ينقل محترفو إثارة الشغب وممارسة الاعتداء على حريات الآخرين وحقوقهم ومدمنو تشويه صورة المخالفين لهم في الهوية والقومية والثقافة, ينقل هؤلاء ممارساتهم ويطورونها باستخدام احدث تقنيات الاتصال, وآخرها او أحدثها, الشبكة الدولية للمعلومات او (الانترنت) والذي لن تجد لها مرادفاً عربياً في معاجم لغتنا الجميلة, التي توقفت عن اضافة مفردات جديدة لكنوزها, وتحولت الى استخدام المصطلحات الاجنبية كما هي, ولها عذرها, فنحن في مجال التطور المعلوماتي مستهلكون لا منتجون. ولقد أوقعنا مصطلح (الانترنت) في ورطة, او حيص بيص, كما يقولون لأن الانترنت اكبر من كونها مجرد شبكة دولية للمعلومات, فهي وسيلة الكترونية سريعة بدرجة فائقة للتواصل العابر للقارات ولكل الحواجز اللغوية وتتعدد استخداماتها الإعلامية والمعلوماتية. ولهذا سعى بيل جيتس صاحب اكبر شركات انتاج برامج الكمبيوتر لتسمية الانترنت بالجسر العلوي للمعلومات. وبانتظار التوصل لنحت مصطلح عربي مقابل لكلمة الانترنت نعود الى حكاية الشغب الالكتروني, فلقد أنشأ مشاغبون أمريكيون موقعاً (كاريكاتيرياً) للسخرية من الأسيويين وخصوصاً الصينيين, وصنعوا شخصية نمطية تحمل اسماً صينياً (السيد يانج) . وتفنن المشاغبون في الصاق كل الصفات السيئة بـ (يانج) الصيني, وأظهروه خادماً لسيدة أمريكية, لدرجة أنها قررت منحه مئة دولار لو نطق كلمة (حفلة) نطقاً صحيحاً الا انه لم يفز بالجائزة, لأنه كعادة الآسيويين يقلب حرف اللام راء. وعلى نفس المنوال, تدور المشاغبات الالكترونية, سواء بالسخرية من اشخاص أو للاستهزاء من قيم اخلاقية ومعتقدات دينية. ويخرج الشغب الالكتروني عن مجرد كونه رغبة في اللهو البرىء, ويدخل مساحة محرمة, يدمن المنتمون للتجمعات المشبوهة اختراقها, ويبثون على مواقع خاصة صوراً وحكايات لا هدف لها سوى نشر فيروس الانحراف الاخلاقي, والتشويه الذهني, وتشجيع المجدفين وهواة الخروج على المألوف. ويلفت الشغب الالكتروني الانتباه الى الصورة التي تتحور بها نشاطات اجرامية او خليعة, وتطور نفسها مع التطورات العلمية, وتسارع للاستفادة منها, ربما قبل أن تصل الفائدة من الانترنت لمستحقيها من أهل العلم والعمل.. وربما سنجد عزاءنا في توصل العلماء للجينة المسببة لنشوء فيروس الشغب حتى يختفي المشاغبون من على وجه الأرض. سيد زهران