يلتئم يومي الاحد والثلاثاء من كل أسبوع أكثر من ثلاثين طفلا في دورة لفن الأوبرو (التعريق الرخامي) والمقامة حاليا في المتحف الاسلامي بالشارقة تحت اشراف الفنان العربي بسام داغستاني. وفن الاوبرو الرخامي هو أحد الفنون الاسلامية الرائعة الذي رافق الخط العربي واستخدمه الفنانون المسلمون لابراز آيات القرآن الكريم المخطوطة بحلة جمالية رائعة. وفي لقاء مع الفنان بسام داغستاني قال: ان فن الاوبرو يعرف على انه تعويم احبار ملونة على سائل, واستغلال استقرارها على السطح على شكل بقع لونية لتحويلها إلى أشكال يمكن نقلها وطباعتها على الورق بالتماس المباشر. * وتاريخ هذا الفن؟ - هذا الفن بدأ بالظهور أولا في اليابان أو الصين في القرن الثاني عشر الميلادي وكان يسمى (سومينا جاش) ويعني تعويم الحبر, وهناك رأي آخر حول منشأ هذا الفن حيث يعود أصله إلى تركستان في آسيا الوسطى بعد أن كانت مركزا هاما للحضارة وقد سمي (ابرو) وتعني فن التعاريق وهي مشتقة من كلمة (أبر) التي وردت في لغات آسيا الوسطى لتعني القماش ذا التعاريق أو الورق الذي يستخدم لتغليف الكتب المقدسة. ثم انتقل هذا من تركستان إلى ايران عبر طريق الحرير وسمي عند الايرانيين بـ (الآبري) وتعني سطح الماء, وعرف أيضا في بلاد الأناضول باسم (أبرو) ومنها انتقل إلى أوروبا في القرن السادس عشر عن طريق التجار والزوار وانتشر بشكل واسع في ايطاليا وألمانيا وفرنسا وانجلترا. * واستخداماته الفنية؟ - استخدم الورق الرخامي في البداية كخلفيات لعبارات مكتوبة, ثم استخدم لتزيين المساحات الفارغة في الورقة, أما الاستخدام الرئيسي لها فيتمثل في كونها توضع ضمن اطار وتعلق على الجدران بحفاوة كما تفخم اليوم اللوحات الفنية المهمة, وفي مرحلة متقدمة دخلت الأوراق الرخامية في تغليف جلود المخطوطات من الداخل على شكل بطانة, ثم أصبحت توضع هذه الأوراق في الخارج بدلا من الجلد. * ومراحل صناعة هذه اللوحات؟ - قبل أن نبدأ بالمراحل لابد أن نعرف بالمواد المستخدمة في عملية التعريق الرخامي, فهناك وعاء مستطيل ذو حواف محفوفة ومصقولة تسمح بانزلاق الورق عليها دون أن يخدش سطح الورقة بعد التصاق الألوان بها. * مادة (الكثيراء) : وهي نبات عشبي جبلي له استخدام طبي لعلاج السعال والاسهال, كما يستخدم في مستحضرات الادوية والتجميل, وينمو هذا النبات في سوريا والعراق وايران وتركيا ويستخرج عن طريق جرح فرع الشجرة ليخرج منها سائل ويترك ليتصلب ويتحول إلى قطع بلون العظام ويتم تحضيرها لاستخدامها في الأوبرو كمادة اساسية للرسم عليها. * الفراشي: تؤخذ حزمة بسيطة من شعر ذيل الحصان وتلف على غصن الورد الجاف الذي تم تشذيب طرفه ويجب تخصيص فرشاة لكل لون. * الألوان: وهي صبغات تستخلص من الأكاسيد المعدنية الطبيعية الموجودة في الطين فتصفى وتطبخ لتشكل أصباغا مختلفة ولتحضير اللون تخلط كمية من مسحوق اللون ببعض الماء وتسخن حتى يذوب المسحوق ويصبح اللون على شكل رائب. * سائل مادة الصفراء (المرارة): وهو سائل المرارة الموجود في مرارة العجل, توضع قطرات منها في زجاجات الألوان عند سحبه باستخدام الابرة, كما تمنع هذه المادة امتزاج الألوان مع بعضها على سطح الماء وتثبت الأصباغ على الورق. أما طريقة العمل فبعد اعداد خلطة سائل (الكثيراء) تصب في الحوض المعد لها ثم يتم اختيار الألوان المرغوبة بادخال الفرشاة في زجاجة اللون وهزها قليلا, بعدها يتم الامساك بطرفي خشبة الفرشاة باليد اليمنى ووضع الفرشاة فوق الاصبع لليد اليسرى ويبدأ الطرق على الاصبع فوق سائل الكثيراء وبشكل متأن, ولرش اللون بشكل نقاط وباستخدام الابرة المخصصة حرك الألوان لتحصل على الشكل المطلوب, ضع الورقة فوق السطح لمدة عشر ثوان بغية امتصاصها لتشكيل المطلوب بعد سحبها بعناية. * وماذا ستمنح هذه الدورة؟ - الدورة تلاقي اقبالا في عدد المشاركين وسيقيم المتحف الاسلامي حفلا للتخرج لمنح المشاركين في الدورة شهادة تعليمية. لوحة من فن الاوبرو