اصطف آلاف المعزين في شوارع طهران أمس للمشاركة في جنازة احمد شاملو الذي وصف بأنه من افضل شعراء ايران .. اصطدم مع الشاه واصيب بخيبة امل من الثورة الايرانية التي اطاحت به. وصفقت الحشود وترنمت بالاناشيد الوطنية في تحد للحكم الديني لايران مع مرور الموكب الذي يتقدمه المثقفون والكتاب. بدأ الموكب عند المستشفى الذي توفى فيه شاملو (75 عاما) من اصابته بمرض البول السكري يوم الثلاثاء وانتهى عند مسجد في شمال العاصمة. وردد الشبان وهم يلوحون بقبضاتهم عبارات (ايران ايتها الارض الغالية .. انني مستعد لفداء تراب وطني) . وردد المعزون الذين وضعوا ورودا حمراء على صدورهم قصائد للشاعر الراحل. وقرأ محمود دولت ابادي الكاتب الايراني المرموق قصيدة حب لشاملو عبر مكبر للصوت وضع على شاحنة صغيرة. وكان شاملو الذي ينظر اليه على انه رمز للوطنية العلمانية والعدل الاجتماعي قوة مؤثرة في حركة المثقفين التي عارضت الشاه الراحل قبل ثورة عام 1979. وطور شاملو اسلوبا بسيطا اتسم بالاسترسال الحر على عكس الشعر الفارسي الكلاسيكي الذي يلتزم بصرامة بالقافية. وكتب شاملو كثيرا عن الحب والمعاناة حيث تأثر بشدة بالشاعر الاسباني فيدريكو جارسيا لوركا والشاعر الامريكي الاسود لانجستون هيوز والشيوعي الفرنسي لوي اراجون. وقال عنه الكاتب اسماعيل نوريالا (كان محبا للانسانية وملحدا ومثقفا واعيا بالابعاد الاجتماعية نسج بمهارة الحب والعواطف في مواقفه السياسية) . واضاف (كان عاشقا ومقاتلا. يعكس شعره رجلا حافي القدمين ليس لديه غير الامل ورغبة لا تشبع في العدالة الاجتماعية) . وكانت كتبه ممنوعة لفترات طويلة قبل وبعد الثورة الاسلامية رغم ظهور قصائده في اوائل التسعينيات في المجلات الادبية. ومعارضة شاملو للشاه كلفته الحياة في المنفى في السبعينيات ولدى عودته اصيب بخيبة امل من السياسة. دفن شاملو في مقبرة في كاراج غربي طهران. وقالت صديقته عايدة سركيسيان ان هناك خططا لاقامة ضريح له. رويترز