(نأسف الجهاز لا يعمل حاليا) هي العبارة ذاتها تتكرر في أكثر من موقع خصصت فيه بعض الدوائر الخدمية وحدات آلية لاستفسارات الجمهور من عملائها أو تسديد الرسوم المترتبة نظير ما تقدم إليهم من خدمات. ولعل أجهزة الاستفسار والدفع الآلي المنتشرة في مراكز التسوق والتجمعات التجارية وصالات خدمة العملاء في مؤسساتنا تعد أحد أبرز الخدمات العصرية التي تبنتها بعض الدوائر المحلية والإدارات في امارة دبي ذات العلاقة بالجمهور ضمن اطار سعيها لتبسيط المعاملات وتسهيل اجراءات العملاء وتقديمها أرقى الخدمات دون نظرية المثول أمام الموظف المختص في الدائرة المعنية من أجل انجاز المعاملة. إلا ان الملاحظ على الكثير من الأجهزة التي احتفلنا بالأمس بأمر تدشينها خدمة نوعية للعملاء انها سرعان ما تراجعت عن اكمال مشوارها, كما تنازلت المؤسسات التي تتبعها عن متابعة أمر صيانتها وضمان فاعليتها لتقديم الخدمة المنشودة, فأصبحت مدعاة للهجاء والانتقاد عوضا عن أن تكون مثالا للاطراء والاقتداء. وليست وحدها وحدات تقديم الخدمة آليا التي تحظى بالاهتمام والرعاية ساعة تشغيلها فحسب, بل ان الكثير من الأنظمة المحلية والقوانين التنظيمية التي تشرعها بعض دوائرنا تلقى قدرا واسعا من الترحيب والتأييد وتسليط الأضواء بادئ الأمر, ثم لا تلبث الرتابة أن تطغى على حزم تنفيذ القرار ويعود الوضع إلى بادئه وكأن شيئا لم يكن. لقد بات الوضع يتطلب جدية بالغة والزاما طويل الأمد لحصد الجدوى من القرارات والقوانين التي يتم تشريعها, ومن ثم ايجاد آلية عمل تضمن توعية المجتمع بها وجهاز رقابي يكفل استمرارية تأصيلها في ذهن الشريحة المعنية, وإلا فإنه يبقى أمر اصدارها من عدمه سيان, بل ان تكبد التكاليف الباهظة لاقتناء وحدات الخدمة الآلية لمجرد الزينة أمر مرفوض طالما كان الغرض التظاهر والدعاية لا الهدف الذي على أساسه وجدت. ولعل الجمهور قد اعتاد بدوره على الانضباط والتعامل وفق أصول القانون أول الأمر نظرا لجدية الموقف, ثم لا يلبث أن يفرط بعض المستهترين في تطبيق النظام ويخالف, لا قلة في الوعي بل إدراكا منه لضعف الرقابة بعد أن يكون الوضع قد فقد جديته المعهودة. وحتى لا تسقط عن خطواتنا التنظيمية مصداقيتها لدى الشريحة المعنية من المجتمع فإننا مطالبون بالاعداد التام لها ووضع خطط زمنية وآلية عمل متكاملة للتطبيق المستمر, قبل الاقدام على الاعلان عن قوانين ونظم جديدة قد لا تتمكن الجهود المتاحة من مواصلة الالزام على تطبيقها على المدى البعيد, وبالتالي يصبح من غير اللائق التنازل عن توجه صائب تم تهيئة الرأي العام لفرضه وجرى معاقبة مخالفيه, ثم بعد ذلك كله يلقى الحبل على الغارب! خالد درويش