احيانا, وهي ظاهرة تحير العلماء الذين بدأوا يكتشفون سر هذه الاسماك التى تستوطن مياه الامازون. دومينيك روميه الذي استقدم عام 1998 افراخ البيرانا الحمراء من الامازون في البرازيل ليلقيها في حوض من 50 الف ليتر يقول (ان العلماء لم يكونوا يعرفون الكثير عن هذه الاسماك وسلوكها الغريب وحياتها وتعايشها) . ويشير روميه الى ان الاسماك التى نقلها قبل سنتين وكانت لا تزن الواحدة يومها سوى جرامين اثنين ولا يزيد طولها عن سنتيمتر واحد اصبح وزن كل منها اكثر من 500 جرام وطولها يتجاوز الثلاثين سنتيمترا. ويضيف ان حرارة مياه الحوض يجب ان تبقى مستقرة بين 24,5 و25,5 درجة مئوية والا تتجاوز ذلك بأي حال حتى لا تحدث المجزرة.. لكن الامر يبدو بالغ الصعوبة فى حوض بمثل هذا الاتساع. والامر الذي يعتبر مجرد تفصيل لا اهمية له فى الاحواض الاخرى يعتبر مصيريا فى هذا الحوض حيث يكفي ان ترفع الحرارة الى 26 درجة مئوية حتى تتحول هذه الاسماك الخجولة الى حيوانات مفترسة تلتهم كل شيء ولا توفر حتى رفاقها بحيث تصبغ الدماء مياه الحوض خلال لحظات. ويؤكد روميه ان اسماك البيرانا تتصرف عند ارتفاع درجة الحرارة فى المياه وكأنها اصدرت احكاما بالاعدام فورا على عدد من (الرفاق) ليس بالضرورة ان يكونوا الاضعف او الاكبر حجما فى سلوك يبدو ان ما يتحكم فيه هو رائحة الهرمونات التى تلعب دور وسائل الاتصال بين الاسماك. وخلال ثوان فقط تمزق الاسماك (الاخوات) المستهدفات.. وعندما تتفرق اسراب البيرانا لا يرى المرء من الضحايا سوى الهيكل العظمي والفكين وهي تغوص لتستقر فى القاع. هذه الظاهرة هي التى جعلت الاسماك القادمة من الامازون تتناقص خلال سنتين رغم تكاثرها الطبيعي من 2000 الى 1200. ـ أ.ف.ب