بعض الرجال مضحكون للغاية, خصوصا أولئك الذين ينتظرون الفرص الذهبية ليمارسوا حرياتهم المطلقة والتي يعتقدون انهم فقدوها بعدما أصبحوا مكبلين بالأعباء الأسرية لدرجة انك تجد الواحد منهم يتنفس الصعداء وهو يقول لك: آه لقد سافر الأولاد وأمهم في رحلة سياحية أو زيارة, وتستطيع ملاحظة الفرحة التي تقفز من محياه وهو يستقبل حريته التي افتقدها كما يعتقد. هؤلاء تجد عندهم حالة مغايرة أيضا بعد مضي أسبوع فتجده يعبر لك عن اشتياقه لأولاده, ثم يتداعى في الاعتراف قليلا ليقول ان البيت بدون أم الأولاد صار خرابة يعشش فيها الصمت وتعمها الفوضى, وان نظام نومه واستيقاظه قد ارتبك وان صحته ليست على ما يرام لكثرة تردده على المطاعم.. وهكذا يبدأ هؤلاء الأزواج في الاعتراف شيئا فشيئا ان الحرية التي كانوا يقصدونها ليست سوى سراب. أحدهم اعترف لي بالأمس انه وبعد سفر زوجته وأولاده صار يخشى النوم في المنزل وانه يضيع ساعات الليل مع بعض الأصدقاء ويعود عند ساعات الصباح الأولى لينام في بيته والسبب ان صاحبنا وكما يقول يخيل إليه انه يسمع أصوات أبنائه في غرفهم الخالية وان الوسواس أدخله في حالة من الرعب كلما دخل منزله ووجد الصمت في كل مكان, وعلى شاكلة هذا الزوج كثيرون ادعوا حصولهم على الحرية ثم وجدوا أنفسهم وحيدين بلا أنيس. كثيرة هي حالات هؤلاء الأزواج الذين يدعون الحرية ويعتقدون انهم يحصلون عليها بمجرد التخلي عن مسئولياتهم الأسرية, وأمرهم مضحك للغاية ولو تعلم زوجاتهم بما يعترف به هؤلاء الأزواج في غيابهن لأدركت كل واحدة منهن انها تزوجت من قيس زمانها. بوغانم