منذ أسبوع وأنا ألاحظ تجمع بعض الزميلات من أحد الأقسام الفنية بالجريدة صباحا حول أحد أجهزة الكمبيوتر ليبدأن في قراءة (حظك اليوم), وبعض الصفحات المتخصصة في الأبراج والمنتشرة في الانترنت, وتظهر آثار هذه القراءة على وجوههن بسرعة حيث تظل الواحدة منهن (مبوزة) طوال النهار, ولا تكلم أحدا في انتظار الحدث المحزن الذي ستسمعه حسب ما جاء في الحظ, بينما العكس صحيح في حالة وجود أخبار جيدة أو مفاجآت سعيدة. ومنذ فترة طويلة لاحظ الإخوان المشرفون على صفحات المنوعات ان أي خطأ بسيط في زاوية الأبراج أو الحظ يعني مباشرة ثورة عارمة في اليوم التالي, تتزعمها النساء دون منافس في غالب الأحيان, وتترجم هذه الثورة على شكل اتصالات هاتفية لا تتوقف تتضمن كل فنون التعليق, والتصحيح, وأحيانا تطويل اللسان!! وبالفعل هو ارتباط عجيب ذلك الذي يربط المرأة بالأبراج وكافة مشتقاتها من قراءة الفنجان, والكف, والطالع, ثم يتطور الأمر إلى البحث عن المنجمين والمشعوذين في كل بقاع الدنيا وتبادل أرقام هواتفهم للاتصال بهم, وسماع (خرابيطهم), ثم تصديق مزاعمهم, والاقتناع بما يقولون. يقول المثل: (رزق الهبل على المجانين) ولكن الواضح الآن أن المثل تحول إلى (رزق الدجالين على الحريم).. لانهن أصبحن صيدا سهلا لهم, وذلك لعدة أسباب أهمها.. العاطفة الزائدة.. سرعة التأثر.. حب الفضول.. ضعف القلب ونقص العقل والدين!! صحيح هناك ضحايا من الرجال لا ننكر ذلك, ولكن الرجال يقعون لنوع واحد, ولسبب واحد.. النوع هم سحرة ومشعوذو افريقيا.. أما السبب فهو حب المال حبا جما.. وبالتالي فإن مضاعفة هذا المال تعمي الأعين عن طرق النصب السهلة والواضحة التي يتبعها هؤلاء النصابون وينجحون فيها في معظم الأحيان, رغم تحذيرات العميد شرف الدين حسين وجماعته, ونشرهم لصور وأخبار المشعوذين بشكل يومي وعلى شكل مسلسل طويل الحلقات تماما كالمسلسلات المكسيكية. ونعود إلى الأبراج التي تؤمن بها النساء إلى درجة ان بعض الموظفات يطلبن الانتقال من قسم لآخر ليس لصعوبة العمل أو الارهاق المحتمل, بل لسبب واحد هو ان المسئول في القسم الجديد ثور.. عفوا أقصد من برج الثور.. ومعنى ذلك انه طويل البال, ويعطي الموظفين فرصة لتعديل أخطائهم بأنفسهم دون احراجهم, كما انه لا يحكم على الناس بسرعة, ويقدر الناس المخلصين له.. في الوقت نفسه فإنهن أي (الموظفات) يبتعدن عن المدير (الأسد) وذلك لان البرج يقول ان المدير الأسد يحب أن يعرف كل شيء, ولا يعرف المجاملة, ويعطي أراءه الصريحة في (الويه) دون خوف, وأحيانا يحب أن يعرف بعض التفاصيل عن الحياة الخاصة لموظفيه, كما انه لا يهتم بتفاصيل العمل ويرمي بأفكاره العامة للموظفين لكي ينفذوها كما انه يحب المكتب الفخم ويعشق تعليق شهاداته في المكتب!! إلى هنا والأمر (مقدور عليه) إذا كان يتعلق بالعمل فقط, أما من الواضح انه بدأ يتجاوز ذلك ويصبح هوسا لدى بعض النساء ويدخل في كافة أمور حياتهن الأخرى ويحدد مصيرهن في كثير من القضايا المصيرية. يقول أحد المعالجين والذي يستخدم في علاجه لكثير من الحالات المرضية أشياء (نفسية) بحتة: ان النساء هن أكثر الفئات اللاتي يقبلن على عيادته, وهن دائمات التخيل بوجود من يحسدهن, أو يكرههن, أو من يريد الانتقام منهن, كما انهن الأكثر إيمانا بموضوع السحر أو (العمل) أو ما نطلق عليه باللهجة المحلية (السويات).. ويضيف ان معظم المشعوذين يستغلون هذه الأمور النفسية ليبدأوا من خلالها جرعات النصب والاحتيال التي ينتج عنها دفع كل ما في الجيب أحيانا!! عملا بالمقولة غير الصحيحة وهي ادفع ما في الجيب واعرف ما في الغيب. ويروي هذا المعالج عن حالتين مرتا عليه وهن لاثنتين من الاخوات جاءنا إليه لعلاجهما من أعراض تصيبهما, وتعتقدان انها بسبب السحر, ولكن وبعد عدة جلسات اكتشف الرجل ان الموضوع لا علاقة له بالسحر, ولكن كيف يا ترى يمكن اقناعهما؟ فهما على يقين تام يصعب تكذيبه.. فما كان من الرجل إلا أن استخدم حيلة (نفسية) جيدة, فقام بطلب شقيق الفتاتين, وأخذ منه بعض تفاصيل المنزل, ولون باب البيت, ثم قام بكتابة بعض (الخربشات) على ورقة قديمة, وطلب من الأخ أن يدفنها أسفل الباب في مكان معين.. فلما جاءت الفتاتان أخذ يشرح لهما بعض المعلومات التي حصل عليها, وسط ذهولهما واستغرابهما الشديد, ثم طلب من احداهما أن تذهب, وتأتي بالسحر المدفون أسفل الباب, فلما جاءت به, أخذ الورقة وحرقها أمامهما وقال: الآن انتهى كل شيء.. فإذا به يتفاجأ بنشاط عجيب يدب فيهما, وكل منهما تؤكد ان جميع الأعراض قد انتهت وزالت على وجه السرعة!! وبمحض الصدفة التامة جاء من يخطب احداهما في الاسبوع التالي, فما كان منها إلا أن جاءت مسرعة وهي فرحة لتبشر المعالج بالخبر وهي تقول: هل تأكدت الآن لما انفك السحر جاء الخطيب.. فقال لها: بالطبع أيتها (المهبولة) لان السحر هو عبارة عن ورقة بخط يدي ومعلومات جيدة أخذتها بالاتفاق مع أخيك!! ولأن هذا الرجل (يخاف الله) قام بهذا الفعل.. ولكن كم يا ترى عدد الدجالين والمشعوذين الذين لا يخافون الله, ويأكلون أموال الناس بالباطل, وكم هم من يلجأون لهم دون وعي أو إدراك؟!!