خلال أربع وعشرين ساعة تحطمت ثلاث طائرات الأولى في الأردن وراح ضحيتها 14 عسكريا والثانية مدنية في باريس وراح ضحيتها أكثر من 120 شخصا, والثالثة في السعودية ونجا قائدها الأمريكي ومساعده. وتقريبا لا يكاد يمر يوم الآن إلا ونفاجأ بسقوط طائرة أو تعطلها أو انزلاقها لدرجة أصبحت معها ظاهرة تعطل الطائرات واحتراقها أحيانا تذكرني بحوادث (سيارات الأجرة الفولكس) في شارعي فيصل والهرم بالقاهرة (وهي محافظة القاهرة في وقفها عن العمل حتى الآن, وتحول أصحابها وسائقوها إلى لوبي يضاهي اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة!). حوادث الطائرات المستمرة تعيدنا مرة أخرى إلى الجدل الذي صاحب الكوارث الأولى لسقوط الطائرات, وجعل بعض الركاب يصرون على عدم استخدام هذا الصندوق المتحرك مهما كان التأخير في الوقت أو زيادة الجهد والتكلفة المالية. وجهة نظر هؤلاء ان (العمر واحد) وبالتالي لا يجب اهداره بسبب عطل في المحرك أو لتعطل في جهاز الدفع العكسي, أو قنبلة وضعها مجنون أو عنصر مخابرات في مخزن العفش! وان الموت برا أفضل ألف مرة من التحول إلى قطعة شواء بشري في الجو, وربما الاحتراق جوا ثم التبخر بحرا كما حدث لضحايا الطائرة المصرية البوينج التي سقطت فوق المحيط الأطلنطي في الشتاء الماضي, وما زال سقوطها لغزا حتى الآن! لكن مقابل وجهة النظر السابقة, فإن الغالبية ترى ان اختراع الطائرة كان أحد أبرز الاختراعات العالمية حتى الآن, وانه مهما كانت الحوادث والخسائر فإنها لا تقاس بما أحدثه هذا الاختراع في التقدم البشري بصفة عامة, فالمرء كان يستغرق يوما كاملا كي ينتقل من مدينة لأخرى عبر الحمار أو البغل, والآن يمكنه أن يتناول الافطار في جوهانسبرج بجنوب افريقيا والغداء في القاهرة والعشاء في السويد! عبر الطائرات التي تطورت بعض أنواعها وصارت تماثل الفنادق ذات النجوم الخمس. الجدل لن ينتهي خاصة مع حوادث الطائرات المستمرة, وأغلب الظن ان أنصار استخدام الحمار سيظلون قلة مهما كثرت الحوادث وبالنسبة لي شخصيا فلا فرق بين الحمار والطائرة لكن مشكلتي ستظل قائمة مع (سيارات الفولكس) التي أكل عليها الدهر وشرب. عماد الدين حسين